الأكاروس.. آفة صغيرة تهدد إنتاجية المحاصيل وتسبب خسائر كبيرة للمزارعين
حذر متخصصون في المجال الزراعي من خطورة الأكاروس، المعروف لدى بعض المزارعين باسم "الحلم النباتي"، مؤكدين أنه من أخطر الآفات التي تهاجم العديد من المحاصيل الاقتصادية بسبب سرعة تكاثره وقدرته على إحداث أضرار كبيرة للنباتات.
وأوضح الخبراء أن الأكاروس لا يُصنف ضمن الحشرات، بل ينتمي إلى مجموعة قريبة من العناكب، ويتميز بصغر حجمه الشديد، ما يجعل اكتشاف الإصابة في مراحلها الأولى أمرًا صعبًا، حيث تكون الآفة قد بدأت بالفعل في الانتشار قبل ملاحظتها بالعين المجردة.
وتكمن خطورة الأكاروس في طريقة تغذيته، إذ يقوم بثقب خلايا الأوراق وامتصاص العصارة النباتية، ما يؤدي إلى تراجع كفاءة عملية البناء الضوئي وضعف نمو النباتات وانخفاض قدرتها على تكوين الغذاء اللازم للإنتاج.
وأشار المختصون إلى أن الظروف الجوية الحارة والجافة تساعد على زيادة أعداد الأكاروس بشكل سريع، حيث يمكن أن تتضاعف الإصابة خلال فترة قصيرة، مما يجعل التدخل المبكر عاملًا حاسمًا في الحد من الأضرار.
وتبدأ أعراض الإصابة عادة بظهور نقاط صفراء دقيقة على الأوراق، ثم تتطور لتشمل فقدان اللون الأخضر الطبيعي وظهور لون فضي أو برونزي على سطح الورقة، بالإضافة إلى تجعد الأوراق وجفاف أطرافها وضعف النمو وتساقط الأوراق في الحالات المتقدمة. كما قد تظهر خيوط دقيقة تشبه نسيج العنكبوت أسفل الأوراق عند زيادة شدة الإصابة.
ويهاجم الأكاروس عددًا كبيرًا من المحاصيل المهمة، من أبرزها الطماطم والفلفل والخيار والفاصوليا والفراولة والباذنجان والموالح والعنب، الأمر الذي يجعله مصدر قلق دائم للمزارعين.
وأكد الخبراء أن تأثير الأكاروس لا يقتصر على الأوراق فقط، بل يمتد إلى خفض الإنتاجية وتقليل حجم الثمار وجودتها، ما قد يؤدي إلى خسائر اقتصادية كبيرة في حال إهمال المكافحة.
وشدد المختصون على أهمية الفحص الدوري لظهر الأوراق، والتخلص من الأوراق شديدة الإصابة، والحفاظ على انتظام الري والتسميد المتوازن، مع تجنب الاستخدام العشوائي للمبيدات حفاظًا على الأعداء الحيوية النافعة. كما أوصوا باستخدام المبيدات الأكاروسية المتخصصة عند وصول الإصابة إلى مستويات مؤثرة، مع الالتزام بالجرعات الموصى بها وتبادل المواد الفعالة للحد من ظهور المقاومة.
وأكدوا أن الاكتشاف المبكر والمتابعة المستمرة يظلان الوسيلة الأكثر فاعلية للحد من أضرار الأكاروس والحفاظ على إنتاجية المحاصيل وجودتها.