آفة خطيرة تهدد المحاصيل.. التربس يهاجم الزراعات الصيفية وينقل فيروسات مدمرة
حذر خبراء الزراعة من خطورة انتشار آفة “التربس” خلال الفترة الحالية، خاصة مع ارتفاع درجات الحرارة وزيادة الجفاف، مؤكدين أنها من أخطر الآفات التي تهدد العديد من المحاصيل الزراعية بسبب قدرتها الكبيرة على امتصاص عصارة النباتات ونقل الأمراض الفيروسية الخطيرة.
وأوضح متخصصون أن حشرة التربس تُعد من الحشرات الدقيقة جدًا التي يصعب ملاحظتها بالعين المجردة، حيث يتراوح حجمها بين 1 إلى 2 ملليمتر فقط، وتختبئ غالبًا داخل البراعم الزهرية وعلى السطح السفلي للأوراق، ما يجعل اكتشافها المبكر تحديًا كبيرًا أمام المزارعين.
وأكد الخبراء أن الظروف المناخية الحالية، خاصة درجات الحرارة ما بين 20 إلى 30 درجة مئوية مع انخفاض الرطوبة، تمثل بيئة مثالية لتكاثر الحشرة وانتشارها السريع داخل الحقول والبيوت المحمية.
وأشاروا إلى أن الإصابة بالتربس تظهر في صورة بقع فضية أو بيضاء على الأوراق، مع تجعد وتشوه النموات الحديثة، بالإضافة إلى ظهور نقاط سوداء صغيرة ناتجة عن مخلفات الحشرة. كما تتسبب الإصابة الشديدة في تشوه الثمار وسقوط الأزهار وضعف العقد، خاصة في محاصيل الطماطم والفلفل والخيار والفراولة.
ولفت المختصون إلى أن الخطورة الأكبر للتربس لا تقتصر على التغذية فقط، بل تمتد إلى نقل أمراض فيروسية خطيرة، أبرزها فيروس تبقع الطماطم المتعرق (TSWV)، والذي يؤدي إلى خسائر اقتصادية كبيرة وانخفاض واضح في الإنتاجية.
وشدد الخبراء على أهمية المراقبة المستمرة للمحاصيل، واستخدام المصائد اللاصقة الصفراء والزرقاء لرصد الحشرة مبكرًا، مع ضرورة الاهتمام بالنظافة الزراعية وإزالة الحشائش والمخلفات النباتية التي تمثل بيئة مناسبة لاختباء الآفة.
كما أوصوا بالاعتماد على برامج المكافحة المتكاملة التي تجمع بين المكافحة الحيوية باستخدام الأعداء الطبيعية مثل بق الأوريوس والأكاروسات المفترسة، إلى جانب استخدام المبيدات الموصى بها فقط عند الضرورة ووفق التوصيات الفنية المعتمدة.
وأكدوا أن الرش العشوائي أو الإفراط في استخدام المبيدات يؤدي إلى تكوين سلالات مقاومة من التربس، فضلًا عن القضاء على الحشرات النافعة، ما يزيد من صعوبة السيطرة على الآفة مستقبلًا.
وفي ختام التوصيات، دعا المتخصصون المزارعين إلى الفحص الدوري للمحاصيل والتدخل المبكر عند ظهور أولى علامات الإصابة، حفاظًا على الإنتاج الزراعي وتقليل الخسائر الاقتصادية.