قرية البرجاية بالمنيا.. «قلعة البطاطس» التي تغزو الأسواق وبورصة الذهب الأصفر في الصعيد
لا تُذكر زراعة البطاطس في مصر إلا وتُذكر معها قرية البرجاية بمحافظة المنيا؛ تلك القرية التي تحولت بمرور السنين إلى واحدة من أهم قلاع الزراعة المصرية، ومصدراً رئيسياً لتلبية احتياجات السوق المحلي والأسواق العالمية في أوروبا وآسيا.
بفضل "بورصة البطاطس" الموجودة بها، أصبحت البرجاية هي المحرك الأساسي لأسعار وتجارة هذا المحصول الاستراتيجي في صعيد مصر.
مواعيد زراعة البطاطس في المنيا.. من الشتلات حتى الحصاد
يقول محيي إبراهيم، أحد مزارعي القرية، إن العروة الشتوية هي الأهم في المنيا، حيث يبدأ غرس التقاوي في شهر سبتمبر من كل عام.
وتستمر عمليات الرعاية والمتابعة حتى ينطلق موسم الحصاد في نوفمبر ويمتد حتى فبراير، وهي الفترة التي تشهد انخفاضاً ملحوظاً في أسعار البطاطس بالأسواق مع ضخ كميات كبيرة من "البطاطس الجديدة".
أسرار الإنتاجية.. من «رية التثبيت» إلى «المصاطب»
تعتمد زراعة البطاطس في البرجاية على خبرات موروثة وأساليب فنية دقيقة لضمان جودة الحبة:
رية التثبيت: تتم بعد 3 إلى 5 أيام من الزراعة حسب نوع التربة.
الزراعة على مصاطب: يؤكد المزارع نادي إسحاق أن الزراعة فوق "مصاطب" هي السر في حماية المحصول من التعفن.
مكافحة الحشائش يدوياً: يبتعد مزارعو القرية عن رش مبيدات الحشائش، لأنها تؤثر على جودة التربة وتسبب "تفلق" في ثمار البطاطس، ويفضلون "العزيق" اليدوي.
وتتراوح إنتاجية الفدان في العروة الصيفية بين 6 إلى 8 أطنان، بينما ترتفع في العروات الأخرى لتصل إلى 10 أطنان للفدان الواحد.
حلم العودة للأسواق العالمية
رغم الجودة العالية، يطالب مزارعو المنيا بفتح آفاق جديدة للتصدير بشكل أوسع.
ويرى المزارعون أن عودة البطاطس المصرية بقوة إلى الأسواق الأوروبية ستنعكس مباشرة على تحسين دخل الفلاح ورفع كفاءة الإنتاج، خاصة وأن البطاطس المنياوية تتمتع بسمعة طيبة في الخارج.
إدارة العمليات الزراعية سر المنافسة
من جانبه، شدد المهندس محمد العويسي، وكيل وزارة الزراعة بالمنيا، على أن المديرية تتابع المحصول على مدار الساعة.
وأوضح أن الوزارة تركز على ثلاثة محاور رئيسية لضمان نجاح الموسم:
التعامل مع التغيرات المناخية: بتبني أساليب علمية تراعي التقلبات الجوية.
التقاوي المعتمدة: اختيار أصناف عالية الجودة لتقليل الفاقد وزيادة الإنتاج.
الدعم الفني: ضمان وصول الإرشادات للمزارعين في التوقيت المناسب لتعزيز كفاءة المنتج النهائي.