الذبابة البيضاء تهدد المحاصيل.. وخبراء الزراعة يوصون بخطة مكافحة متكاملة
حذر متخصصون في القطاع الزراعي من تزايد خطورة الإصابة بحشرة الذبابة البيضاء، مؤكدين أن فشل كثير من برامج المكافحة لا يرجع إلى ضعف المبيدات فقط، وإنما إلى الاعتماد على أساليب غير متكاملة لا تستهدف جميع أطوار الحشرة.
وأوضح الخبراء أن الذبابة البيضاء تمتلك دورة حياة معقدة تشمل البيض والحوريات والعذارى والحشرة الكاملة، وهو ما يجعل الاعتماد على المبيدات التقليدية غير كافٍ، حيث تقتل غالباً الحشرات البالغة فقط، بينما تبقى الأطوار الأخرى مختبئة أسفل الأوراق لتعاود الانتشار بعد أيام قليلة من الرش.
وأشاروا إلى أن الحشرة تتميز بسرعة تكوين أجيال جديدة، خاصة خلال فترات الحرارة المرتفعة، مما يمنحها قدرة كبيرة على تطوير مقاومة للمبيدات عند تكرار استخدام نفس المادة الفعالة لفترات طويلة.
كما لفتوا إلى أن بعض الممارسات الزراعية الخاطئة تزيد من تفاقم المشكلة، أبرزها الرش السطحي دون استهداف السطح السفلي للأوراق، والإفراط في استخدام المبيدات الكيميائية بما يؤدي إلى القضاء على الأعداء الحيوية النافعة التي تسهم طبيعياً في خفض أعداد الحشرة.
وأكد المتخصصون أن نجاح المكافحة يعتمد على تطبيق برنامج متكامل يبدأ بالإجراءات الوقائية، مثل استخدام الملش الفضي والمصائد الصفراء اللاصقة وتغطية المشاتل بالشباك الزراعية، إلى جانب إزالة الحشائش التي تمثل بيئة مناسبة لتكاثر الحشرة.
وفيما يتعلق بالمكافحة الكيميائية، أوصى الخبراء بضرورة التبادل بين المبيدات وعدم تكرار نفس المادة أكثر من مرتين متتاليتين، مع الدمج بين المبيدات الموجهة للحشرات البالغة مثل “أسيتامبريد” و”إيميداكلوبريد”، ومنظمات النمو مثل “بيريبروكسيفين” و”سبيروميسيفين” التي تستهدف البيض واليرقات.
كما شددوا على أهمية إدخال البدائل الحيوية الآمنة ضمن برامج المكافحة، ومنها صابون البوتاسيوم وزيت النيم والفطر الحيوي “Beauveria bassiana”، لما لها من دور فعال في خفض الإصابة وتقليل الاعتماد على المبيدات الكيميائية.
ونصح الخبراء المزارعين بمراعاة بعض الإرشادات الفنية أثناء الرش، أبرزها ضبط درجة حموضة محلول الرش، واستخدام المواد الناشرة لضمان وصول المبيد إلى ظهر الورقة، وتنفيذ عمليات الرش في الصباح الباكر أو بعد الغروب لتحقيق أعلى كفاءة ممكنة.
وأكدوا أن الإدارة الذكية للذبابة البيضاء تعتمد على استهداف جميع أطوار الحشرة بالتوازي، مع الالتزام بالتبادل بين المواد الفعالة، لضمان حماية المحصول وتقليل فرص عودة الإصابة مرة أخرى.