مشروع «منتج المرأة» بالمنيا يحقق طفرة بزيادة 31% في الإنتاجية الزراعية وتوجهات لتصدير البطاطا إلى أوروبا

مشروع منتج المرأة
مشروع منتج المرأة بالمنيا

 

​سجل مشروع تحسين الوضع الاجتماعي والاقتصادي والأمن الغذائي وتمكين المجتمعات الريفية بمحافظة المنيا قفزة تنموية استثنائية، عكست نجاح الاستراتيجيات القائمة على دمج الفئات الأكثر احتياجاً في عجلة الإنتاج الاقتصادي. 

 

وأظهرت النتائج الختامية للمشروع، الذي يضع المرأة الريفية وصغار المزارعين في قلب التنمية الزراعية المستدامة، ارتفاعاً ملحوظاً في معدلات الإنتاجية الزراعية بنسبة بلغت 31%، بالتوازي مع تراجع البصمة الكربونية للأنشطة الزراعية بنسبة 34%.

 

 ولم تقتصر العوائد الاقتصادية للمشروع على المؤشرات الإنتاجية فحسب، بل امتدت لتشمل ترشيداً حيوياً لمدخلات الإنتاج، حيث ارتفعت كفاءة استخدام الموارد المائية بنسبة 46%، وصعدت كفاءة استخدام الأسمدة الآزوتية بنسبة 50%، مما يعزز من ربحية المزارعين ويقلل التكاليف التشغيلية الهيكلية في القطاع الزراعي المصري.

 

​مدارس حقلية وشراكات استراتيجية لتمكين مستفيدي «حياة كريمة»

 

​وأكد الدكتور عماد إسماعيل، منسق المشروع بمنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة "الفاو"، أن هذا الإنجاز الاقتصادي والبيئي تحقق من خلال تنفيذ 100 دورة إنتاجية مكثفة داخل 50 مدرسة حقلية للمزارعين، استهدفت القرى العشر المدرجة ضمن المبادرة الرئاسية "حياة كريمة" بمحافظة المنيا.

 

 وأوضح إسماعيل أن المشروع يرتكز على دعائم هيكلية تتكامل فيها الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية، حيث جرى تنفيذ ما يقرب من 70% من الأنشطة المستهدفة في مجال ريادة الأعمال الزراعية، وتطبيق برامج متقدمة للتوعية بالتغذية الصحية وقضايا النوع الاجتماعي، وذلك بموجب تعاون وثيق بين منظمة "الفاو" ووزارة التضامن الاجتماعي، وبدعم فني من وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي والمجلس القومي للمرأة، وبتمويل استراتيجي من حكومة النرويج لدعم الأسر المستفيدة من شبكة الحماية الاجتماعية "تكافل وكرامة".

 

​مبادرة «منتج المرأة» والذكاء الاصطناعي لفتح أسواق التصدير الأوروبية

 

​وفي سياق تعزيز تنافسية الصادرات الزراعية المصرية، كشف منسق المشروع عن إطلاق مبادرة "منتج المرأة"، التي تستهدف بشكل مباشر رفع مساهمة السيدات الريفيات في سلسلة القيمة لمحصول البطاطا لتتجاوز حصتهن 50%، كخطوة تمهيدية لتهيئة المنتج ومطابقته للمواصفات القياسية المطلوبة للتصدير إلى أسواق الاتحاد الأوروبي. 

 

وتزامناً مع إعلان العام الحالي عاماً عالمياً للمرأة في الزراعة، أطلق المشروع مبادرة "هي تتطور" التي توظف تقنيات الذكاء الاصطناعي كأداة متطورة للإرشاد الزراعي الرقمي لمحصولي القمح والذرة الشامية. 

 

وتتكامل هذه الجهود التقنية مع حزمة تدخلات اجتماعية ضمن مبادرة "القرية المتكاملة" التي شملت إنشاء وحدة متخصصة للزراعة الذكية مناخياً وتأسيس فصول لمحو الأمية اختبرت 1180 مستفيدة بالتعاون مع المجلس القومي للمرأة، لدعم القدرات المعرفية للمرأة الريفية وتأهيلها لإدارة المشروعات متناهية الصغر والتصنيع الغذائي المنزلي مثل خبز الحبة الكاملة والفريك والخبز الشمسي.

 

​قصة نجاح قرية «الطيبة» وإنتاجية قياسية لمحصول القمح

 

​وعلى الصعيد الميداني، جسدت مزارعات قرية "الطيبة" التابعة لمركز سمالوط في شمال المنيا نموذجاً واقعياً لقدرة المرأة الريفية على قيادة التحول نحو الزراعة المستدامة وتحقيق الأمن الغذائي الذاتي، حيث تولت السيدات إدارة وتنفيذ كافة العمليات الحقلية والإنتاجية المعقدة بصفة مستقلة، بدءاً من مراحل التسميد والري والرش ومكافحة الحشائش، وصولاً إلى عمليات الحصاد والدراس النهائي.

 

 واعتمدت التجربة في القرية على تطبيق ممارسات زراعية ذكية مناخياً، تضمنت تقنية الزراعة على مصاطب لترشيد المياه، واستخدام البلانتر اليدوي لخفض تكاليف العمالة، بالإضافة إلى زراعة أصناف قمح عالية الجودة والإنتاجية مثل "سخا 95" و"سخا 96" مدعومة بأسمدة حيوية منخفضة الكلفة، وهو ما أثمر عن تحقيق إنتاجية قياسية بلغت 23.5 أردب للفدان الواحد، لتصبح من أعلى المعدلات الإنتاجية المسجلة خلال الموسم الزراعي الحالي في المحافظة.

 

​رؤية رسمية للاستدامة الاقتصادية ومد المشروع لدمج القطاع الخاص

 

​من جانبها، أكدت المهندسة مرجريت صاروفيم، نائبة وزيرة التضامن الاجتماعي، خلال ترؤسها اجتماع اللجنة التوجيهية للمشروع، على الأهمية الاستراتيجية لدعم صغار المزارعين والمرأة الريفية عبر آليات الزراعة الذكية والمشروعات متناهية الصغر، بما يضمن الاستدامة الاقتصادية للأسر المستفيدة من برنامج "تكافل وكرامة" وتحسين جودة حياتهم كجزء أساسي من مظلة الحماية الاجتماعية.

 

 وفي إطار السعي لترسيخ هذه المكتسبات، وافقت اللجنة التوجيهية الرسمية على تمديد فترة تنفيذ المشروع لمدة 6 أشهر إضافية لاستكمال كافة الأنشطة المستهدفة، وسط إشادات واسعة من جاكلين بينات، القائم بأعمال ممثل منظمة "الفاو" في مصر، وشيستي ليندو، مديرة شؤون التنمية بالسفارة النرويجية بالقاهرة، اللتين أكدتا على ضرورة صياغة آليات مستدامة للمرحلة المقبلة ترتكز على إشراك القطاع الخاص كشريك رئيسي في التنمية الزراعية المستدامة بمصر.

تم نسخ الرابط