هل الأسمدة هي البطل الحقيقي في الزراعة؟.. خبير يكشف دور “اللاعب الخفي” داخل التربة
أكد خبراء في خصوبة التربة والزراعة الحديثة أن الكائنات الدقيقة الموجودة داخل التربة أصبحت تمثل عنصرًا أساسيًا في رفع كفاءة الإنتاج الزراعي، بالتوازي مع الاستخدام المتوازن للأسمدة التقليدية، خاصة في ظل ارتفاع أسعار الأسمدة وتراجع خصوبة كثير من الأراضي الزراعية.
وأوضح المهندس رائد الصعوب، المستشار الاستراتيجي للأسمدة والكيماويات والأمين العام السابق للاتحاد العربي للأسمدة، أن هناك مفهومًا متزايدًا عالميًا يعتمد على “إحياء التربة” وليس فقط تغذية النبات، مشيرًا إلى أن البكتيريا والفطريات والكائنات الدقيقة مثل الـ “Mycorrhizae” تلعب دورًا محوريًا في تحويل العناصر الغذائية داخل التربة إلى صور قابلة للامتصاص بواسطة النبات.
وأضاف أن هذه الكائنات تساهم في تحرير الفوسفور المثبت، وتحسين دورة النيتروجين، وتفكيك المادة العضوية، إلى جانب تحسين بناء التربة ورفع قدرة النباتات على تحمل الجفاف والإجهاد الحراري.
وأشار إلى أن الميكروبات الحيوية لا يمكن اعتبارها بديلًا كاملًا للأسمدة، مؤكدًا أن التربة الفقيرة بالعناصر الغذائية لا يمكن للكائنات الدقيقة وحدها تعويض نقصها، لذلك تعتمد الزراعة الحديثة على منظومة متكاملة تشمل الأسمدة، والأحياء الدقيقة، والمادة العضوية، والإدارة الذكية للتربة.
ولفت إلى أن العديد من الأراضي الزراعية في المنطقة العربية تعاني من مشكلات متراكمة، أبرزها انخفاض المادة العضوية، وارتفاع الملوحة ودرجة الحموضة، إضافة إلى تراجع النشاط الحيوي داخل التربة، وهو ما يقلل من كفاءة استفادة النباتات من العناصر الغذائية.
وأكد الصعوب أن مستقبل الزراعة سيتجه بصورة أكبر نحو استخدام تقنيات الإدارة الحيوية للتربة، مثل الأسمدة الحيوية، والـ Biochar، واللقاحات الميكروبية، وأنظمة التسميد الذكية، بهدف تحسين كفاءة استخدام الأسمدة وتقليل الفاقد وتحقيق إنتاجية أعلى بصورة مستدامة.