أزمة الذهب الأبيض.. تراجع الأسعار وضعف التسويق يدفعان المزارعين لهجر زراعة القطن
تواجه زراعة القطن المصري، الذي تربع لعقود على عرش الأقطان العالمية، تحديات جسيمة أدت إلى تقليص مساحاته المنزرعة بشكل ملحوظ.
وعلى الرغم من الجهود الحكومية لإنشاء مصانع نسيج حديثة لتعظيم القيمة المضافة بدلاً من تصديره خاماً، إلا أن الواقع الميداني يشير إلى عزوف المزارعين عن هذا المحصول الاستراتيجي.
ويأتي هذا التراجع مدفوعاً بضعف منظومة التسويق وتدني أسعار التوريد، مما دفع الفلاح للبحث عن بدائل زراعية أكثر ربحية تضمن له عائداً يتناسب مع تكاليف المعيشة والإنتاج المتزايدة.
منظومة المزادات وتكاليف الإنتاج.. فخ يطارد الفلاح
أوضح الدكتور جمال صيام، أستاذ الاقتصاد الزراعي بجامعة القاهرة، أن تراجع المساحات المنزرعة يعود بشكل رئيسي إلى هبوط سعر القنطار من 15 ألف جنيه قبل عامين إلى نحو 8 آلاف جنيه فقط العام الماضي.
ووصف صيام منظومة "المزادات" بأنها تفتقر للشفافية وتخضع لتوافقات بين الشركات لا تراعي تكاليف الإنتاج الباهظة، خاصة وأن القطن محصول مجهد للتربة ويستمر في الأرض لفترة تصل إلى 8 أشهر، مما يجعل العائد الحالي غير كافٍ لتغطية نفقات الأيدي العاملة والإيجار ومستلزمات الإنتاج.
فجوة الإنتاجية وغياب البحث العلمي المتخصص
في مقارنة تاريخية، أشار الخبراء إلى أن إنتاج مصر تراجع من 10 ملايين قنطار في منتصف القرن الماضي إلى مستويات متدنية، في حين نجحت دول أخرى في مضاعفة إنتاجية الفدان باستخدام الأبحاث المتطورة.
ويرى المختصون أن وصول إنتاجية الفدان في مصر إلى 8 قناطير فقط مقابل 12 قنطاراً في الخارج يعكس فجوة في الأبحاث العلمية والتطوير، وهو ما أكده الدكتور أشرف كمال بمعهد بحوث الاقتصاد الزراعي، مشدداً على أن الدولة تسعى لاستعادة ريادة الغزل والنسيج عبر تطوير الأصناف والمحالج، لكن يظل ارتفاع تكاليف الإنتاج العائق الأكبر أمام المزارع.
مطالبات بخطة إنقاذ استراتيجية وتفعيل سعر الضمان
من جانبه، انتقد المهندس محمود الطوخي، عضو الاتحاد التعاوني الزراعي، تدهور المساحة المنزرعة لتصل إلى 125 ألف فدان فقط على مستوى الجمهورية، داعياً إلى وضع خطة عاجلة تشترك فيها التعاونيات مع مراكز البحوث لاستنباط أصناف قادرة على تحمل التغيرات المناخية.
وفي ذات السياق، شدد السيد عبد الحفيظ، عضو جمعية منتجي الخضر والفاكهة، على ضرورة تفعيل المادة 29 من الدستور الخاصة بتسويق المحاصيل، وإعلان الحكومة عن "سعر ضمان" عادل قبل بدء الموسم، لضمان استعادة مكانة القطن كعصب للاقتصاد الريفي ومصدر رئيسي للعملة الصعبة.