أرض الفيروز تتحول من الصمود العسكري إلى أضخم ملحمة تنموية في تاريخ مصر

الزراعة
الزراعة

 

 تحولت سيناء اليوم من عنوان للصمود إلى ميدان مفتوح لأكبر تجارب التنمية والأمن الغذائي في العصر الحديث، لتثبت الدولة المصرية أن معركة البناء لا تقل شرفاً عن معركة التحرير.

 

استثمارات مليارية وبنية تحتية تربط سيناء بالوادي

 

انطلقت الدولة من رؤية استراتيجية تؤمن بأن الأمن والتنمية وجهان لعملة واحدة.

ومنذ عام 2014 وحتى أبريل 2026، ضخت الحكومة استثمارات ضخمة بلغت نحو 700 مليار جنيه لتأمين وتنمية سيناء.

شملت هذه الجهود ربط شبه الجزيرة بالوادي والدلتا عبر 5 أنفاق عملاقة أسفل قناة السويس، بالإضافة إلى شبكة طرق ومحاور عالمية تجاوزت 3000 كم، مما أنهى عقوداً من العزلة الجغرافية.

 

الثورة المائية.. محطات بحر البقر والمحسمة تقود معركة الزراعة
 

يعد ملف المياه حجر الأساس في تعمير سيناء، حيث نجحت مصر في تحويل التحدي إلى حل عبقري عبر إعادة استخدام مياه الصرف الزراعي المعالجة.

 

وتبرز محطة معالجة "بحر البقر" كأضخم محطة في العالم بطاقة 5.6 مليون متر مكعب يومياً لري 330 ألف فدان، تدعمها محطة "المحسمة" بطاقة مليون متر مكعب لري 70 ألف فدان شرق القناة.

 

وبحلول عام 2026، ارتفع إجمالي الموارد المائية المتاحة لسيناء (بين تحلية ومعالجة وأمطار) ليصل إلى نحو 4 مليارات متر مكعب سنوياً، وهو رقم غير مسبوق يضمن استدامة الرقعة الخضراء.

 

الأمن الغذائي.. استصلاح 300 ألف فدان وتدشين "التجمعات الزراعية"
 

انتقلت سيناء من المخططات الورقية إلى الواقع المنتج، حيث تم استصلاح وزراعة ما يقرب من 300 ألف فدان حتى عام 2026 في مناطق بئر العبد والشيخ زويد ووسط سيناء.

 

ولم تكن الزراعة نشاطاً اقتصادياً فحسب، بل وسيلة لـ"التوطين" عبر إنشاء 18 تجمعاً زراعياً متكاملاً يستفيد منها أكثر من 2100 أسرة.

 

يحصل المواطن في هذه التجمعات على منزل مجهز ومساحة زراعية تصل لـ10 أفدنة، مدعومة بخدمات تعليمية وصحية شاملة، مما يحقق "العدالة المكانية" ويعيد توزيع الخريطة السكانية.

 

البحث العلمي والثروات السمكية.. سيناء معمل مفتوح للتنمية
 

لعب مركز بحوث الصحراء دوراً محورياً في استنباط محاصيل تتحمل الملوحة والجفاف، مثل الزيتون الذي تنتج سيناء ومطروح وحدهما 40% من إجمالي إنتاجه في مصر، بالإضافة إلى القمح والنباتات الطبية الفريدة في سانت كاترين.

 

وعلى جانب آخر، شهدت بحيرة البردويل طفرة في التنمية الذكية عبر عمليات التطهير والتعميق، لتنتج أجود أنواع الأسماك العالمية وتوفر فرص عمل لآلاف الصيادين، مع الحفاظ الكامل على التوازن البيئي.

 

التعليم وبناء الإنسان.. العلم يحمي البناء
 

توجت الدولة مجهوداتها بتطوير العنصر البشري، حيث جاء إنشاء كلية الزراعة بالعريش ليكون بمثابة العقل المدبر لعمليات التنمية المستدامة، مع التركيز على علوم الزراعة الصحراوية.

 

وفي ذكرى التحرير، تؤكد لغة الأرقام أن سيناء اليوم لم تعد فقط أرضاً محررة بدماء الأبطال، بل أصبحت خط الدفاع الغذائي الأول لمصر، وقلباً نابضاً بالخير والسواعد المنتجة التي تبني مستقبل الجمهورية الجديدة.

تم نسخ الرابط