الزراعة المصرية تثبت قوتها عالميًا.. الثوم والعنب يحققان اختراقات تصديرية والموالح تواجه تحديات أوروبية
أكدت مؤشرات التجارة الزراعية الدولية خلال عام 2025 أن القطاع الزراعي المصري لا يزال أحد أهم ركائز الاقتصاد الوطني وأكثرها قدرة على تحقيق عوائد من النقد الأجنبي ودعم الميزان التجاري، في وقت تتزايد فيه الدعوات للاعتماد على الزراعة والتصنيع الزراعي كأحد المحاور الرئيسية للإصلاح الاقتصادي في مصر.
ويرى خبراء أن مصر تمتلك مقومات زراعية كبيرة تؤهلها لتعزيز مكانتها بين كبار المصدرين عالميًا، مستندين إلى تاريخ طويل تجاوز سبعة آلاف عام كانت الزراعة خلاله المحرك الرئيسي للنمو الاقتصادي وتحقيق الفائض الإنتاجي.
وفي أحدث المؤشرات الإيجابية، تحول الثوم المصري إلى لاعب رئيسي داخل الأسواق الأوروبية بعدما ارتفعت واردات الاتحاد الأوروبي منه إلى نحو 19.6 ألف طن خلال عام 2025، مقارنة بنحو 9.7 ألف طن في العام السابق، ليصبح ثاني أكبر مورد للسوق الأوروبية بعد الصين.
وأثارت هذه القفزة مخاوف المنتجين في إسبانيا الذين وصفوا الثوم المصري بأنه منافس قوي يضغط على الأسعار ويستحوذ على حصص سوقية متزايدة قبل انطلاق موسم الحصاد المحلي. كما شهدت الصادرات المصرية نموًا ملحوظًا إلى أسواق رئيسية مثل إيطاليا وإسبانيا، مدعومة بأسعار تنافسية وجودة مرتفعة عززت من مكانة المنتج المصري.
وفي قطاع العنب، نجحت مصر في انتزاع صدارة موردي العنب إلى السوق الفنلندية خلال عام 2025، بعدما استحوذت على نحو 47.2% من إجمالي الواردات، مع ارتفاع حجم الصادرات إلى قرابة 8 آلاف طن بقيمة تجاوزت 25 مليون يورو، وهو أعلى مستوى يتم تسجيله في تاريخ التجارة بين البلدين لهذا المحصول.
وجاء هذا الإنجاز مدفوعًا بتراجع صادرات جنوب أفريقيا نتيجة التحديات اللوجستية والمناخية التي واجهتها موانئ التصدير، ما دفع المستوردين الفنلنديين إلى زيادة الاعتماد على العنب المصري الذي أثبت قدرته على توفير إمدادات مستقرة وعالية الجودة.
وفي المقابل، تواجه صادرات الموالح المصرية تحديات متزايدة داخل السوق الأوروبية، بعدما ارتفعت حالات رفض الشحنات بسبب متبقيات المبيدات خلال شهر أبريل الماضي. وسجل نظام الإنذار الغذائي الأوروبي ثماني حالات رفض مقارنة بثلاث حالات فقط خلال الفترة نفسها من العام الماضي، بزيادة بلغت نحو 166%.
وتزامن ذلك مع تصاعد مطالب بعض المنتجين الأوروبيين بتشديد الرقابة على الواردات الزراعية ورفع نسب الفحص على الشحنات القادمة من خارج الاتحاد الأوروبي، وسط مخاوف من تأثير المنتجات منخفضة السعر على الأسواق المحلية.
ورغم هذه التحديات، يؤكد مراقبون أن النجاحات التي تحققها الصادرات الزراعية المصرية في عدد من الأسواق العالمية تعكس الإمكانات الكبيرة للقطاع الزراعي وقدرته على دعم الاقتصاد الوطني، شريطة الاستمرار في تطوير منظومة الإنتاج والتصدير والالتزام بالمعايير الدولية للجودة وسلامة الغذاء.
ويرى متخصصون أن التوسع في الزراعة الحديثة والتصنيع الزراعي وتعظيم القيمة المضافة للمنتجات المصرية يمثل أحد أهم المسارات القادرة على تعزيز موارد الدولة من العملات الأجنبية وتحقيق نقلة نوعية في أداء الاقتصاد المصري خلال السنوات المقبلة.