من 12.2 إلى 18.2 ألف جنيه للطن.. القمح المستورد يسجل قفزة قياسية في مصر

قمح
قمح

سجلت أسعار القمح المستورد المتداول في السوق المصرية ارتفاعًا ملحوظًا، لتصل إلى نحو 328 دولارًا للطن، بما يعادل 18.2 ألف جنيه، مقابل 219 دولارًا، أو نحو 12.2 ألف جنيه، في نهاية يونيو الماضي، بزيادة بلغت 49.2%، وسط تراجع تدفقات الواردات وارتفاع تكاليف الشحن من منطقة البحر الأسود، التي تمثل المصدر الرئيسي لاحتياجات مصر من القمح المستورد.

وبحسب مصادر في شركات دولية مستوردة للحبوب، فإن تصاعد الصراع بين روسيا وأوكرانيا أسهم في زيادة تكلفة استيراد القمح، خاصة أن البلدين يوفران نحو 80% من احتياجات مصر السنوية من واردات القمح، بالتزامن مع ارتفاع سعر صرف الدولار الذي تجاوز 55.5 جنيه.

تكاليف الشحن تقفز مع اضطرابات البحر الأسود

وتسببت اضطرابات الملاحة والتجارة في البحر الأسود في ارتفاع تكلفة شحن القمح من الموانئ الروسية إلى مصر، لتصل إلى نحو 90 دولارًا للطن للشحنات الكبيرة التي تبلغ حمولتها 30 ألف طن خلال أكتوبر الجاري، مقابل 18 دولارًا في نهاية يونيو الماضي، بزيادة بلغت نحو 400%.

وامتدت الزيادة إلى الشحنات الصغيرة التي لا تتجاوز حمولتها 5 آلاف طن، إذ ارتفعت تكلفة شحن القمح الروسي عبر هذه السفن إلى نحو 120 دولارًا للطن، مقابل 42 دولارًا في نهاية يونيو، بزيادة 186%، بينما بلغت تكلفة شحن القمح الأوكراني عبر السفن الصغيرة نحو 105 دولارات للطن.

وأدت اضطرابات الصراع إلى تراجع عدد السفن القابلة للعبور وأحجام الشحنات، ما زاد الاعتماد على السفن الصغيرة الأعلى تكلفة، ورفع الأعباء التي يتحملها مستوردو القمح في السوق المصرية.

الدولار يضيف ضغوطًا جديدة على فاتورة الاستيراد

ولم تقتصر الضغوط على تكاليف الشحن، إذ أسهم ارتفاع سعر صرف الدولار في زيادة تكلفة الواردات، بعدما تجاوز 55 جنيهًا، مقارنة بأقل من 49 جنيهًا في نهاية أغسطس الماضي، وفقًا للمصادر ذاتها.

وتتزامن هذه التطورات مع تراجع تدفقات القمح من روسيا وأوكرانيا إلى متوسط شهري لا يتجاوز 450 ألف طن منذ تجدد اضطرابات الصراع في يوليو الماضي، مقابل نحو 900 ألف طن شهريًا في الظروف الطبيعية، ما يزيد الضغوط على الإمدادات المتاحة للمشترين.

فجوة بين الإنتاج والاستهلاك تدفع مصر للاستيراد

وتستهلك مصر أكثر من 22 مليون طن من القمح سنويًا، بينما يبلغ الإنتاج المحلي نحو 10.2 مليون طن، ما يجعل الاستيراد عنصرًا رئيسيًا في تغطية احتياجات السوق.

وبلغت واردات مصر من القمح نحو 9.24 مليون طن حتى 22 أكتوبر الجاري، مقارنة بنحو 9.7 مليون طن خلال الفترة نفسها من العام الماضي، بحسب بيانات رسمية حصلت عليها «العربية Business» من وزارة التموين المصرية.

وفي ظل ارتفاع تكاليف الاستيراد وتراجع الإمدادات، سجل القمح الروسي بنسبة بروتين 12.5% نحو 216.50 دولارًا للطن تسليم ظهر السفينة خلال أكتوبر، ومع إضافة تكلفة شحن تقديرية تبلغ 90 دولارًا للطن للشحنات الكبيرة المتجهة إلى مصر، تصل التكلفة إلى نحو 306.50 دولارًا للطن قبل احتساب المصروفات الأخرى. كما بلغ سعر القمح الأوكراني نحو 222.50 دولارًا للطن تسليم ظهر السفينة.

لاتفيا تدخل خيارات استيراد القمح المصري

ودفعت زيادة تكاليف الشحن وتراجع توافر السفن بعض شركات القطاع الخاص إلى البحث عن مناشئ بديلة لتأمين احتياجات المطاحن، من بينها لاتفيا المطلة على بحر البلطيق.

وفي هذا السياق، استوردت إحدى شركات الحبوب شحنة قمح تقدر بنحو 66 ألف طن من لاتفيا، في خطوة تستهدف تنويع مصادر الإمداد وتقليل الاعتماد على المسارات التقليدية المتأثرة باضطرابات البحر الأسود.

وتُعد هذه أول شحنة قمح تصل إلى مصر من لاتفيا، منذ إدراجها ضمن قائمة المناشئ المسموح لها بتوريد القمح إلى مصر رسميًا في نوفمبر 2021، بحسب ما نقلته «العربية Business» عن مصدر في إحدى شركات استيراد الحبوب.

تم نسخ الرابط