كوارث طبيعية تضرب كيب الغربي.. فيضانات جنوب أفريقيا تكبد مزارعي العنب خسائر تفوق 67 ألف دولار للهكتار الواحد
تواجه الاستثمارات الزراعية في قطاع الفاكهة التصديري بجنوب أفريقيا أزمة تمويلية وتشغيلية طاحنة، عقب تعرض مساحات شاسعة من بساتين العنب لعواصف مطرية ورياح عاتية وفيضانات مدمرة ألحقت أضراراً جسيمة بالبنية التحتية وشبكات الري، وجاءت هذه الكارثة الطبيعية رغم الانتهاء الحديث من عمليات جني وشحن محصول موسم (2025 / 2026).
وفي استجابة عاجلة للأزمة، أطلقت الرابطة التجارية لمنتجي عنب المائدة في جنوب أفريقيا (SATI) نداء استغاثة عاجل إلى السلطات الوطنية والمحلية لتقديم دعم إغاثي طارئ وتمويلات تعويضية للمزارعين والمجتمعات الريفية بداخل إقليم كيب الغربي الأكثر تضرراً، لحماية هذا القطاع الاستراتيجي الذي يغذي الأسواق الدولية.
وكشفت التقارير الميدانية الصادرة عن الرابطة الزراعية أن الفيضانات العنيفة تركزت بداخل أقاليم الإنتاج الرئيسية وتشمل مناطق وادي نهر بيرج، ونهر هكس، ونهر أوليفانتس، مما أسفر عن تعطل كامل وجزئي للعمليات التشغيلية بداخل المزارع والشركات الزراعية.
وأوضحت ميسيا بيترسن، الرئيس التنفيذي للرابطة، أن جرف وتدمير الطرق الريفية يمثل العائق اللوجستي الأكبر في الوقت الحالي، حيث أدى إلى عزل وحرمان المزارعين والعمال من الوصول إلى حقولهم، بالتوازي مع رصد انهيارات واسعة في شبكات الدعم وقوائم التكعيبات الخشبية، وتهدم الشباك الواقية من الطيور، وتدمير أنظمة الري بالتنقيط، حيث أفادت بعض المزارع المتضررة بفقدان وتدمير أكثر من ثلث مساحاتها المزروعة بالكامل.
أزمة تمويلية في وادي هكس وبساتين العنب تواجه دماراً هيكلياً
وتشير البيانات الإحصائية المرتبطة بالتغير المناخي إلى أن منطقة نهر هكس شهدت تعرضها لفيضانات مدمرة للمرة الثالثة خلال خمس سنوات فقط، مما ضاعف الضغوط التمويلية على الشركات الزراعية والمستثمرين بالمنطقة نتيجة تكرار النفقات الرأسمالية.
وتسببت السيول الأخيرة في جرف واقتلاع شتلات الكروم الحديثة التي تم غرسها بداخل أغسطس 2025 لتعويض خسائر فيضانات عام 2024، وأكدت الرابطة في تقريرها الاقتصادي أن تكلفة إعادة استصلاح وزراعة هكتار واحد من عنب المائدة تصل إلى 1.2 مليون راند جنوب أفريقي، وهو ما يعادل نحو 67 ألف دولار أمريكي، مما يجعل الأثر المالي كارثياً على المنتجين ويعرقل قدرتهم على التمويل الذاتي دون تدخل تسريعي من صناديق الإغاثة الحكومية والبنوك التنموية.
وحذر خبراء المناخ والإنتاج الزراعي من التداعيات غير المباشرة للأزمة، مؤكدين أن وقوع هذه الفيضانات بداخل فترة ما بعد الحصاد يمثل تهديداً حرجاً لدورة الإنتاج المستقبلية والأمن الغذائي التصديري للمنطقة، إذ تعد هذه المرحلة الزمنية حاسمة للغاية لتطبيق برامج التسميد، والتقليم، وتقوية التربة، وهي الركائز الأساسية التي تحدد حجم، وجودة، وإنتاجية محصول عنب المائدة للموسم المقبل.
ولتسريع وتيرة التعافي الاقتصادي، دعت الهيئات الزراعية كافة المنتجين المتضررين بسرعة استكمال استبيانات حصر الأضرار التابعة لوزارة الزراعة بإقليم كيب الغربي، بهدف تسريع وتيرة صرف التعويضات المالية وحماية الوظائف الكثيفة بداخل هذا القطاع التصديري الحيوي الذي يمثل ركيزة أساسية في الاقتصاد الزراعي لجنوب أفريقيا.