تحذيرات من ممارسات غير قانونية بالمزارع السمكية.. وخبراء يكشفون حقيقة تسمين الأسماك بالدواجن النافقة

المزارع السمكية
المزارع السمكية

 

​تُعتبر الأسماك واحدة من أهم مصادر البروتين الصحي عالي الجودة وأحماض "أوميجا 3" المفيدة لصحة العضلات والقلب، مما يجعلها الوجبة المفضلة والآمنة لقطاع واسع من المواطنين، لا سيما الرياضيين ومتبعي الأنظمة الغذائية المتوازنة في مصر. 

 

ورغم هذه القيمة الغذائية العالية، أثيرت مؤخراً مخاوف وقلق لدى المستهلكين عقب تحذيرات أطلقها خبراء ومسؤولون بشأن لجوء عدد محدود جداً من المزارع السمكية إلى ممارسات غير قانونية، مثل استخدام الدواجن النافقة في التسمين لخفض تكاليف الإنتاج، وهي الخطوة التي وصفها مختصون بأنها تحمل أبعاداً كارثية على الصحة العامة والبيئة المائية.

 

​مخاطر بكتيرية وسموم تراكمية تهدد سلامة الغذاء

 

​أوضح مصدر مسؤول بالهيئة العامة لتنمية الثروة السمكية أن استخدام الدواجن النافقة في تغذية الأسماك يعد من أخطر التجاوزات السلوكية لبعض أصحاب المزارع بهدف تحقيق مكاسب سريعة.

 

 وأشار المصدر إلى أن تحلل هذه الدواجن يحول أحواض التربية إلى بيئة خصبة لنمو بكتيريا خطيرة مثل "السالمونيلا" و"E.coli"، والتي تنتقل مباشرة إلى المستهلك مسببة تسمماً غذائياً حاداً.

 

 وأضاف أن المخاطر لا تتوقف عند البكتيريا، بل تمتد إلى ترسب السموم الفطرية، وبقايا المضادات الحيوية والهرمونات البيطرية داخل أنسجة الأسماك، مما يزيد من ظاهرة مقاومة المضادات الحيوية لدى البشر، فضلاً عن تراكم معادن ثقيلة مسرطنة على المدى الطويل مثل الرصاص والزئبق في كبد وعضلات الأسماك.

 

​تدهور جودة المياه وتراجع القيمة الغذائية للأسماك

ولم تقتصر الأضرار على الجانب الصحي فقط، بل امتدت لتشمل المنظومة البيئية داخل المزارع؛ حيث يؤدي تحلل مخلفات الدواجن في المياه إلى ارتفاع حاد في نسب الأمونيا والنيتريت السامة، واستهلاك الأكسجين الذائب، مما يتسبب في اختناق الأسماك السليمة وانبعاث روائح كريهة. 

 

وأكد المسؤول أن هذه التغذية الفاسدة تؤثر سلباً على جودة لحم السمك، حيث يفقد تماسه الطبيعي وتظهر به رائحة عفونة عند الخياشيم مع ميل لون اللحم إلى الرمادي الداكن، فضلاً عن تراجع قيمته الغذائية نتيجة انخفاض أحماض "أوميجا 3" الصحية المفيدة لصالح ارتفاع نسب الدهون الضارة.

 

​إرشادات لاكتشاف الأسماك الفاسدة وتأكيد على تكثيف الرقابة

 

​ولحماية المستهلكين، حدد الخبراء بعض العلامات الظاهرية للتمييز بين الأسماك السليمة والمغشوشة، ومنها وجود رائحة غير مقبولة بالخياشيم، أو تهتك اللحم، وظهور بقايا غير طبيعية في التجويف البطني أثناء التنظيف، مع التأكيد على أن الطهي الجيد لا يضمن التخلص من المعادن الثقيلة أو متبقيات الأدوية المترسبة.

 

 وفي الوقت نفسه، طمأن المصدر المواطنين بأن الأسماك المتداولة في الأسواق المصرية آمنة بشكل عام، مشدداً على أن هيئة الثروة السمكية وجهاز حماية المستهلك يكثفان حملات التفتيش والرقابة الصارمة في كافة المحافظات لضبط أي مخالفات وتطبيق القانون فوراً على المتجاوزين.

 

​المعهد القومي للتغذية يحذر من الخلل في السلسلة الغذائية

 

​وفي سياق متصل، شدد الدكتور محمد عفيفي، رئيس وحدة التثقيف الغذائي السابق بالمعهد القومي للتغذية، على أن استخدام المخلفات غير المعالجة يمثل تهديداً مباشراً للأمن الغذائي المصري، مؤكداً أن الأعلاف النباتية والآمنة والخاضعة للرقابة هي الأساس العلمي الوحيد للاستزراع.

 

 وأوضح عفيفي أن بعض الممارسات الخاطئة قد تمنح الأسماك نمواً سريعاً وخداعاً في الوزن ظاهرياً، إلا أنها تفقدها تماماً قيمتها الصحية وأمانها البيولوجي، مشيراً إلى أن أي خلل في السلسلة الغذائية للحيوان أو الأسماك ينعكس في النهاية على صحة الإنسان وسلامة جسده.

خبراء استزراع يؤكدون.. القطاع آمن والبلطي يعتمد على أعلاف نباتية

 

​وعلى الجانب الآخر، نفى الدكتور يوسف العبد، خبير الاستزراع السمكي، وجود ظاهرة عامة أو منتشرة لتسمين الأسماك بالدواجن النافقة في مصر، موضحاً أن أسماك البلطي – التي تمثل الحجم الأكبر من الإنتاج المحلي – تعتمد بطبيعتها البيولوجية على الأعلاف النباتية المصنعة ولا تتغذى على المخلفات الحيوانية.

 

 وأشار العبد إلى أن وجود بعض السلوكيات الفردية المعزولة في قطاع محدد مثل أسماك "القرموط" لا يبرر تعميم الأمر على قطاع الثروة السمكية بأكمله، محذراً من تداول الشائعات والأخبار المثيرة دون تدقيق، لما تسببه من ضرب للاقتصاد الزراعي وبث الشكوك غير المبررة في جودة المنتج المصري الذي يخضع لإشراف بيطري كامل.

تم نسخ الرابط