خبير زراعي يحذر.. المتبقيات الكيميائية تهدد الصادرات الغذائية والزراعة الحيوية هي البديل الاستثماري الآمن

المبيدات الزراعية
المبيدات الزراعية

 

​تُعد الزراعة الحيوية في الوقت الراهن توجهاً اقتصادياً وعالمياً حديثاً يستهدف إنتاج غذاء آمن وصحي عبر تقليص الاعتماد على المبيدات والأسمدة الكيميائية لحماية صحة الإنسان والبيئة. 

 

وفي هذا السياق، يحذر الدكتور محمد فتحي سالم، أستاذ الزراعة الحيوية، من مستقبل الغذاء غير الآمن في وقت تتسارع فيه خطى الأسواق الدولية نحو تعزيز مفاهيم السلامة الغذائية، مؤكداً أن تبني هذه المنظومة الحيوية لم يعد مجرد رفاهية أو اتجاه بحثي، بل أصبح ضرورة اقتصادية وصحية ملحة لحماية الأمن الغذائي وصون مستقبل الأجيال القادمة.

​التكلفة الاقتصادية والصحية للإفراط في استخدام المبيدات الكيميائية

ويطرح الدكتور محمد فتحي سالم تساؤلات جوهرية تمس الملف الاقتصادي والصحي لكل أسرة حول جودة وصحة المنتجات الزراعية التي يتم استهلاكها يومياً؛ حيث يوضح أن الممارسات الزراعية الخاطئة والإفراط في استخدام المبيدات والأسمدة الكيميائية تحول إلى أزمة متكاملة الأبعاد. 

 

وأضاف أن هذه الممارسات أدت إلى تدهور إنتاجية التربة وتراجع جودة المحاصيل، مشيراً إلى أن الفهم السائد بأن تأثير المواد الكيميائية ينتهي بمجرد بيع المحصول هو فهم غير دقيق، إذ تنتقل المتبقيات الكيميائية مباشرة إلى المستهلك، لتتحول لاحقاً إلى عبء صحي واقتصادي ضخم وطويل الأمد تتحمله ميزانية الدولة والأسر على حد سواء.

 

​المعايير الدولية الصارمة تفرض تحديات كبرى على منظومة التصدير الزراعي

 

​وأشار أستاذ الزراعة الحيوية إلى أن أسواق الغذاء الدولية لم تعد تقبل في الوقت الحالي إلا بالمنتجات الزراعية المطابقة لأعلى معايير السلامة والجودة؛ حيث أدركت الدول المتقدمة مبكراً خطورة المواد الكيميائية وبدأت في تطبيق مواصفات قياسية صارمة على الواردات، مع الرفض الفوري لأي شحنات تحتوي على نسب مرتفعة من المتبقيات الكيميائية.

 

 هذا التحول العالمي الواضح نحو الغذاء الصحي يفرض تحديات تنافسية كبرى على الدول التي ما زالت تعتمد على الأساليب التقليدية المكثفة بالكيماويات، مما يهدد حصصها التصديرية في الأسواق الناشئة والاتحاد الأوروبي.

 

​الزراعة الحيوية ترفع الكفاءة الإنتاجية وتعيد التوازن للنظام البيئي

 

​وشرح الدكتور محمد فتحي سالم أن منظومة الزراعة الحيوية تعيد التوازن الطبيعي للنظام الزراعي بآليات علمية متطورة، داحضاً الاعتقاد الشائع بأن تقليل الكيماويات يؤدي إلى تراجع حجم الإنتاجية. 

 

وأكد أن هذا المفهوم يعتمد على أسس علمية تهدف إلى تحسين خصوبة التربة وتغذية النبات بشكل طبيعي، بما يضمن إنتاج محاصيل أعلى في قيمتها الغذائية والتسويقية، وأكثر أماناً للاستهلاك المحلي. 

 

ويمثل هذا التحول نموذجاً اقتصادياً متقدماً يجمع بين زيادة الكفاءة الإنتاجية للفدان، وخفض تكاليف المدخلات الزراعية، والحفاظ على البيئة.

 

​المواصفات التصديرية الآمنة هي مفتاح البقاء في أسواق الغذاء العالمية

 

​واختتم أستاذ الزراعة الحيوية تصريحاته بالتأكيد على أن المستقبل الاستثماري في القطاع الزراعي لن يكون للإنتاج القائم على الاستخدام المفرط للمبيدات والأسمدة الكيماوية، بل سيكون للمشروعات القادرة على إنتاج غذاء صحي، مستدام، ومطابق للمواصفات التصديرية العالمية.

 

 وأضاف أن تلبية احتياجات المستهلكين دون الإضرار بالصحة العامة أو إثقال كاهل المنظومة البيئية هو السبيل الوحيد لتعزيز القوة التنافسية للاقتصاد الزراعي، وفتح أسواق دولية جديدة للمنتجات والشركات الوطنية.

تم نسخ الرابط