اصنع علفك بنفسك من أرضك.. حل ثوري لمواجهة ارتفاع أسعار الأعلاف
أكد الدكتور محمد فتحي سالم، أستاذ الزراعة الحيوية، أن الارتفاعات المتتالية في أسعار الأعلاف وما تسببه من ضغوط على المربين تتطلب التفكير في حلول غير تقليدية تعتمد على الإنتاج المحلي داخل المزارع بدلًا من الاعتماد الكامل على الأعلاف الجاهزة.
وأوضح أن أحد أبرز الحلول العملية هو الاتجاه إلى إنتاج الأعلاف الخضراء والسيلاج داخل الأرض الزراعية، من خلال نظم الزراعة المزدوجة التي تجمع بين المحاصيل الحقلية والبقولية، مثل تحميل فول الصويا على الذرة الصفراء، باستخدام معاملات محسّنة لرفع كفاءة الإنتاج وجودة العلف.
وأشار إلى أن الذرة باعتبارها نباتًا رباعي الكربون (C4) يعتمد بشكل كبير على ضوء الشمس، يمكن أن تحقق استفادة أعلى من الأرض عند زراعتها في نظم تحميل مع فول الصويا، وهو ما يؤدي إلى تحسين كفاءة استخدام الموارد وزيادة الإنتاج الكلي، إلى جانب رفع القيمة الغذائية للمحصول الناتج.
وبيّن أستاذ الزراعة الحيوية أن النظام الزراعي المقترح يعتمد على زراعة مصاطب بعرض 140 سم، مع 4 سطور من فول الصويا بمسافة 25 سم بين الجور، وزراعة الذرة على الريشة بمسافة 10 سم بين الجور، بما يحقق كثافة نباتية مثالية تُقدَّر بنحو 28 إلى 30 ألف نبات للذرة، وحوالي 45 ألف نبات لفول الصويا.
وأضاف أن من المهم زراعة فول الصويا قبل الذرة بفترة تتراوح بين 20 إلى 30 يومًا لضمان تحقيق التوازن بين المحصولين وتحسين النمو العام لكل منهما، بما ينعكس على جودة العلف المنتج.
كما أشار إلى أهمية استخدام محسنات التربة مثل “نوفابلس”، لما لها من دور في تنشيط التربة وزيادة خصوبتها، وتحسين نمو الجذور، ورفع كفاءة امتصاص العناصر الغذائية، بما يدعم النبات في مراحل النمو المختلفة دون الاعتماد على مدخلات كيميائية ضارة.
ولفت سالم إلى أن النتيجة النهائية لهذا النظام يمكن أن توفر سيلاجًا عالي الجودة تصل نسبة البروتين فيه إلى نحو 22%، مع انخفاض واضح في التكلفة مقارنة بالأعلاف التقليدية، إضافة إلى خلوه من المبيدات والسموم الفطرية، وهو ما ينعكس إيجابًا على صحة الحيوان وزيادة الإنتاجية.
واختتم أستاذ الزراعة الحيوية تصريحاته بالتأكيد على أن الحل الحقيقي لأزمة الأعلاف يكمن في “الاعتماد على الذات”، قائلًا إن المزارع يمكنه أن ينتج غذاء حيواناته من أرضه بجودة أعلى وتكلفة أقل، بدلًا من تحمل تقلبات الأسواق وأسعار الاستيراد.