لضمان العائد الاقتصادي للثروة الحيوانية.. تحذيرات علمية من خطر نقص الأملاح المعدنية في الأغنام والماعز
تُشكل الأملاح المعدنية حجر الزاوية في الحفاظ على صحة الأغنام والماعز، وتؤدي دوراً محورياً في تعظيم العائد الاقتصادي لمشاريع الإنتاج الحيواني؛ إذ تُعد هذه العناصر أساسية لدعم معدلات النمو اليومي، وتقوية الهيكل العظمي، وتحسين مستويات الخصوبة، فضلاً عن رفع كفاءة إنتاج اللحوم والألبان والصوف.
ويُمثل نقص هذه العناصر خطراً صامتاً يهدد ربحية المربين، حيث ينعكس سلبياً على الحالات الصحية للقطعان، ويتسبب في ضعف العام والهزال، وصولاً إلى مشاكل العقم واضطرابات الحركة، والتي قد تتفاقم في بعض الحالات لتصل إلى نفوق الأجنة والحملان حديثة الولادة، مما يتطلب دراية كاملة بأعراضها للتدخل الفوري وتجنب الخسائر المالية.
التقييم العلمي لأعراض نقص المعادن الرئيسية وتأثيرها على العظام والخصوبة
وفقاً للمادة العلمية الصادرة عن معهد بحوث الأمصال واللقاحات البيطرية بمركز البحوث الزراعية، فإن نقص العناصر الكبرى مثل الكالسيوم والفوسفور والماغنسيوم يؤدي إلى تراجع مباشر في الكفاءة الإنتاجية؛ حيث يتسبب نقص الكالسيوم في الإصابة بالكساح، وحمى الحليب، والارتجاف العضلي، بينما يؤدي نقص الفوسفور إلى العرج، وضعف العضلات، والعقم، في حين يظهر نقص الماغنسيوم على هيئة فقدان للشهية وسيلان كثيف للعاب.
ويمتد التأثير السلبي إلى نقص المنجنيز الذي يسبب اختلال الحركة وضعف النمو، ونقص الحديد الذي يفرز حالات من الأنيميا الحادة، والضعف العام، وفقدان الشهية المتلازم مع زيادة معدلات التنفس لدى الحيوان.
تداعيات نقص العناصر النادرة على جودة الصوف ومعدلات نفوق الأجنة
تؤثر العناصر المعدنية النادرة بشكل مباشر على جودة المخرجات النهائية للقطيع ومعدلات التكاثر، حيث يؤدي نقص عنصر الكوبلت إلى إصابة الأغنام والماعز بالإسهال المزمن، ونقص الوزن الحاد، وسوء جودة الصوف ولونه.
وتتضاعف المخاطر عند نقص النحاس والسيلينيوم؛ إذ يتسبب الأول في لين العظام والأنيميا، بينما يؤدي نقص السيلينيوم إلى تخشب العضلات، والعرج، وموت الأجنة داخل الأرحام.
وفي السياق ذاته، يبرز نقص اليود كأحد أخطر المسببات لتضخم الغدة الدرقية، وموت الحملان عند الولادة، أو ولادتها دون غطاء صوف طبيعي، مما يرفع من معدلات النفوق داخل المزارع.
آليات الحماية وتوصيات مركز البحوث الزراعية للمربين
شدد الخبراء بمعهد بحوث الأمصال واللقاحات البيطرية على أن التعرف المبكر على هذه الأعراض يمثل خط الدفاع الأول لحماية الثروة الحيوانية وتوفير تكاليف العلاج؛ وتتطلب الإدارة الاقتصادية الناجحة لقطعان التسمين والحلاب ضرورة الاهتمام بتقديم العلائق المتزنة المدعومة بالقوالب الملحية والمخاليط المعدنية بصفة مستمرة.
وتأتي هذه التوعية الإرشادية لرفع كفاءة صغار المربين والمستثمرين في قطاع الثروة الحيوانية بمصر، بما يضمن تحقيق أعلى معدلات تحويل غذائي وحماية القطاع من الصدمات الإنتاجية المرتبطة بأمراض سوء التغذية.