أزمة التقاوي تضرب البطيخ المصري.. تكلفة الفدان تقفز لـ 200 ألف جنيه وتحرك عاجل من وزارة الزراعة
تشهد أسواق المحاصيل الزراعية في مصر أزمة غير مسبوقة تهدد أحد أهم المحاصيل الصيفية رواجاً والأكثر طلباً في السوق المحلي، وهو محصول البطيخ.
وتأتي هذه الأزمة بعد تعرض مساحات واسعة من الأراضي الزراعية لتلفيات حادة وفساد في التقاوي، مما انعكس سلباً على آليات العرض والطلب في الأسواق الناشئة، وتسبب في قفزات جنونية بأسعار البيع للمستهلك النهائي، حيث تجاوز سعر البطيخة الواحدة حاجز الـ 300 جنيه في بعض المناطق مؤخراً، قبل أن تشهد الأسعار تراجعاً نسبياً لتستقر عند نصف هذه المعدلات القياسية مع تدفق بعض المعروض.
أسعار تقاوي البطيخ تسجل مستويات فلكية وتضاعف تكاليف الإنتاج
ولم تتوقف تداعيات الأزمة عند حدود المستهلك النهائي، بل ضربت في المقام الأول المنظومة الإنتاجية وسلاسل الإمداد الزراعي؛ حيث سجلت تكاليف الإنتاج مستويات قياسية غير مسبوقة.
وقفز سعر "باكت" بذور البطيخ في الأسواق ليصل إلى نحو 100 ألف جنيه، مما دفع إجمالي تكلفة زراعة الفدان الواحد للارتفاع الصاروخي لتتراوح بين 180 إلى 200 ألف جنيه، وهي تكلفة فلكية تضع عبئاً مالياً ضخماً على كاهل المزارعين مقارنة بالمواسم الزراعية الماضية.
كفر الشيخ والبحيرة في صدارة المحافظات المتضررة من تلف المحصول
ووفقاً لجولات ميدانية رصدت أبعاد الأزمة، تركزت الإصابات بشكل حاد في محافظات الدلتا، وتصدرت محافظة كفر الشيخ قائمة المناطق الأكثر تضرراً وخسارة، تليها أجزاء واسعة من محافظتي البحيرة والدقهلية، بالإضافة إلى بعض المساحات المستصلحة حديثاً في الظهير الصحراوي.
وتنوعت مظاهر فساد المحصول وآفاته بين ضمور الثمار، وتعفن الجذور، وفشل الإنبات في مراحل مبكرة من الزراعة، مما أصاب القطاع الزراعي بصدمة استثمارية عنيفة تهدد الإنتاجية العامة للموسم الحالي.
مزارعون يطالبون بالتعويض ويؤكدون: التقاوي الفاسدة وراء اشتعال الأسعار
وفي رصد لردود أفعال المتضررين، طالب المزارعون بتدخل حكومي فوري لإنقاذهم من شبح الإفلاس؛ حيث أكد الحاج أحمد عبد التواب، مزارع بمحافظة كفر الشيخ، أنهم اشتروا باكت التقاوي بمبلغ 100 ألف جنيه على أمل تحقيق هامش ربح يعوض ارتفاع مستلزمات الإنتاج، لكنهم فوجئوا بموت الشتلات وتعفنها في الأرض، مشيراً إلى أن الفدان كلفه أكثر من 200 ألف جنيه ما بين حرث وتسميد وعمالة دون أي إنتاجية.
ومن جانبه، أوضح المهندس محمد مرسي، صاحب مزرعة في الظهير الصحراوي، أن وصول سعر البطيخة لـ 300 جنيه قبل تراجعها لما بين 40 و200 جنيه ليس جشعاً من التجار، بل هو نتيجة طبيعية لقلة المعروض بعد تلف أكثر من نصف المحصول بسبب التقاوي المغشوشة، مطالباً بمحاسبة الشركات المستوردة وتعويض الفلاحين.
وزارة الزراعة تشكل لجانًا فنية عاجلة لفحص فرضيات فساد البذور
في المقابل، كشفت مصادر مطلعة عن تحرك وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي بشكل عاجل لمواجهة الأزمة المتصاعدة؛ حيث تقرر تشكيل لجان فنية متخصصة تضم خبراء من معهد بحوث البساتين ومعهد بحوث وقاية النباتات للنزول ميدانياً وتحديد الأسباب الحقيقية وراء هذه الكارثة الزراعية.
وتكثف الوزارة حالياً دراساتها الفنية للملف لتحديد منشأ الفساد في البذور، حيث تنحصر التحقيقات بين فرضيتين: الأولى تشير إلى احتمالية وجود عيوب وراثية أو أمراض فطرية كامنة في شحنات التقاوي المستوردة، بينما ترجح الفرضية الثانية ارتباط التلف بممارسات الري المتبعة بالتزامن مع التغيرات المناخية الحادة وموجات الحرارة غير المستقرة.
ترقب في الأوساط التجارية لمستقبل سوق البطيخ وآليات الرقابة
وتترقب الأوساط الزراعية والتجارية في مصر ما ستسفر عنه نتائج تحاليل العينات بوزارة الزراعة لتحديد المسؤولية القانونية والمالية وإلزام الجهات المتسببة بالتعويضات.
وفي السياق ذاته، شدد خبراء الاقتصاد الزراعي على ضرورة إيجاد حلول جذرية تتضمن تشديد الرقابة الصارمة على منافذ استيراد الحاصلات الزراعية والبذور، وتفعيل أدوات الرقابة على الشركات المستوردة، مع توفير آليات تأمينية وصناديق مخاطر لحماية الفلاح المصري من تقلبات السوق والأزمات الإنتاجية المفاجئة لضمان استقرار الأمن الغذائي.