زراعة القمح على المصاطب.. حل زراعي لترشيد المياه والتقاوي ومواجهة مشكلات سوء الصرف

زراعة القمح
زراعة القمح

تواجه زراعة القمح في الأراضي سيئة الصرف تحديات متعددة تبدأ من مرحلة الإنبات والتفريع، وقد تمتد آثارها إلى الحصاد، نتيجة تجمع المياه وضعف تهوية التربة وزيادة احتمالات الإصابة بأعفان الجذور. 

 

 

وفي هذا السياق، أوضح الدكتور فيصل يوسف، بمركز البحوث الزراعية، أن الزراعة على المصاطب تُعد من الطرق المناسبة لهذه الأراضي، لما تحققه من مزايا تتعلق بترشيد المياه وخفض استهلاك التقاوي والطاقة وتحسين نمو النباتات.

 

 

توفير التقاوي وتقليل استهلاك مياه الري

 

 

تتيح زراعة القمح على المصاطب خفض كمية التقاوي المستخدمة، إذ يمكن زراعة صنف مثل «سخا 95» بمعدل 35 كيلوجرامًا للفدان، وفقًا لما ذكره الدكتور فيصل يوسف، بما يوفر نحو 20 كيلوجرامًا من التقاوي للفدان مقارنة بالمعدلات التقليدية المشار إليها في الطرح.

 

 

وأشار إلى أن تعميم هذه الطريقة على مساحة القمح في مصر يمكن أن يحقق وفرًا كبيرًا في كميات التقاوي المستخدمة، قد يصل إلى نحو 70 ألف طن وفقًا للتقديرات الواردة.

 

 

وتسهم الزراعة على المصاطب كذلك في ترشيد مياه الري، إذ يعتمد وصول المياه إلى النباتات على انتقالها من البطنيات الفاصلة بين المصاطب إلى التربة المحيطة بها. ووفقًا للأرقام التي أوردها يوسف، يتجاوز استهلاك الفدان في الري التقليدي 2450 مترًا مكعبًا، مقابل نحو 1900 إلى 1950 مترًا مكعبًا عند الزراعة على المصاطب، بفارق يقارب 500 متر مكعب للفدان.

 

 

وأوضح أن تعميم هذه الطريقة على مساحة تبلغ 3.5 مليون فدان من القمح قد يتيح توفير نحو مليار متر مكعب من المياه، يمكن الاستفادة منها في التوسع باستصلاح أراضٍ جديدة.

 

 

خفض استهلاك الوقود والحد من مشكلات سوء الصرف

 

 

ومن بين مزايا زراعة القمح على المصاطب تقليل الوقت اللازم لتشغيل ماكينات الري؛ إذ تستغرق عملية ري الفدان بالغمر نحو 3 ساعات، مقابل ساعتين في الزراعة على المصاطب، بما يحقق توفيرًا يُقدر بنحو 30% من استهلاك السولار المستخدم في الري، بحسب ما ورد في التصريحات.

 

 

وتساعد هذه الطريقة أيضًا في الحد من المشكلات المرتبطة بتجمع المياه في المناطق المنخفضة من الحقل، والتي تزيد من احتمالات الإصابة بأعفان الجذور نتيجة سوء الصرف.

 

 

كما تعمل البطنيات الفاصلة بين المصاطب على تصريف المياه الزائدة، خاصة عند سقوط الأمطار بعد الري بفترة قصيرة، وهو ما يقلل من تعرض النباتات لظروف التشبع بالمياه.

 

 

تحسين نمو القمح وتقليل الرقاد وزيادة الاستفادة من الأسمدة

 

 

وتوفر الزراعة على المصاطب ظروفًا أفضل لتهوية النباتات والاستفادة من أشعة الشمس، وفقًا للدكتور فيصل يوسف، الذي أشار إلى أن ذلك ينعكس على نمو عيدان القمح على جانبي المصطبة، بما في ذلك الطول وصفات السنبلة.

 

 

وتسهم البطنيات كذلك في تحسين حركة الهواء بين النباتات، ما يساعد على الحد من ظاهرة الرقاد التي قد تؤثر في المحصول.

 

 

ومن المزايا الأخرى لهذه الطريقة ارتفاع كفاءة الاستفادة من الأسمدة؛ إذ يساعد الري بالنشع على توفير المياه اللازمة لإذابة السماد ووصوله إلى منطقة الجذور، مع تقليل الفقد الناتج عن الغسيل مقارنة ببعض ممارسات الري التقليدي.

 

 

ولفت يوسف إلى ما يُعرف باسم «تأثير الحدود» أو Border Effect، حيث تتميز النباتات الموجودة على جانبي المصطبة بقوة نموها نتيجة تعرضها بصورة أفضل للضوء والتهوية، ما يوفر صفين من النباتات المتميزة على امتداد كل مصطبة.

 

 

طرق زراعة القمح على المصاطب

 

 

وأوضح الدكتور فيصل يوسف أن تنفيذ زراعة القمح على المصاطب يمكن أن يتم بأكثر من طريقة، وفقًا للإمكانات المتاحة لدى المزارع، وتشمل استخدام السطارة ثم تشكيل المصاطب، أو الاستعانة بماكينة تجمع بين الزراعة وتقطيع المصاطب في عملية واحدة.

 

 

كما يمكن استخدام طريقة الزراعة بالنقرة، لكنها تحتاج إلى عمالة أكبر، ما يرفع تكلفتها، بينما أشار إلى أن استخدام البلانتر يُعد خيارًا مناسبًا لتحقيق انتظام توزيع البذور.

 

 

وتأتي هذه التوصيات في إطار البحث عن أساليب زراعية تساعد على تحسين كفاءة استخدام المياه والتقاوي والأسمدة، وتقليل المشكلات التي تواجه محصول القمح، خاصة في الأراضي التي تعاني من سوء الصرف.

 

 

تم نسخ الرابط