أزمة في الاتحاد الأوروبي بسبب "طيور الغاق".. ومطالب بإجراءات صارمة لحماية الثروة السمكية
تصاعدت حدة التحذيرات الاقتصادية في الآونة الأخيرة داخل أروقة الاتحاد الأوروبي جراء التزايد المتسارع لأعداد طيور الغاق، وسط اتهامات رسمية من عدة دول أعضاء بأن هذه الطيور المائية باتت تشكل ضغطًا مستدامًا على الموارد البحرية الحية وتلتهم المخزون السمكي بشراهة.
وطالبت تسع دول أعضاء في التكتل الأوروبي بضرورة التدخل السريع واتخاذ تدابير حاسمة للحد من انتشار هذا الطائر لحماية قطاع الصيد البحري الذي يمثل ركيزة استراتيجية للأمن الغذائي.
وأشارت تلك الدول في بيان رسمي إلى أن نحو مليوني طائر غاق تنتشر في القارة تستهلك سنويًا ما يقرب من 360 ألف طن من الأسماك، وهو رقم ضخم يعادل ثلث إجمالي إنتاج الاستزراع المائي في الاتحاد الأوروبي بأكمله، مما يهدد الاستثمارات القائمة في مزارع الأسماك ومواقع الصيد التجاري بانتكاسة حقيقية.
انقسام سياسي بين تحجيم "المفترسات" وحماية التنوع البيولوجي
وتقود دول البلطيق ودول شرق ووسط أوروبا، حيث يتواجد الطائر بكثافة، حراكًا دبلوماسيًا للسماح بصيد طيور الغاق الكبيرة وتعطيل تكاثرها عبر وسائل مثيرة للجدل مثل إتلاف مناطق التعشيش أو وضع الزيت على البيض لمنع فقسه.
وخلال اجتماع وزراء الزراعة والدبلوماسيين الأوروبيين، أكد وزير الزراعة التشيكي، مارتن شيبستيان، أن الهدف ليس إبادة الطائر أو تقويض النظم البيئية، بل إيجاد آلية تضمن التوازن الطبيعي بين المفترسات والثروة السمكية بما يدعم استدامة الطرفين.
وفي المقابل، تثير هذه التحركات غضبًا واسعًا لدى منظمات حماية البيئة والتنوع البيولوجي، حيث ترى مؤسسات مثل منظمة "بيرد لايف" أن طيور الغاق تُستخدم ككبش فداء للتغطية على الصيد الجائر والضغط البشري الجسيم على البحار، مؤكدة أن الحلول طويلة الأجل تكمن في إعادة تأهيل الأنهار وحماية المزارع بالشباك بدلاً من عمليات الإعدام غير المستدامة.
القوانين الأوروبية تحت مجهر التعديل والذئب الرمادي يمهد الطريق
ويعيد هذا الصراع الاقتصادي والبيئي إلى الأذهان علاقة التعايش الصعبة تاريخيًا مع هذا الطائر، والذي وصفه الكاتب البريطاني ويليام شكسبير برمز الجشع المدمر، كما تعرض لشهور من التراجع في القرن الماضي بسبب الصيد والمبيدات قبل أن يتعافى بفضل "توجيهات الاتحاد الأوروبي بشأن الطيور" لعام 1979 التي تمنحه حماية صارمة.
واليوم، يتزايد الضغط السياسي لإعادة فتح هذه التشريعات وإباحة الصيد؛ إذ طالب مسؤولون مثل وزير الدولة السويدي للشؤون الريفية، دانيال ليليبيرغ، بتسهيل صيد الغاق والفقمات لضبط توازن البحر.
ويمتلك هذا التوجه سابقة حديثة عندما خفض الاتحاد الأوروبي العام الماضي مستويات حماية "الذئب الرمادي" لحماية الماشية، فيما أعلنت المفوضية الأوروبية حاليًا أنها تختبر فاعلية التشريعات الحالية وتدرس إجراء إحصاء شامل لطيور الغاق قبل اتخاذ أي قرار يحسم هذا الصدام بين حماية الطبيعة والمصالح الاقتصادية.