أزمة الفراولة في مصر.. تحذيرات من انهيار القطاع بسبب زيادة المعروض

فراولة
فراولة

شهد قطاع الفراولة في مصر خلال الموسم الحالي أزمة حادة وصفها عدد من المزارعين والمصدرين بأنها الأخطر منذ سنوات، وسط انخفاض كبير في الإنتاج بالتزامن مع انهيار غير مسبوق في الأسعار نتيجة تخمة المعروض في الأسواق المحلية والعالمية.

وقال أحد كبار المستثمرين في قطاع زراعة وتصنيع الفراولة إن الأزمة الحالية كانت متوقعة منذ أشهر، مشيرًا إلى أنه سبق وحذر من “فقاعة الفراولة” مع التوسع الكبير في الزراعة دون وجود آليات واضحة لتنظيم حجم الإنتاج بما يتناسب مع احتياجات السوق العالمية.

وأوضح أن الموسم الحالي شهد أقل إنتاجية للفراولة منذ نحو سبع سنوات، إلا أن الأسواق فوجئت رغم ذلك بكميات ضخمة بعد عيد الفطر مباشرة، ما تسبب في تراجع الأسعار إلى مستويات وصفها بأنها “غير قابلة للتصديق”.

وأضاف أن استمرار التوسع في الزراعة بنفس الوتيرة قد يؤدي إلى انهيار كامل للقطاع خلال السنوات المقبلة، خاصة في ظل استغلال المشترين الأجانب لفائض الإنتاج للضغط على الأسعار، مؤكدًا أن بعض العروض الأوروبية وصلت إلى نحو 600 دولار للطن تسليم أوروبا، وهو رقم لا يغطي تكاليف التصنيع أو التخزين أو الشحن.

وأشار إلى أن الأزمة لا تخص مصر وحدها، مستشهدًا بما حدث في سوق الكاكاو العالمي، حيث تراجعت الأسعار من نحو 12 ألف دولار للطن إلى حوالي 3 آلاف دولار نتيجة تحسن الإنتاج العالمي وضعف الطلب، رغم أن دولًا مثل ساحل العاج تستحوذ على نحو 40% من إنتاج العالم.

ودعا المستثمر والمزارع المصريين إلى خفض المساحات المزروعة بنسبة تصل إلى 50% خلال الموسم المقبل، لتجنب إغراق الأسواق وحماية المنتج المصري من الانهيار، مؤكدًا أن الهدف الأساسي هو الحفاظ على مصالح المزارعين الذين يتحملون أعباء كبيرة طوال الموسم ثم يتعرضون لخسائر فادحة بسبب تراجع الأسعار.

كما شدد على أهمية وجود جهة محايدة تضع خططًا واضحة للإنتاج وتحدد الاحتياجات الفعلية للأسواق، بما يضمن استدامة القطاع والحفاظ على مكانة مصر كواحدة من أكبر الدول المصدرة للفراولة المجمدة في العالم.

واختتم تصريحاته بالتأكيد على أن قطاع الفراولة يمثل مصدر رزق لآلاف الأسر المصرية، معربًا عن أمله في أن يشهد الموسم المقبل حالة من التوازن بين الإنتاج والطلب بما يحقق عائدًا عادلًا للمزارعين والمصنعين على حد سواء.

تم نسخ الرابط