سلطان المزاج في يومه العالمي.. أسطورة صينية حكمت عقول المصريين وهل تكسر البحوث الزراعية قيود المناخ لإنتاجه محلياً؟
تتجه أنظار الملايين حول العالم نحو الاحتفاء بواحد من أقدم المشروبات وأكثرها انتشاراً في التاريخ البشري، حيث يحيي المجتمع الدولي "اليوم العالمي للشاي"، وهي المناسبة التي أقرتها الجمعية العامة للأمم المتحدة رسمياً لتتجاوز مجرد الاحتفاء بمشروب يومي، إلى تسليط الضوء على الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية والزراعية الشديدة الأهمية لقطاع الشاي، بوصفه ركيزة أساسية للتنمية المستدامة ومحاربة الفقر في عشرات الدول النامية التي تعتمد عليه كشريان حياة ومصدر رئيسي للدخل وعائدات التصدير، لاسيما في ظل التغيرات المناخية التي باتت تهدد جودة المحاصيل ومعدلات الإنتاج برعاية منظمة (الفاو).
أسطورة صينية غيرت وجه العالم
ومن طقوس النبلاء لبرلمان المقهى
ويعود تاريخ ظهور الشاي إلى بلاد الصين القديمة عام 2737 قبل الميلاد، حيث تروي الأساطير أن الإمبراطور "شين نونغ" اكتشف فوائد هذا المشروب بالصدفة حين سقطت بضع ورقات من شجرة "الكاميليا الصينية" في كوبه من الماء المغلي، ليتحول لاحقاً إلى مشروب وطني وعلاج طبي.
وانتقل الشاي إلى أوروبا في أواخر القرن السادس عشر عبر البرتغاليين والهولنديين، ليصبح سلعة استراتيجية ونقطة تحول تاريخية في بريطانيا عام 1662 بعدما جعلته الأميرة البرتغالية "كاثرين باراغانزا" مشروب الطبقة النبيلة وظهور طقوس "شاي الساعة الخامسة" الشهيرة.
أما في مصر، فللشاي قصة أخرى؛ فهو "معدل المزاج الأول" والرفيق الوفي على المقاهي التي تمثل برلماناً شعبياً مصغراً، وتتعدد طرقه من "الكشري" السريع، إلى الشاي الصعيدي "المغلي الكالح" لعمال الشقاء، وشاي "الخمسينة" العنابي المزين بالنعناع.
فوائد طبية مثبتة علمياً وزراعة الشاي في أرض مصر بين الحلم والواقع
وإلى جانب سحره، يحتوي الشاي على توليفة كيميائية فريدة تمنحه خصائص علاجية ووقائية مذهلة أثبتتها الأبحاث، أبرزها مضادات الأكسدة القوية مثل "البوليفينول" و"الكاتيكين" التي تحمي الخلايا، والأشباه القلوية مثل "الكافيين" و"الثيوفيلين" المحفزة للتركيز.
وبسبب الاستهلاك الضخم للشاي في مصر وارتفاع تكلفة استيراده بالعملة الأجنبية، يبرز التساؤل الاستراتيجي حول إمكانية زراعته محلياً؛ ورغم وجود تجارب بحثية محدودة جرت في محطات البحوث بالإسكندرية، الفيوم، سيناء، وبعض أجزاء الدلتا، إلا أن طبيعة النبات الاستوائية التي تتطلب مناخاً رطباً، وتربة حمضية خصبة، وأمطاراً غزيرة ودائمة، جعلت النتائج الاقتصادية غير مشجعة لارتفاع تكاليف الإنتاج والري مقارنة بالدول الاستوائية المعتمدة على الأمطار الطبيعية.