تحذيرات للمزارعين من مخاطر التربة البيضاء.. وخبراء يكشفون طرق التعامل الصحيحة
حذر خبراء الزراعة من التوسع في زراعة المحاصيل داخل الأراضي البيضاء الكلسية دون اتباع برامج إدارة دقيقة للتربة والتسميد، مؤكدين أن هذا النوع من الأراضي يواجه تحديات كبيرة تؤثر بشكل مباشر على نمو النباتات والإنتاجية.
وأوضح المتخصصون أن التربة البيضاء الكلسية، أو ما تُعرف بالتربة الجيرية، تحتوي على نسب مرتفعة من كربونات الكالسيوم تتجاوز في كثير من الأحيان 15%، وهو ما يؤدي إلى ارتفاع درجة القلوية وضعف استفادة النباتات من العناصر الغذائية المهمة، خاصة الحديد والفوسفور.
وأشار الخبراء إلى أن من أبرز المشكلات التي تواجه المزارعين في هذه الأراضي هو تثبيت العناصر الغذائية داخل التربة، ما يمنع امتصاصها بشكل كافٍ ويؤدي إلى ظهور أعراض نقص العناصر على النباتات، مثل اصفرار الأوراق وضعف النمو.
وأكدوا أن التعامل مع هذا النوع من التربة يتطلب الاعتماد على برامج تسميد خاصة، أبرزها استخدام العناصر الصغرى المخلبية، خاصة الحديد المخلبي بصيغة “EDDHA” لقدرته العالية على البقاء متاحًا للنبات داخل الأراضي الكلسية، إلى جانب الرش الورقي بعناصر الزنك والمنجنيز والحديد لتعويض نقص الامتصاص الأرضي.
وفيما يخص التسميد الفوسفاتي، أوصى الخبراء باستخدام الأسمدة سريعة الذوبان مثل “MAP”، مع إضافتها بالقرب من الجذور لتقليل فقدها داخل التربة.
وشدد المختصون على أهمية إضافة كميات كبيرة من السماد العضوي المتحلل “الكمبوست”، لما له من دور في تحسين خواص التربة وزيادة قدرتها على الاحتفاظ بالمياه ومنع تكوين القشرة الصلبة على السطح.
كما أوضحوا أن خفض قلوية التربة يعد من الخطوات الأساسية لنجاح الزراعة، ويتم ذلك عبر إضافة الكبريت الزراعي قبل الزراعة، أو استخدام بعض محسنات التربة مثل الجبس الزراعي وحقن الأحماض الزراعية داخل شبكات الري بالتنقيط.
وفيما يتعلق بإدارة الري، نصح الخبراء بالاعتماد على الري المتقارب بكميات معتدلة لتجنب جفاف التربة أو اختناق الجذور، مع ضرورة تجنب حرث الأرض وهي مبتلة حتى لا تتكون كتل طينية صلبة تعيق نمو الجذور.
وأشاروا إلى أن بعض المحاصيل والأشجار تحقق نجاحًا كبيرًا داخل الأراضي الكلسية، مثل الزيتون والتين والرمان والعنب واللوز والفستق الحلبي، إلى جانب محاصيل القمح والشعير وبعض الخضروات مثل البطيخ والطماطم والقرع.
وأكد خبراء الزراعة أن الإدارة السليمة للتربة البيضاء تمثل العامل الحاسم في تحقيق إنتاجية جيدة وتقليل خسائر المزارعين، خاصة مع التوسع في استصلاح الأراضي الجديدة خلال السنوات الأخيرة.