استخدام مياه الصرف الصحي في الزراعة.. بين الضرورة وضوابط الأمان

أرض زراعية
أرض زراعية

في ظل التحديات المائية التي تواجهها مصر، تتجه الدولة إلى التوسع في إعادة استخدام المياه، وعلى رأسها مياه الصرف الصحي المعالجة، ضمن خطة قومية تهدف إلى ترشيد الموارد المائية وتقليل التلوث البيئي، مع الالتزام بضوابط صحية وزراعية صارمة.

ويؤكد متخصصون ضرورة التفرقة بين مياه الصرف الزراعي ومياه الصرف الصحي، حيث إن مياه الصرف الزراعي لا تمثل خطورة ميكروبية كبيرة، لكنها قد تحتوي على نسب مرتفعة من الملوحة والعناصر الكيميائية والمبيدات، ويتم تحسين جودتها عادة عبر خلطها بمياه النيل واستخدامها في العديد من الزراعات بالمشروعات القومية.

أما مياه الصرف الصحي، فتحتاج إلى مراحل معالجة دقيقة قبل إعادة استخدامها بأمان. وتشمل هذه المعالجة ثلاث مراحل رئيسية تبدأ بإزالة المواد الصلبة والعوالق الكبيرة، ثم تقليل الحمل الميكروبي والمواد العضوية، وأخيراً مرحلة المعالجة الثلاثية التي تعتمد على المرشحات والتطهير للتخلص شبه الكامل من الميكروبات الضارة.

3 مسارات لاستخدام مياه الصرف الصحي في الزراعة

تنقسم مياه الصرف الصحي المستخدمة في القطاع الزراعي بمصر إلى ثلاثة أنواع رئيسية:

أولاً: مياه المعالجة الثلاثية

شهدت مصر خلال السنوات الأخيرة توسعاً كبيراً في إنشاء محطات المعالجة الثلاثية المتطورة، مثل محطات الجبل الأصفر والمدن الجديدة، وتُعد هذه المياه آمنة للاستخدام الزراعي وفقاً للكود المصري.

وتُستخدم هذه المياه في ري الحدائق والغابات الشجرية وبعض المحاصيل الحقلية والنباتات الصناعية بشكل مباشر وآمن.

ثانياً: مياه المعالجة الثنائية

لا تزال مئات المحطات بالمناطق الريفية تعمل بنظام المعالجة الثنائية المطورة، ويُسمح باستخدام هذه المياه وفق ضوابط محددة تمنع استخدامها في ري الخضروات الورقية أو المحاصيل التي تؤكل طازجة.

ويسمح الكود المصري باستخدامها فقط في:

المحاصيل العلفية.
المحاصيل الصناعية مثل القطن والكتان.
الأشجار الخشبية ونباتات الزينة.
بعض أشجار الفاكهة ذات القشرة السميكة بشرط استخدام الري بالتنقيط وعدم ملامسة المياه للثمار.

ثالثاً: الصرف الصحي المختلط بالصرف الزراعي

يمثل هذا النوع التحدي الأكبر، خاصة في بعض المناطق الريفية التي تشهد اختلاط مياه الصرف الصحي غير المعالجة أو المعالجة جزئياً بمصارف الصرف الزراعي، ثم إعادة استخدامها بعد خلطها بمياه الترع، وهو ما يرفع من احتمالات التلوث والمخاطر الصحية.

مخاطر استخدام المياه غير المعالجة

يحذر الخبراء من خطورة استخدام مياه الصرف غير المعالجة أو منخفضة المعالجة في ري المحاصيل الغذائية، لما تمثله من تهديد مباشر للصحة العامة والزراعة والثروة الحيوانية.

مخاطر صحية على الإنسان

تؤدي المياه الملوثة إلى انتقال البكتيريا والطفيليات إلى المحاصيل، خاصة الخضروات الورقية مثل الجرجير والخس والفجل، مما قد يسبب أمراضاً معوية حادة والتهاب الكبد الوبائي والطفيليات المعوية.

كما تمثل المعادن الثقيلة الناتجة عن اختلاط الصرف الصحي بالصرف الصناعي خطراً تراكمياً على صحة الإنسان، إذ ترتبط بأمراض الكلى وبعض أنواع السرطان.

أضرار على التربة والمحاصيل

تتسبب المياه منخفضة الجودة في انسداد شبكات الري الحديث، وتدهور خصوبة التربة وارتفاع ملوحتها تدريجياً، إضافة إلى زيادة انتشار الفطريات ومسببات أمراض الجذور.

تهديد للثروة الحيوانية

عند استخدام هذه المياه في ري الأعلاف والمراعي، تنتقل الطفيليات والديدان إلى الحيوانات، مما يؤثر على إنتاج اللحوم والألبان، وقد ينقل بعض الأمراض للإنسان.

توجه حكومي للتوسع في المعالجة الثلاثية

وتواصل الدولة تنفيذ خطة لتطوير ورفع كفاءة محطات المعالجة وتحويل المحطات الثنائية تدريجياً إلى معالجة ثلاثية، مع تشديد الرقابة على الالتزام بالكود المصري لنوعية المياه والمحاصيل المسموح بريها.

ويؤكد مختصون أن إعادة استخدام المياه تمثل ضرورة استراتيجية لمواجهة الشح المائي، لكنها تبقى مرتبطة بالالتزام الكامل بمعايير المعالجة والرقابة، لضمان حماية صحة المواطنين والحفاظ على جودة التربة والإنتاج الزراعي.
 

تم نسخ الرابط