«القمح أم الإيجار؟».. مزارعون يطالبون بأرباح عادلة لإنقاذ الزراعة ودعم الاقتصاد المصري
في ظل ارتفاع تكاليف الإنتاج الزراعي وتراجع العائد الحقيقي للفلاح، تتصاعد المطالب بضرورة إعادة النظر في أرباح زراعة القمح، باعتباره المحصول الاستراتيجي الأول في مصر، وبما يضمن تحقيق عائد اقتصادي عادل يشجع المزارعين على الاستمرار في الزراعة بدلًا من الاتجاه إلى تأجير الأراضي الزراعية.
ويؤكد مزارعون أن مالك فدان الأرض الزراعية أصبح بإمكانه تأجير أرضه مقابل نحو 50 ألف جنيه سنويًا دون تحمل أي أعباء أو مخاطر، بينما تتطلب زراعة القمح جهدًا كبيرًا وتكاليف متزايدة تشمل التقاوي والأسمدة والري والعمالة والنقل. لذلك، فإن المنطق الاقتصادي يفرض أن تكون أرباح الزراعة أعلى من عائد الإيجار حتى تستمر عجلة الإنتاج الزراعي.
وبحسب تقديرات مزارعين وخبراء بالقطاع الزراعي، فإن الموسم الشتوي يجب أن يحقق للمزارع عائدًا لا يقل عن 30 ألف جنيه للفدان، مقابل نحو 20 ألف جنيه للموسم الصيفي، باعتبار أن العائد الشتوي يمثل نحو ثلثي القيمة السنوية لإيجار الأرض.
وأشاروا إلى أن الدستور المصري نفسه ينص على ضرورة تحقيق هامش ربح عادل للفلاح لا يقل عن 50% من تكلفة الإنتاج، وهو ما يجعل رفع ربحية زراعة القمح ضرورة اقتصادية واجتماعية، وليس مجرد مطلب فئوي.
ويرى متخصصون أن دعم زراعة القمح محليًا يحقق فوائد استراتيجية كبيرة للدولة، إذ يقلل من الاعتماد على الاستيراد ويوفر مليارات الجنيهات التي تُنفق سنويًا على شراء القمح بالدولار، فضلًا عن تقليل تكاليف الشحن البحري والتفريغ بالموانئ والنقل الداخلي والتخزين.
كما يسهم التوسع في الإنتاج المحلي في تخفيف الضغط على احتياطي النقد الأجنبي، ودعم قيمة الجنيه المصري، إلى جانب تحسين مستوى معيشة الفلاح المصري الذي يعاني منذ سنوات من انخفاض هامش الربح مقارنة بحجم الجهد المبذول.
وأكد مزارعون أن تحسين دخل الفلاح يمثل خطوة أساسية لمحاربة الفقر في الريف المصري، خاصة أن قطاع الزراعة لا يزال مصدر الدخل الرئيسي لملايين الأسر في القرى والمحافظات المختلفة.
واختتموا مطالبهم بالتأكيد على أن تحقيق الأمن الغذائي يبدأ من دعم الفلاح المصري ومنحه سعراً عادلاً يضمن له حياة كريمة ويشجعه على الاستمرار في زراعة المحاصيل الاستراتيجية، وفي مقدمتها القمح.