ابتكار مصري ينهي عصر "ري الغمر".. تقنية «سومر» تضاعف أرباح مزارعي الأرز وتوفر نصف المياه
حققت مصر خطوة غير مسبوقة في مجال الهندسة الزراعية المستدامة، بعد النجاح الكبير الذي سجلته التجارب الحقلية لتقنية «سومر» (SWMR Method) المبتكرة لزراعة الأرز في محافظة الشرقية.
وجاء هذا الابتكار الذي طوّره الدكتور محمد السيد الحجري، أستاذ الهندسة الزراعية بمركز بحوث الصحراء، ليمثل طوق نجاة في مواجهة محدودية الموارد المائية والتغيرات المناخية، خاصة بعد فوز المشروع بتمويل عربي ودولي رفيع لتوظيف الحلول القائمة على الطبيعة، وهو ما يمهد لإنهاء موروث "ري الغمر" التقليدي الذي استنزف الأراضي والتربة لآلاف السنين.
قفزة قياسية في أرباح الفدان من 28 إلى 64 ألف جنيه بفضل الزراعة الذكية
وعلى الصعيد الاقتصادي، أثبتت الأرقام الصادرة عن خبراء الاقتصاد الزراعي بمركز بحوث الصحراء أن التقنية الجديدة تندرج بقوة تحت مفهوم "الزراعة الذكية مناخياً".
وأدت هذه الآلية إلى قفزة غير مسبوقة في صافي العائد المالي للفلاح المصري، حيث ارتفع ربح فدان الأرز من 28.3 ألف جنيه في النظام التقليدي إلى نحو 64 ألف جنيه، مدفوعاً بزيادة حجم المحصول وتراجع تكاليف المدخلات.
كما قفزت القيمة الاقتصادية لمتر المياه الواحد من 4.05 جنيه إلى 17.78 جنيه، مما يعزز من ربحية القطاع الزراعي والناتج القومي الإجمالي.
فلسفة هندسية تكسر موروث "الغمر المائي" وتخفض استخدام الأسمدة والطاقة
وتعتمد الفلسفة التقنية لطريقة «سومر» على كسر القالب التقليدي لزراعة الأرز، من خلال استبدال غمر الحقل بالكامل بآلية "الزراعة في باطن الخطوط" (Furrow Planting).
ويسهم هذا التحول الهندسي في توفير رطوبة مستمرة حول الجذور دون الحاجة لغطاء مائي كثيف، مما يمنع ملوحة التربة وينشط الكائنات الحية المفيدة بها.
وأظهرت النتائج العملية أن الرى المحكم خفّض كميات الأسمدة الكيماوية المستخدمة بنسبة تتراوح بين 25% و30%، فضلاً عن خفض استهلاك الطاقة المستخدمة في طلمبات الرفع بنسبة 50%، مما يحقق حماية بيئية واسعة النطاق وخفضاً واضحاً للبصمة الكربونية.
تحقيق معادلة الأمن الغذائي بزيادة الإنتاجية 50% وتوفير مليارات الأمتار من المياه
وفيما يتعلق بمعادلة الأمن الغذائي المائي، كشفت النتائج التجريبية عن تراجع استهلاك الفدان الواحد من المياه إلى 3600 متر مكعب فقط تحت طريقة «سومر»، مقارنة بنحو 7000 متر مكعب في طرق الري التقليدية، وهو ما يعني توفير نصف المياه تماماً وإمكانية مضاعفة المساحات المزروعة بذات الكمية.
وبالموازاة مع هذا الوفر المائي، ارتفعت إنتاجية الفدان لتصل إلى 3.8 طن مقارنة بنحو 2.1 طن فقط في السابق، مع تسجيل جودة كيميائية ومورفولوجية ممتازة للحبوب، مما يؤكد جاهزية الابتكار المصري للتوسع محلياً وإقليمياً بالرغم من تحديات نشر الشتلات الميكانيكية بأسعار ميسرة للمزارعين.