تنسيق حكومي مشترك لوضع خطة شاملة لمواجهة ظاهرة الكلاب الضالة في مصر
كشف مصدر مسؤول بوزارة الزراعة واستصلاح الأراضي عن وجود تنسيقات موسعة جاري العمل عليها حالياً بين الوزارة وكل من وزارة التنمية المحلية ووزارة البيئة المصرية، إلى جانب عدد من الجهات المعنية، بهدف وضع إطار شامل للتعامل مع ظاهرة الكلاب الضالة في مصر.
وأوضح المصدر أن الجهات الحكومية تعكف على صياغة خطة متكاملة لتوزيع المهام والأدوار المشتركة، بما يضمن الحد من انتشار هذه الظاهرة والسيطرة عليها بطرق علمية، تحقق التوازن البيئي المنشود وتحافظ في الوقت ذاته على السلامة العامة والأمن الصحي للمواطنين.
توزيع الأدوار والمهام الرسمية بين البيئة والتنمية المحلية والزراعة
وفي السياق ذاته، شدد الدكتور أحمد البنداري، وكيل النقابة العامة للأطباء البيطريين، على أهمية التكامل بين الوزارات الثلاث لإنجاح هذا الملف الاستراتيجي عبر توزيع واضح للآليات والمستهدفات.
وأوضح البنداري أن وزارة البيئة يقع على عاتقها الدور الأساسي في تحديد الأعداد المناسبة من الكلاب الضالة بما يضمن الحفاظ على التوازن البيئي دون إخلال، بينما تتولى وزارة التنمية المحلية مسؤولية إنشاء وتجهيز أماكن وإيواءات وملاجئ مناسبة لتقديم الرعاية للحيوانات، في حين يقع على عاتق وزارة الزراعة توفير اللقاحات والأمصال اللازمة وتنفيذ برامج التعقيم الطبي الواسعة للحد من معدلات التكاثر والوصول إلى مستويات آمنة.
السلوك العشوائي وتزايد معدلات وبلاغات العقر بالمحافظات
ولفت وكيل نقابة البيطريين إلى أن الكلاب الضالة كانت تؤدي في السابق دوراً بيئياً حيوياً في مكافحة القوارض والزواحف كالفئران والثعابين، إلا أن انتشار ظاهرة التغذية العشوائية وغير المنظمة في الشوارع ساهمت في تغيير سلوكها الطبيعي، وهو ما أدى في بعض الحالات إلى زيادة معدلات الشراسة والعقر.
وأكد أن حالات العقر شهدت ارتفاعاً ملحوظاً خلال السنوات الأخيرة؛ حيث تأتي محافظات القاهرة، والجيزة، والقليوبية، والإسكندرية في مقدمة المحافظات الأكثر تسجيلاً وإبلاغاً لحالات العقر وفقاً لبيانات الجهات المختصة، وهو ما جعل الحلول الحالية ترتكز على إنشاء منظومة إيواء وتطعيم وتقليل المخاطر المباشرة.
نقيب البيطريين: مواجهة الظاهرة تتطلب حصرًا دقيقًا وميزانيات مخصصة
ومن جانبه، أكد الدكتور مجدي حسين، نقيب الأطباء البيطريين، أن الخطوة الأولى والأساسية لبناء خطة عمل علمية ومستدامة تتمثل في إجراء حصر دقيق وشامل لأعداد الكلاب الضالة في مصر لبناء قاعدة بيانات حقيقية.
وأوضح حسين أن معالجة هذا الملف ليست أمراً بسيطاً بل قضية متعددة الأبعاد تتطلب موارد مالية كبيرة وميزانيات مخصصة، داعياً إلى إمكانية تنسيق الجهود ودعوة المنظمات الدولية المتخصصة للمساهمة في تقديم الدعم الفني والمالي لتنفيذ البرنامج المقترح، مشدداً على أن التعاون المؤسسي الشامل هو الضمانة الوحيدة لتحقيق نتائج فعالة ومستدامة على المدى الطويل لحماية المجتمع.