سوق الأسمدة تشتعل.. قفزة قياسية لأسعار "اليوريا الحرة" وشكارة الـ 50 كيلو تسجل 1600 جنيه

الأسمدة الزراعية
الأسمدة الزراعية

 

​شهدت أسعار الأسمدة الحرة في الأسواق المحلية قفزة تاريخية جديدة، دفعت بأسعار مدخلات الإنتاج الزراعي إلى مستويات قياسية غير مسبوقة. 

 

وسجلت شكارة أسمدة "اليوريا" في السوق الحرة مستويات 1600 جنيه، ليرتفع بذلك سعر الطن إلى ما يدور حول 32 ألف جنيه، وذلك مقارنة بمعدلات بلغت 1300 جنيه للشكارة ونحو 26 ألف جنيه للطن خلال الشهور الماضية.

 

 وأثارت هذه الطفرة السعرية مخاوف واسعة النطاق بين الخبراء والمستثمرين من انعكاسها المباشر على تكاليف الإنتاج النهائي للمحاصيل الغذائية، مما يهدد بموجة تضخمية جديدة ترفع أسعار السلع بالأسواق للمستهلك النهائي.

 

​نقص إمدادات الغاز وتزايد التصدير يعمقان الفجوة بين العرض والطلب

 

​وعزت مصادر مطلعة هذه الطفرة السعرية الحادة إلى أزمة نقص المعروض بالأسواق الحرة وتراجع حصص التسليمات للمصانع، بالتزامن مع تزايد وتيرة التصدير للخارج من قبل الشركات المحلية المستفيدة من مستويات الأسعار العالمية الجاذبة لتوفير السيولة الدولارية، مما أحدث فجوة واضحة بين المعروض والطلب في السوق المحلية. 

 

وتتزامن هذه التطورات مع تحديات هيكلية تواجه منظومة التوزيع، حيث تلتزم شركات الأسمدة الحكومية والخاصة بتوريد نحو 37% من إنتاجها الإجمالي لوزارة الزراعة لتوجيهه للمنظومة المدعومة وكارت الفلاح، في حين أثر تراجع إمدادات الغاز الطبيعي لبعض المصانع خلال الفترات الماضية على معدلات التشغيل القصوى، ليدفع بأسعار السوق الحر إلى مستويات أثقلت كاهل المساحات الزراعية الاستثمارية التي تخرج عن نطاق الحيازات التقليدية المدعومة.

 

​قرار تقليص حصص الأسمدة المدعومة يفجر غضب جموع الفلاحين

 

​وفي تطور متصل بالأزمة، فجر قرار وزير الزراعة الأخير بتخفيض حصة الأسمدة المدعومة للمزارع من 12 شكارة للفدان إلى 8 شكائر فقط صدمة كبرى داخل القطاع الزراعي.

 

 ووصفت نقابة الفلاحين بقنا هذا الإجراء بأنه يتناقض مع توجهات الدولة الاستراتيجية الرامية لتحقيق الأمن الغذائي والاكتفاء الذاتي من المحاصيل الأساسية. 

 

وأكدت النقابة في بيان عاجل وجهته لنقيب فلاحين مصر، أن هذا القرار لا يمس فقط جيوب صغار المزارعين بل يضرب في عمق الإنتاجية الزراعية المصرية، ويهدد بتحويل المساحات الخضراء إلى أراضٍ مجهدة عاجزة تماماً عن تلبية احتياجات السوق الحالية والمستقبلية.

 

​تحذيرات من تراجع إنتاجية القمح والذرة وقصب السكر بنسبة 30%

 

​وحذر خبراء وممثلون عن القطاع الزراعي من أن نقص التسميد يمثل خطراً مباشراً يؤدي حتماً إلى ضعف نمو النباتات وانخفاض إنتاجية الفدان بنسب تتراوح بين 20% و30% في بعض المحاصيل الاستراتيجية شديدة الأهمية مثل القمح، والذرة، وقصب السكر. 

 

وأوضحت النقابة أن الأسمدة ليست خياراً تكميلياً للمزارع بل هي عصب العملية الزراعية والوقود الحقيقي للتربة، مشيرة إلى أن الفلاح سيضطر مرغماً إلى تعويض هذا العجز عبر اللجوء إلى السوق السوداء والسوق الحر التي تباع فيها الأسمدة حالياً بأسعار فلكية، مما يرفع تكلفة الزراعة إلى حد يفوق العائد الاقتصادي المتوقع ويدفع الكثير من المزارعين إلى هجرة أراضيهم.

 

​ضغوط على ميزان المدفوعات والاحتياطي النقدي جراء زيادة الاستيراد

 

​واختتمت النقابة بيانها بالتحذير من التبعات الاقتصادية الوخيمة لتقليص المقررات السمادية، مؤكدة أن النتيجة الحتمية هي اتساع الفجوة الغذائية المحلية وزيادة فاتورة الاستيراد من الخارج بالعملة الصعبة، مما يشكل ضغطاً إضافياً هائلاً على ميزان المدفوعات والاحتياطي النقدي للبلاد. 

 

ودعا التقرير إلى ضرورة مراجعة القرارات الأخيرة ومساندة الفلاح المصري الذي يعيش بالفعل تحت وطأة ارتفاع أسعار التقاوي، والمحروقات، وأجور الأيدي العاملة، وأزمات الري المستمرة، لضمان استقرار بنيان الاقتصاد الزراعي وحماية طبقة تمثل الركيزة الأساسية للاستقرار الاجتماعي والاقتصادي في الريف المصري.

تم نسخ الرابط