التنمية المحلية.. تنفيذ 50 مشروعًا بيئيًا باستثمارات 19.8 مليون دولار للتحول الأخضر بشرم الشيخ
تتسارع خطى الدولة المصرية نحو دمج البُعد البيئي في خطط التنمية الاقتصادية الشاملة، وتعزيز جاذبية المدن السياحية عالميًا. وفي هذا الإطار، ترأست الدكتورة منال عوض، وزيرة التنمية المحلية والبيئة، الاجتماع الثاني لجرين شرم المعني بمتابعة الموقف التنفيذي للمشروع الرائد "جرين شرم"، والذي يهدف إلى تحويل مدينة شرم الشيخ إلى مدينة خضراء ومستدامة بالكامل.
وحضر الاجتماع اللواء دكتور إسماعيل كمال، محافظ جنوب سيناء، إلى جانب السيدة تشيتوسي نوجوتشي، الممثلة المقيمة لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP) في مصر، وممثلي الجهات الوطنية والشركاء الدوليين بتمويل من مرفق البيئة العالمية (GEF)، حيث يمتد المشروع على مساحة 42 كيلومترًا مربعًا تشمل المحميات الطبيعية الكبرى مثل رأس محمد ونبق وأبو جالوم.
ضخ ملايين الدولارات لتحفيز الاستثمارات الخضراء والشراكة مع القطاع الخاص
وشهد المشروع طفرة تمويلية واستثمارية كبرى تعكس نجاح الشراكة بين الحكومة والقطاع الخاص؛ حيث أعلنت وزيرة التنمية المحلية عن تنفيذ 50 مشروعًا بيئيًا باستثمارات إجمالية تجاوزت حاجز 19.8 مليون دولار.
وتوزعت هذه الاستثمارات بين القطاع الخاص الذي نفذ 43 مشروعًا بقيمة بلغت 6.3 مليون دولار، والقطاع العام الذي ساهم بـ 7 مشروعات استراتيجية تجاوزت استثماراتها 13.55 مليون دولار.
وأثمرت هذه الجهود المتكاملة عن خفض ما يعادل 85.120 طنًا من انبعاثات غازات الاحتباس الحراري، مما يمثل تقدمًا ملموسًا نحو تحقيق المستهدف الكلي للمشروع البالغ نحو 105.837 طنًا مكافئًا من ثاني أكسيد الكربون، بالإضافة إلى الحد من الملوثات العضوية الثابتة.
قفزة نوعية في قطاع الطاقة الشمسية وإدارة المخلفات
وعلى صعيد البنية التحتية المستدامة، حقق المشروع نجاحات بارزة خلال الفترة الماضية؛ إذ جرى الانتهاء من إعداد دراسة خط الأساس لمؤشرات الاستدامة وربطها بنظام المعلومات الجغرافية (GIS).
وفي قطاع الطاقة المتجددة، تم تنفيذ حزمة مشروعات للطاقة الشمسية بقدرة إجمالية تجاوزت 4 ميجاوات شملت مطار شرم الشيخ، ومتحف المدينة، والعديد من الفنادق والمستشفيات، إلى جانب تركيب نحو 891 عمود إنارة يعمل بالطاقة الشمسية، وهو ما رفع إجمالي الطاقة المتجددة بالمدينة إلى 55 ميجاوات لتغطي نحو 18% من استهلاك الكهرباء.
وتوازت هذه الخطوات مع وضع استراتيجية متكاملة لإدارة المخلفات الصلبة، وتطبيق أنظمة التدوير والاقتصاد الدائري في الفنادق والمراسي والمطاعم السياحية.
منظومة رقمية متطورة لحماية التنوع البيولوجي والنقل المستدام
ولم تقتصر الجهود التنفيذية على مشروعات الطاقة والتدوير فحسب، بل امتدت لتشمل قطاع النقل المستدام عبر إعداد دراسات لتشغيل الأتوبيسات الكهربائية ومنظومة الدراجات التشاركية، فضلًا عن تحسين إدارة الموارد المائية وإعادة استخدام مياه الصرف المعالجة في ري المسطحات الخضراء.
وفي إطار التحول الرقمي وحماية الحياة البحرية، تم تفعيل منظومة الرصد والإبلاغ والتحقق (MRV) وإطلاق تطبيق "EcoMonitor" لرصد البيئة البحرية وحماية الشعاب المرجانية بالمحميات الطبيعية، بالتوازي مع انضمام مدينة شرم الشيخ رسميًا إلى شبكة المدن المستدامة الدولية (ICLEI) لتقديم نموذج بيئي ملهم يحقق التوازن بين صون الطبيعة والتنمية الاقتصادية.
تكليفات وزارية لتسريع الانضمام للوجهات الخضراء الدولية
وفي ختام الاجتماع، أصدرت الدكتورة منال عوض حزمة من التوجيهات الصارمة لسرعة إطلاق المرحلة الثانية من المنح المخصصة لدعم برامج الطاقة الشمسية والتبريد المستدام، والتوسع في تمويل الأنشطة التي ترفع كفاءة محميات جنوب سيناء.
ووجهت الوزيرة بسرعة استكمال الإجراءات التنفيذية اللازمة لانضمام مدينة شرم الشيخ إلى شهادة Green Destinations العالمية لتصبح وجهة خضراء معترفًا بها دوليًا، مع الانتهاء من الخطط الاستثمارية لمحميتي رأس محمد وأبو جالوم، وتطوير منظومة إدارة المخلفات الصلبة بعدد من المراين السياحية، وتركيب كاميرات مراقبة متطورة بالمحميات لتعزيز أعمال الرصد البيئي بالتعاون مع غرفة الغوص والأنشطة البحرية.