الطماطم تشعل الأسواق من جديد.. 60 جنيه للكيلو والحرارة والتصدير وفجوة العروات وراء القفزة
شهدت أسعار الطماطم في الأسواق المصرية موجة ارتفاع جديدة خلال الأيام الأخيرة، بعدما سجل سعر الكيلو ما بين 40 و60 جنيهًا في بعض المناطق، رغم التراجع الذي شهدته الأسعار مؤخرًا بنسبة تراوحت بين 20 و30%، الأمر الذي أثار تساؤلات واسعة بين المواطنين حول أسباب العودة السريعة لارتفاع الأسعار.
وفي هذا السياق، قال الدكتور ألفونس جرجس إن هذا الارتفاع يعود إلى عدة عوامل زراعية وإنتاجية، في مقدمتها الإصابة الشديدة بحشرة التوتا أبسليوتا، والتي تؤثر بشكل مباشر على إنتاجية وجودة محصول الطماطم.
وأوضح جرجس أن هناك أيضًا تأثيرًا ناتجًا عن الفجوة بين العروات الزراعية، خاصة مع انتهاء العروة الشتوية والصوب والأنفاق، في مقابل قرب بدء العروة الصيفية المبكرة خلال شهر يونيو، وهو ما يؤدي إلى نقص مؤقت في المعروض داخل الأسواق.
التصدير احد العوامل المؤثرة
وفيما يتعلق بدور التصدير في ارتفاع الأسعار، أشار “جرجس” إلى أن التصدير يمثل أحد العوامل المؤثرة، لكنه ليس السبب الرئيسي، موضحًا أن جزءًا من الإنتاج يوجه للتجفيف والأسواق الأعلى سعرًا، ما يساهم في تقليل الكميات المطروحة محليًا بشكل نسبي.

مصر تحتل مكانة عالمية في صادرات الطماطم
ومن جانبه ، كشف أحمد زكي، الأمين العام لشعبة المصدرين، أن مصر تحتل مكانة متقدمة عالميًا في صادرات الطماطم، حيث تأتي في المرتبة الخامسة عالميًا في تصدير الطماطم الطازجة، بينما تحتل المركز الثاني عالميًا في تصدير الطماطم المجففة، مؤكدًا أن قطاع الحاصلات الزراعية المصرية يواصل تحقيق أرقام قوية في الأسواق الخارجية.
وأوضح زكي خلال تصريحات تليفزيونية أن صادرات مصر الزراعية تسهم بشكل كبير في دعم الاقتصاد الوطني وتوفير العملة الصعبة، مشيرًا إلى أن إجمالي الصادرات الزراعية المصرية يصل إلى نحو 13 مليار دولار سنويًا، منها ما يقرب من 50 مليون دولار صادرات طماطم طازجة، إلى جانب نحو 100 مليون دولار صادرات من منتجات الطماطم المصنعة.
لماذا ارتفعت أسعار الطماطم؟
وأشار الأمين العام لشعبة المصدرين إلى أن الارتفاع الملحوظ في أسعار الطماطم داخل الأسواق المحلية خلال الفترة الحالية يرتبط بعدة عوامل متزامنة، أبرزها التعاقدات التصديرية السابقة مع دول الخليج والسعودية بالتزامن مع موسم الحج، ما أدى إلى زيادة الطلب على المحصول خلال هذه الفترة.
وأضاف زكي أن ارتفاع درجات الحرارة خلال الأسابيع الأخيرة تسبب في حدوث فاقد كبير بالمحصول، وهو ما أدى إلى انخفاض الكميات المعروضة في الأسواق المحلية مقارنة بحجم الطلب.
وأكد الأمين العام لشعبة المصدرين أن قلة المعروض بالتزامن مع زيادة الطلب ساهمت بصورة مباشرة في رفع الأسعار، موضحًا أن الطماطم من المحاصيل التي تشهد بطبيعتها تذبذبًا مستمرًا في الأسعار على مدار العام.
الطماطم طول عمرها مجنونه
وقال احمد زكي إن الطماطم تُعرف دائمًا بتقلباتها السعرية الحادة، مضيفًا: «الطماطم طول عمرها مجنونة يا قوطة والدنيا معاها تذبذب طول حياتنا»، في إشارة إلى الطبيعة المتغيرة لأسعار المحصول بين موسم وآخر.
وأوضح أن الأسواق من المتوقع أن تشهد انفراجة ملحوظة عقب انتهاء عيد الأضحى، مع زيادة حجم المعروض ودخول كميات أكبر من الإنتاج الجديد للأسواق، وهو ما سيسهم في تراجع الأسعار بصورة تدريجية.
التوازن بين التصدير واحتياجات السوق
وشدد الأمين العام لشعبة المصدرين على أهمية تحقيق التوازن بين التصدير وتلبية احتياجات السوق المحلية، مؤكدًا أن الصادرات الزراعية تمثل مصدرًا مهمًا للعملة الأجنبية، لكنها في الوقت نفسه يجب ألا تؤثر على احتياجات المواطنين خلال فترات الذروة وارتفاع الأسعار.
وأشار إلى أن الدولة المصرية حققت نجاحات كبيرة في ملف الصادرات الزراعية خلال السنوات الأخيرة، بفضل التوسع في الأسواق الخارجية وتحسين جودة المنتجات الزراعية المصرية، ما عزز من تنافسية المحاصيل المصرية عالميًا.

الحرارة تضغط على المحصول والأسواق
وأكد زكي أن موجات الحرارة المرتفعة أصبحت من أبرز التحديات التي تواجه الزراعات الصيفية، خاصة محصول الطماطم، موضحًا أن ارتفاع درجات الحرارة يؤدي إلى زيادة نسب التلف والفاقد داخل الحقول، ما ينعكس سريعًا على حركة الأسعار داخل الأسواق.
وأضاف أن الأسواق المصرية ستشهد تحسنًا تدريجيًا خلال الفترة المقبلة مع استقرار الأحوال الجوية وزيادة الكميات المطروحة، متوقعًا عودة الأسعار إلى مستويات أكثر توازنًا بعد انتهاء موسم العيد وزيادة المعروض من المحصول.