"فاو" تدعو لمنح التين الشوكي مكانة استراتيجية لمواجهة الجفاف والتغيرات المناخية
دعت منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (فاو) إلى منح نبات التين الشوكي مكانة استراتيجية متقدمة في الخطط الزراعية العالمية كأحد الحلول الفعالة لمواجهة التغيرات المناخية الحادة.
وأكدت المنظمة في بيان حديث لها أن هذا المحصول الواعد يمتلك قدرة فائقة على الصمود في فترات الجفاف الطويلة، إلى جانب قيمته الغذائية العالية للإنسان والحيوان على حد سواء، مما يجعله ركيزة أساسية لدعم منظومة الأمن الغذائي العالمي في ظل التحديات البيئية الراهنة.
سلاح طبيعي ضد التصحر والشح المائي
ويتميز التين الشوكي، وهو نبات عصاري يعود أصله التاريخي إلى المكسيك، بقدرة استثنائية على التكيف مع أكثر البيئات جفافاً وقسوة، حيث ينتشر اليوم في العديد من دول العالم، لا سيما في حوض البحر المتوسط وأمريكا الجنوبية عبر أكثر من 1600 صنف.
وتبرز قدرة هذا المحصول في كونه مخزناً طبيعياً للمياه، إذ تشير البيانات العلمية إلى أن الهكتار الواحد من التين الشوكي يمكنه الاحتفاظ بنحو 180 طناً من المياه داخل أجزائه، فضلاً عن دوره الحمائي للأراضي الزراعية من زحف الرمال وتدهور التربة عند استخدامه كمصدات طبيعية للرياح.
عوائد بيئية وخفض لانبعاثات الاحتباس الحراري
وجاء الاهتمام الدولي المتزايد بهذا المحصول استناداً إلى نتائج أبحاث علمية رصينة نُوقشت خلال المؤتمر الدولي للصبار في تشيلي، والذي عُقد بالتعاون مع المركز الدولي للبحوث الزراعية في المناطق الجافة (إيكاردا).
وكشفت النقاشات عن دور بيئي غير تقليدي لزراعة التين الشوكي، حيث يسهم إدراج هذا النبات كعلف للماشية في تقليل انبعاثات غاز الميثان الصادرة عنها بشكل ملحوظ، مما يجعله أداة مباشرة للمساهمة في الحد من ظاهرة الاحتباس الحراري وتخفيف الأثر البيئي لقطاع الثروة الحيوانية.
محددات الطقس وفرص التوسع في مصر والمنطقة العربية
وعلى الرغم من القدرة الفائقة للنبات على تحمل ندرة المياه، إلا أن الخبراء يشددون على أن التين الشوكي لا يتحمل موجات الصقيع الشديدة، إذ يتطلب نجاح زراعته توافر ظروف مناخية معتدلة ومعدل أمطار سنوي لا يقل عن 100 إلى 150 ملم.
وتتوافق هذه المحدادت البيئية بشكل مثالي مع طبيعة الطقس في عدة دول عربية، وهو ما يفسر الاهتمام المصري المتزايد والانتشار الواسع للمحصول في بلاد الشام والمغرب العربي، إلى جانب التوجهات الواعدة في دول الخليج العربي واليمن لتبني هذه الزراعة ضمن برامج التكيف المناخي.
آفاق استثمارية واقتصاد صناعي واعد
وتشهد زراعة التين الشوكي تحولاً اقتصادياً كبيراً في منطقة شمال إفريقيا، وتحديداً في تونس والمغرب والجزائر، حيث لم يعد مجرد فاكهة موسمية بل تحول إلى ركيزة لصناعات تحويلية ذات قيمة مضافة عالية.
وتستغل هذه الدول المحصول في إنتاج الزيوت الطبيعية الفاخرة، ومستحضرات التجميل، والصناعات الغذائية مثل المربى، وهي تجارب ملهمة تسعى مصر ودول الجوار في الأردن ولبنان وسوريا للاستفادة منها لتعظيم العوائد الاقتصادية من الأراضي الهامشية ومكافحة التصحر.