نحو مركز إقليمي رائد.. "رئيس الثروة السمكية" يكشف ملامح الطفرة الإنتاجية ومستقبل التصدير
تشهد البنية الاقتصادية والإنتاجية لقطاع الثروة السمكية في مصر تحولات استراتيجية متسارعة، وضعت الدولة على أعتاب التحول إلى مركز إقليمي رائد لصناعة الاستزراع السمكي.
وفي تصريحات خاصة، أكد الدكتور صلاح مصيلحي، رئيس جهاز حماية وتنمية البحيرات والثروة السمكية، أن القطاع نجح في تحقيق طفرة غير مسبوقة؛ حيث تجاوز حجم الإنتاج السنوي حاجز المليوني طن.
وأوضح مصيلحي أن مشروعات الاستزراع السمكي تشكل القاطرة الرئيسية بنسبة 80% من الإجمالي وبحجم إنتاج يبلغ 1.6 مليون طن، في حين تساهم المصايد الطبيعية (البحار، البحيرات، ونهر النيل) بنحو 426 ألف طن (20%)، مما رفع معدلات الاكتفاء الذاتي المحلي إلى 92%، بمعدل استهلاك فردي يصل إلى 20 كيلوجرامًا سنويًا، وهو ما يقترب من المتوسط العالمي البالغ 20.7 كيلوجرامًا وفقًا لتقارير منظمة الأغذية والزراعة (الفاو).
ركيزة أساسية للأمن الغذائي القومي وتوفير النقد الأجنبي
وأشار رئيس الجهاز إلى أن تنمية الثروة السمكية لم تعد مجرد نشاط إنتاجي عابر، بل تحولت إلى ركيزة أساسية تدعم الاقتصاد الوطني وتؤمن ملف الأمن الغذائي في مواجهة التحديات العالمية المتنامية لأسعار البروتين الحيواني.
ويسهم القطاع بشكل مباشر في فتح آفاق استثمارية جديدة، وتشغيل مئات الآلاف من الأيدي العاملة، فضلًا عن توفير النقد الأجنبي من خلال فتح أسواق تصديرية واعدة في قارات أوروبا، وآسيا، وأفريقيا.
وتستهدف الدولة خلال المرحلة المقبلة التوسع في تربية الأصناف ذات القيمة الاقتصادية العالية، وتطوير منظومات التداول، والنقل، والتخزين وفقًا لأعلى المعايير والشهادات الدولية لتعزيز تنافسية المنتج المصري بالخارج.
مشروعات قومية عملاقة تدفع الإنتاج لمستويات غير مسبوقة
وعزا الدكتور صلاح مصيلحي هذه القفزات الإنتاجية إلى التدخل الحاسم للدولة عبر تدشين سلسلة من المشروعات القومية العملاقة للاستزراع السمكي المتكامل، والتي يعد من أبرزها:
- مشروع الفيروز (شرق التفريعة ببورسعيد): يقام على مساحة تتجاوز 16 ألف فدان بطاقة إنتاجية مستهدفة تصل إلى 13 ألف طن سنويًا من الأسماك البحرية الفاخرة.
- مشروع بركة غليون (كفر الشيخ): يمثل المدينة الصناعية الأكبر للاستزراع المتكامل، ويضم مفارخ ومزارع متطورة لإنتاج الأسماك والجمبري عالي القيمة.
- مشروع مثلث الديبة ومشروع شرق قناة السويس: يركزان على إمداد السوق المحلية وتصدير الأنواع البحرية المتميزة مثل الدنيس، القاروص، اللوت، وثعبان البحر.
دعم صغار الصيادين عبر مبادرة "بر أمان" الرئاسية
وفي إطار البعد الاجتماعي لتحسين مستويات المعيشة في الريف والمناطق الساحلية، أوضح مصيلحي أن الدولة تواصل تنفيذ المبادرة الرئاسية "بر أمان" بالتعاون مع وزارة التضامن الاجتماعي.
واستهدفت المبادرة دعم صغار الصيادين في البحيرات ونهر النيل والبحرين برفع كفاءة أسطول الصيد عبر برنامج إحلال وتجديد المراكب، وتوفير مستلزمات الصيد ومعدات الحماية، وتسليم الصائدات ثلاجات ومراكب حديثة، فضلًا عن توزيع وحدات الطاقة الشمسية بصيادي بحيرة ناصر، والالتزام بصرف التعويضات المالية المقررة للصيادين بانتظام خلال فترات وقف الصيد والراحة البيولوجية.
رؤية 2030 واستدامة المخزون السمكي ضد الصيد الجائر
واختتم رئيس جهاز حماية وتنمية البحيرات والثروة السمكية تصريحاته بالإشارة إلى أن استراتيجية التنمية الزراعية المستدامة "رؤية 2030" تضع الخطط التنفيذية لإدارة الموارد المائية والصحراوية بكفاءة؛ وذلك عبر التوسع في مشروعات الاستزراع السمكي التكاملي في المناطق الصحراوية، وتطوير البحيرات المصرية لرفع إنتاجيتها، والتوسع في الأقفاص العائمة بالمياه البحرية.
ويتزامن ذلك مع إجراء دراسات دورية للمخزونات السمكية ومكافحة الصيد الجائر وغير القانوني عبر تفعيل منظومات المراقبة الرقمية للمراكب، لحماية التنوع البيولوجي وتأمين حقوق الأجيال القادمة في ثروات مصر المائية.