القمح في خطر.. دليلك لزيادة الإنتاجية وضبط التسميد والري ومواجهة أخطر الأمراض والآفات
يُعد القمح من أهم المحاصيل الاستراتيجية، ويتوقف نجاح زراعته على اختيار الصنف المناسب، والالتزام بمواعيد الزراعة، وضبط معدلات التسميد والري، إلى جانب الاكتشاف المبكر للأمراض والآفات التي تهدد الإنتاجية وجودة الحبوب.
ويستعرض موقع «أرضك» الإخباري، أبرز التوصيات الفنية لزراعة وإنتاج القمح، وفقًا لما عرضه الأستاذ الدكتور بولص خوري، الأستاذ بقسم المحاصيل بجامعة تشرين، بداية من أنواع القمح وخصائصه البيولوجية، مرورًا بالتجهيز والتسميد والاحتياجات المائية، وصولًا إلى أهم الأمراض الفطرية والبكتيرية والحشرات التي تصيب المحصول وطرق الوقاية منها.
أنواع القمح وأبرز الفروق بين القمح القاسي والطري
ينقسم القمح إلى نوعين رئيسيين، هما القمح القاسي (Triticum durum)، الذي يتميز بارتفاع نسبة البروتين والجلوتين، وتماسك السنابل والحبوب ذات المكسر الزجاجي، والقمح الطري (Triticum vulgare)، المعروف باسم قمح الخبز، والذي يشغل الجزء الأكبر من المساحات المزروعة بالقمح عالميًا، وتتميز حبوبه بارتفاع المحتوى النشوي.
وتختلف الأصناف المزروعة وفقًا للظروف البيئية وخصائص التربة والاحتياجات الإنتاجية، ما يجعل اختيار الصنف الملائم خطوة أساسية لتحقيق أفضل إنتاجية ممكنة.
الحرارة والتربة.. عوامل حاسمة لنجاح زراعة القمح
تؤثر درجات الحرارة في مراحل نمو القمح المختلفة، بداية من الإنبات والتفريع القاعدي، وصولًا إلى طرد السنابل وتكوين الحبوب وامتلائها. كما يُعد القمح من نباتات النهار الطويل، إذ تؤثر الفترة الضوئية في انتقال النبات إلى مرحلة الإزهار.
ويفضل القمح الأراضي الخصبة والعميقة جيدة الصرف، خاصة التربة الطينية والطميية، بينما تقل فرص نجاحه في الأراضي الرملية السطحية سيئة الصرف. وتساعد عمليات تجهيز الأرض المناسبة على تحسين بناء التربة وتهيئتها لاستقبال البذور.
التسميد والري.. كيف يحصل القمح على احتياجاته؟
يتطلب إنتاج القمح برنامجًا متوازنًا للتسميد يراعي خصائص التربة ونظام الزراعة ومعدلات الأمطار. ويُضاف السماد الفوسفاتي عادة قبل الزراعة، بينما يُوزع السماد النيتروجيني على دفعات خلال مراحل النمو، وفقًا لاحتياجات النبات وتوافر الرطوبة.
وتزداد أهمية إدارة الري خلال مراحل التهيئة للإزهار وتكوين الحبوب وامتلائها، مع مراعاة الظروف المناخية وطبيعة الأرض ومقدار الأمطار، لتجنب الإجهاد المائي والحفاظ على كفاءة استخدام المياه.
موعد الزراعة ومعدل التقاوي
تختلف مواعيد زراعة القمح ومعدلات التقاوي باختلاف المنطقة والظروف المناخية والصنف المستخدم ونظام الزراعة. ويؤدي الالتزام بالتوصيات المحلية المعتمدة إلى تحسين انتظام الإنبات والتفريع وتقليل الفاقد في الإنتاج.
مكافحة الحشائش في حقول القمح
تتنافس الحشائش مع نباتات القمح على المياه والعناصر الغذائية والضوء، وتنقسم إلى حشائش عريضة الأوراق، مثل الخردل البري، وحشائش رفيعة الأوراق، مثل الشوفان البري والزوان.
وتعتمد المكافحة الفعالة على تحديد نوع الحشائش ومرحلة نموها، واختيار وسيلة المكافحة المناسبة، مع الالتزام بتوصيات الجهات الزراعية المختصة وملصق المبيد المسجل من حيث الجرعة وموعد الاستخدام وفترة الأمان.
أهم الأمراض والآفات التي تهدد محصول القمح
تشمل أبرز الأمراض الفطرية التي تصيب القمح أنواع الصدأ الأصفر والبرتقالي والأسود، إلى جانب التفحم السائب والتفحم المغطى والبياض الدقيقي والتبقع الورقي. وتختلف شدة الإصابة بحسب الصنف والظروف البيئية ودرجة الرطوبة والكثافة النباتية.
كما يتعرض المحصول لبعض الأمراض البكتيرية والآفات الحشرية، من بينها حشرة السونة وخنفساء الحبوب الأرضية، التي قد تتسبب في تراجع كمية المحصول وجودة الحبوب.
وتشمل إجراءات الوقاية استخدام أصناف مقاومة، وزراعة تقاوي سليمة ومعاملتها بالمواد المعتمدة عند الحاجة، ومتابعة الحقول بصورة دورية، وتطبيق دورة زراعية مناسبة، والتدخل بالمبيدات المسجلة عند الضرورة وفقًا لتوصيات المختصين.
التوصيات الفنية لزيادة إنتاجية القمح
يتطلب الوصول إلى إنتاجية مرتفعة من القمح تكامل مجموعة من الممارسات الزراعية، أبرزها اختيار الصنف المناسب للمنطقة، وتجهيز الأرض بصورة صحيحة، وضبط معدلات التقاوي والتسميد، وإدارة الري بكفاءة، ومكافحة الحشائش والآفات في التوقيت المناسب.
وتظل المتابعة المستمرة للمحصول والاستعانة بالتوصيات الفنية الصادرة عن الجهات الزراعية المختصة من أهم الوسائل للحد من الخسائر وتحسين جودة الحبوب وزيادة كفاءة الإنتاج.