أزمة إنتاج البطيخ تمتد من كفر الشيخ إلى البحيرة والمزارعون يستغيثون من الخسائر
تواجه منظومة زراعة البطيخ في مصر تحدياً جديداً مع انطلاق الموسم الحالي، إثر حالة من القلق سادت الأوساط الزراعية عقب تداول مقاطع فيديو عبر منصات التواصل الاجتماعي ترصد ضعف الإنتاج في مزارع كفر الشيخ.
ولم تلبث هذه المخاوف أن انتقلت سريعاً إلى مزارع محافظة البحيرة، حيث اشتكى مزارعون من هبوط حاد في إنتاجية الفدان بنسبة تصل إلى 50% مقارنة بمعدلات العام الماضي، الأمر الذي أثار علامات استفهام عديدة حول الأسباب الحقيقية وراء هذه الأزمة ومستقبل أسعار البطيخ في الأسواق المصرية.
السوشيال ميديا تفجر أزمة بطيخ بلطيم وكفر الشيخ
بدأت الأزمة تطفو على السطح بعدما بثت منصات السوشيال ميديا شكاوى مصورة لمزارعين في منطقة بلطيم بمحافظة كفر الشيخ، يستعرضون فيها تراجع جودة وحجم محصول البطيخ لهذا العام.
وأحدثت هذه المقاطع صدمة بين المربين والمستهلكين على حد سواء، نظراً للأهمية الاقتصادية والطلب المرتفع على هذا المحصول الصيفي الحصري، مما دفع بمزارعي المحافظات المجاورة لتفقد حقولهم تخوفاً من انتقال ذات الظواهر الإرشادية أو المرضية إلى أراضيهم.
مزارعو البحيرة يشتكون من خسائر فادحة بسبب الطقس
وفي هذا الصدد، أكد عدد من مزارعي محافظة البحيرة أن التراجع في حجم المعروض بات أمراً واقعاً يهدد استثماراتهم، حيث أوضح الحاج محمد سالم، أحد مزارعي البطيخ بالبحيرة، أن الإنتاجية انخفضت إلى النصف تقريباً هذا الموسم، معقباً بقوله "بيوتنا اتخربت" بسبب الفارق الكبير في العوائد.
وأرجع سالم السبب الأساسي في هذا التراجع الحاد إلى التقلبات الجوية والتغيرات المناخية التي أثرت بشكل مباشر على أطوار نمو المحصول، مشيراً إلى أن أزمة البحيرة تختلف جزئياً في طبيعتها وظروف تربتها عما حدث في بلطيم.
لجان فحص ميداني لتحديد أسباب ضعف محصول البطيخ
من جهته، أفاد المهندس محمد سعيد، الخبير الزراعي والمشرف على عدد من مزارع البطيخ في البحيرة، بأن تقييم الأزمة وتحديد المسببات لا يمكن أن ينبني على أحكام افتراضية، بل يتطلب تشكيل لجان علمية متخصصة لإجراء الفحوصات الميدانية والتحاليل المعملية اللازمة.
وأشار سعيد إلى أن العوامل المرتبطة بضعف الإنتاج قد تتداخل بين جودة تقاوي البطيخ، وفشل عمليات التلقيح، فضلاً عن الارتفاع القياسي في درجات الحرارة، مؤكداً ضرورة الفصل بين الممارسات الزراعية الفردية الخاطئة وبين الأزمات العامة المتعلقة بالبذور.
وزارة الزراعة تحسم الجدل حول فساد بطيخ بلطيم
وفي تحرك رسمي لتهدئة الأسواق وحسم الجدل المتصاعد، أصدرت وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي بياناً توضيحياً كشفت فيه عن نتائج الفحص الميداني في محافظة كفر الشيخ.
وأكدت الوزارة أن حالة المحصول مستقرة وآمنة في أغلب المساحات، وأن المشكلة انحصرت فقط في مساحة محدودة للغاية لا تتعدى 7.5 فدان من إجمالي نحو 3500 فدان مزروعة بالبطيخ في منطقة بلطيم، مرجعة تضرر هذه المساحة المحدودة إلى ممارسات زراعية خاطئة من قبل بعض المزارعين، وليس بسبب فساد التقاوي أو وجود أزمة عامة بالمحصول.
توصيات رسمية لدعم مزارعي المحاصيل الصيفية في مصر
واختتمت وزارة الزراعة بيانها بتقديم حزمة من التوصيات والإرشادات الفنية العاجلة للمزارعين لتفادي أي خسائر إضافية، معلنة تشديد الرقابة على منافذ بيع البذور والتقاوي لضمان مطابقتها للمواصفات المعتمدة.
كما أكدت الوزارة استمرار عمل غرف العمليات والمتابعة الميدانية للشكاوى بالتنسيق مع مديريات الزراعة بالمحافظات، وذلك لتقديم الدعم الفني اللازم للفلاحين لمواجهة التحديات المناخية المتزايدة بما يضمن الحفاظ على الأمن الغذائي واستقرار أسعار السلع بالأسواق.