إنتاجية القمح في مصر.. كيف حطمت سيدات المنيا الأرقام القياسية بزيادة 30%؟

أول تجربة نسائية
أول تجربة نسائية في زراعة القمح

​شهدت قرية "الطيبة" التابعة لمحافظة المنيا انطلاق فعاليات يوم الحصاد لتتوج نجاح أول تجربة نسائية متكاملة لـ زراعة القمح في مصر تحت شعار "نبض الأخضر".

 وتأتي هذه الخطوة الاستثنائية لتعكس الدور المتنامي والفعال للمرأة الريفية في دعم منظومة الأمن الغذائي القومي وتحقيق مستهدفات التنمية الزراعية المستدامة؛ حيث تولت مجموعة من السيدات إدارة كافة مراحل العملية الإنتاجية بشكل كامل، بدءًا من عمليات حرث وتجهيز التربة والبذر، وصولًا إلى مراحل رعاية المحصول ثم الحصاد والتوريد النهائي.

شراكة استراتيجية تدعم التمكين الاقتصادي للمرأة الريفية

 

​وجاء هذا الإنجاز الميداني بدعم فني وتدريبي مكثف قدمته منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) عبر مظلة "مدارس المزارعين الحقلية"، وفي إطار تنسيق مشترك رفيع المستوى ضم وزارة التضامن الاجتماعي، والمجلس القومي للمرأة، وإدارة العلاقات الدولية بمحافظة المنيا.

 وشهد المشروع تقديم حزمة من التدريبات العملية المتقدمة للمزارعات بهدف تعريفهن بأحدث الممارسات الزراعية الذكية مناخيًا، والتي تضمن رفع كفاءة إنتاجية الأرض وترشيد استخدام المدخلات والموارد المائية المتاحة لتعظيم العائد الاقتصادي.

آليات مبتكرة تتغلب على تحديات مواعيد الزراعة المتأخرة

 

​وفي مسار تطبيق الحلول العلمية، اعتمدت السيدات على زراعة صنف القمح "سخا 96" الذي يتميز بإنتاجية عالية وملاءمة متميزة لفترات الزراعات المتأخرة في البيئة المصرية. 

كما شهدت التجربة إدخال تقنيات زراعية حديثة ومتطورة، شملت الاعتماد على آلية "الزراعة على مصاطب" لخفض استهلاك مياه الري والأسمدة، واستخدام "البلانتر اليدوي" في توزيع البذور؛ وهو ما ساهم بفعالية في تقليص كميات التقاوي المستخدمة وخفض كلفة الإنتاج الكلية مقارنة بالأساليب التقليدية.

طفرة في إنتاجية فدان القمح تتجاوز المستهدفات القومية

 

​وعلى الصعيد الرقمي، كللت الممارسات الحديثة بتحقيق طفرة غير مسبوقة؛ حيث قفزت إنتاجية فدان القمح في هذه التجربة إلى نحو 23.5 أردبًا (ما يعادل 3.53 طن للفدان)، لتتفوق بذلك على متوسط الإنتاجية القومية المتوقعة بنسبة تصل إلى 30%. 

ويأتي هذا التميز في وقت تشير فيه البيانات الرسمية لـ موسم القمح في مصر 2026/2027 إلى أن إجمالي المساحات المزروعة بلغت نحو 3.6 مليون فدان بإنتاج مستهدف يقارب 9.8 مليون طن، مسجلة متوسط إنتاجية قومية يقدر بحوالي 2.72 طن للفدان الواحد.

جدوى اقتصادية مرتفعة وصافي أرباح يدعم الأسر المصرية

​وحملت المؤشرات المالية للمشروع أبعادًا استثمارية مشجعة للغاية؛ إذ استقرت تكلفة زراعة فدان القمح عند حدود 47 ألف جنيه مصري، شملت نفقات إيجار الحقل، القيمة المالية لمستلزمات الإنتاج، وخدمات الزراعة. 

 

وفي المقابل، بلغت العائدات الإجمالية للفدان نحو 71,500 جنيه مصري متضمنة حصيلة توريد القمح للصوامع الحكومية وعوائد بيع التبن؛ لتقدم التجربة بذلك صافي ربح مباشر للسيدات بقيمة 24,500 جنيه للفدان، وهو ما يمثل عائدًا اقتصاديًا يناهز 52% من إجمالي التكاليف الاستثمارية.

مكاسب اجتماعية وتنمية مستدامة في صعيد مصر

 

​ولم تقتصر ثمار هذا النموذج التنموي على الجوانب الرقمية والمالية فقط، بل امتدت لتحدث أثرًا اجتماعيًا عميقًا تجسد في تعزيز مشاركة المرأة الريفية في اتخاذ القرارات الاقتصادية والزراعية المصيرية داخل الأسرة، بدءًا من اختيار الصنف والآلية وصولًا إلى إدارة التسويق.

 

 وأكد المشاركون من القيادات التنفيذية وممثلي الجهات الشريكة خلال يوم الحصاد، أن التجربة تمثل منصة مثالية لتسريع وتيرة التمكين الاقتصادي والاجتماعي في صعيد مصر، وتقديم نموذج يحتذى به في إنتاج المحاصيل الاستراتيجية بكفاءة أعلى وموارد أقل.

تم نسخ الرابط