مجلس الشيوخ يطالب بـ "تأمين زراعي شامل" لحماية الفلاحين من خسائر التغيرات المناخية
حذر الدكتور جمال أبو الفتوح، وكيل لجنة الزراعة والري بمجلس الشيوخ، من التداعيات الاقتصادية السلبية الناتجة عن استمرار غياب منظومة تأمين زراعي شاملة وفعالة قادرة على حماية المزارعين من الخسائر الفادحة الناتجة عن التغيرات المناخية.
وأكد وكيل اللجنة أن الفلاح المصري بات يتحمل بمفرده الأعباء المالية القاسية والتقلبات الجوية الحادة التي تضرب القطاع الزراعي مؤخراً، في ظل تصاعد الظواهر المناخية المتطرفة عالمياً ومحلياً، والتي تشمل موجات الحرارة المرتفعة، والجفاف، والسيول، فضلاً عن الاضطرابات الواضحة في مواسم الزراعة والإنتاج التقليدية.
التأمين الزراعي ضرورة ملحة لحماية الاقتصاد والأمن الغذائي
وأوضح النائب جمال أبو الفتوح أن الفلاح أصبح يمثل الحلقة الأضعف في مواجهة هذه الأزمة المناخية العالمية المتفاقمة عاماً بعد آخر، على الرغم من أن قطاع الزراعة يعد أحد أهم الركائز الحيوية المرتبطة بشكل مباشر بملف الأمن الغذائي والاستقرار الاقتصادي والاجتماعي في مصر.
وشدد على أن صياغة مظلة تأمين زراعي متكاملة لم تعد رفاهية أو خياراً يمكن تأجيله، بل أصبحت ضرورة اقتصادية ملحة لحماية المنتج الزراعي، والحفاظ على استمرارية النشاط الاستثماري الزراعي في مختلف محافظات الجمهورية ضد المخاطر غير الحتمية.
تراجع إنتاجية المحاصيل ومخاطر تهدد خطط الاكتفاء الذاتي
وفي سياق متصل، أشار وكيل لجنة الزراعة والري بمجلس الشيوخ إلى أن تداعيات التغيرات المناخية بدأت تنعكس ملامحها رقمياً وفنياً على إنتاجية وجودة عدد من المحاصيل الزراعية؛ لافتاً إلى أن موسم المانجو الحالي شهد تأثراً ملحوظاً وانخفاضاً في معدلات الجودة نتيجة التقلبات غير المعتادة.
وحذر "أبو الفتوح" من امتداد هذه التأثيرات السلبية لتطال المحاصيل الاستراتيجية التي تمثل حجر الزاوية للأمن الغذائي المصري، الأمر الذي قد يهدد الجهود الضخمة والاستثمارات التي تبذلها الدولة لتحقيق الاكتفاء الذاتي وتقليل فاتورة الاستيراد والاعتماد على العملة الأجنبية.
مطالبات بخطة استباقية لحماية أراضي الدلتا من التدهور
وانتقد النائب الاعتماد على الإجراءات المؤقتة أو الحلول الجزئية في التعامل مع ملف المناخ، مؤكداً أنها لن تكون كافية أو مجدية خلال المرحلة المقبلة.
وأوضح أن استمرار هذه الظواهر المناخية الحادة دون وضع خطط استباقية قصيرة وطويلة الأجل، قد يؤدي إلى تراجع إنتاجية الأراضي الزراعية وتضرر خصوبة التربة بشكل مستدام، خاصة في مناطق الدلتا التي تصنف عالمياً بأنها من أكثر المناطق الحساسة والأكثر تأثراً بتبعات التغيرات المناخية وتداخل مياه البحر.
رؤية برلمانية لطرح تقاوي مقاومة للجفاف وتحديث نظم الري
وشدد الدكتور جمال أبو الفتوح على أهمية إطلاق خطة وطنية متكاملة عاجلة لمواجهة تداعيات المناخ على القطاع الزراعي، بحيث تتضمن التوسع السريع في استنباط أصناف وسلالات تقاوي جديدة تكون أكثر قدرة على تحمل الجفاف الممتد وارتفاع درجات الحرارة.
كما طالب بالإسراع في مشروعات تحديث نظم الري ورفع كفاءة إدارة واستخدام الموارد المائية المتاحة، بما يضمن استدامة الإنتاج الزراعي وتعظيم إنتاجية وحدة المياه والفدان في آن واحد.
تفعيل دور مراكز البحوث الزراعية ونقل المعرفة الحديثة
واختتم وكيل لجنة الزراعة بمجلس الشيوخ تصريحاته بالمطالبة بضرورة تعزيز وتفعيل دور مراكز البحوث الزراعية وجهاز الإرشادي الزراعي في نقل المعرفة والتكنولوجيا الحديثة مباشرة إلى المزارعين في الحقول.
وأكد على أهمية توفير البيانات والمعلومات الاستباقية المتعلقة بالمواصفات المناخية والمواعيد المثلى للزراعة، بالإضافة إلى تدريب الفلاحين على أساليب التعامل العلمي مع الظواهر المناخية الطارئة، بما يسهم بفعالية في تقليل الخسائر الرأسمالية، ورفع كفاءة منظومة الإنتاج الزراعي في مصر.