من الصوامع إلى عقود الاستيراد.. كيف تحمي الدول أمنها الغذائي من الأزمات؟

من الصوامع إلى عقود
من الصوامع إلى عقود الاستيراد.. كيف تحمي الدول أمنها الغذائي

أكدت الدكتورة مها الشيخ، أستاذة سلاسل التوريد والدعم اللوجستي الرقمي بجامعة الشرق الأوسط، أن الاعتماد على العقود طويلة الأجل لاستيراد الغذاء يتوقف على مجموعة من المعايير، أبرزها قدرة الجهات المعنية على إيصال المنتجات إلى الأسواق النهائية بالجودة المطلوبة، والمدة الزمنية اللازمة لوصولها، والتكلفة النهائية التي يتحملها المستهلك.

استمرارية الإمدادات الغذائية والحد من تداعيات الأزمات

وأوضحت الشيخ أن تقييم جدوى هذه العقود يرتبط أيضًا بمدة الاضطرابات التي تشهدها الأسواق، وحالة المحاصيل الزراعية، ومدى قدرة الشركات على توفير بدائل مناسبة، بما يضمن استمرارية الإمدادات الغذائية والحد من تداعيات الأزمات على الأسواق.

وأضافت أن العقود طويلة الأجل تمثل إحدى الأدوات المهمة أمام الحكومات والمؤسسات والدول لتنظيم توافر الغذاء للأسر، وتعزيز استقرار الإمدادات والأسعار بما يتناسب مع مستويات الدخل والقدرة الشرائية للمستهلكين، فضلًا عن الحد من المخاوف المرتبطة بتصاعد التحديات التي تواجه سلاسل الإمداد العالمية.

وأشارت إلى أن بعض الدول تعتمد بالفعل على عقود لاستيراد الغذاء تمتد لخمس أو عشر سنوات، إلا أن فاعلية هذه العقود تظل مرتبطة بحجم المخزونات المتاحة، والبدائل الممكنة، ومدى تأثر المخزون بالأزمات، في ظل انعكاسات التغير المناخي على حجم المحاصيل الزراعية وكميات المنتجات وجودتها وتكلفتها النهائية.

الصوامع والمخازن الاستراتيجية ركيزة لدعم الأمن الغذائي

وفيما يتعلق بدور الصوامع والمخازن الاستراتيجية، أكدت الشيخ أنها تمثل عنصرًا مهمًا في منظومة تأمين الغذاء، من خلال المساهمة في ضمان توافر المنتجات ووصولها إلى الأسواق والمستهلكين في الوقت المناسب، وبما يدعم كفاءة إدارة الإمدادات الغذائية.

وأوضحت أن وجود منظومة تخزين استراتيجية لا يضمن وحده خفض التكاليف أو منع انتقال الزيادات السعرية إلى المستهلكين، لكنه يعزز قدرة الدول على مواجهة اضطرابات الإمداد، والحفاظ على استمرارية الأنشطة المرتبطة بالزراعة والتصنيع والإنتاج الغذائي.

وأضافت أن كفاءة التخزين تسهم في ضمان استمرار عمل المخازن والمستودعات والمخابز والمصانع، والحد من مخاطر توقف الإنتاج نتيجة نقص الإمدادات، مشددة على أهمية ربط إدارة المخزون باحتياجات الموسم الزراعي الحالي والتخطيط للإنتاج خلال الموسم المقبل.

وأكدت أن تكامل العقود طويلة الأجل مع منظومة الصوامع والمخازن الاستراتيجية يمثل أحد المسارات المهمة لتعزيز الأمن الغذائي، ورفع قدرة الأسواق على التعامل مع التقلبات المناخية والاضطرابات اللوجستية، مع مراعاة التكلفة النهائية للغذاء والقدرة الشرائية للمستهلكين.

تم نسخ الرابط