المشمش يدفع ثمن تقلبات الطقس.. تراجع حاد في الإنتاج يشعل الأسعار بالأسواق المحلية
يواجه سوق الفاكهة المحلي في مصر أزمة حادة جراء النقص الملحوظ في المعروض من محصول المشمش خلال الموسم الحالي، وهو ما انعكس بشكل مباشر ومفاجئ على أسعار البيع للمستهلكين التي سجلت مستويات قياسية.
وتأتي هذه القفزة السعرية مدفوعة بالتقلبات الجوية العنيفة وحالة عدم الاستقرار الطقسي التي ضربت البلاد بالتزامن مع المراحل الفسيولوجية الحرجة لنمو وتزهير أشجار المشمش، مما ألقى بظلاله السلبية على حجم الإنتاجية الكلية وجعل المحصول من أبرز ضحايا التغير المناخي هذا العام.
تذبذب حراري حاد يتسبب في تساقط الثمار بمرحلة العقد
وفي تحليل فني لأسباب الأزمة، أوضح الدكتور محمد أحمد عبد الوهاب، الباحث الأول بمعهد بحوث البساتين التابع لمركز البحوث الزراعية، أن أشجار المشمش تعرضت لصدمات حرارية متتالية خلال فترة "العقد" – وهي المرحلة الحيوية التي تتحول فيها الزهور إلى ثمار – حيث تسبب التذبذب الحاد في درجات الحرارة بين الارتفاع والانخفاض في زيادة معدلات تساقط الثمار الصغيرة نتيجة الحساسية المفرطة لهذا المحصول.
وأضاف أن سوء الأحوال الجوية بدأ مبكرًا منذ خروج الأشجار من مرحلة السكون في شهر مارس الماضي، مما أضعف عمليات التزهير وأدى إلى تراجع الكفاءة الإنتاجية للأشجار بشكل عام.
15 ألف فدان مساحة منزرعة والطلب المحلي يلتهم المحصول
وكشف عبد الوهاب عن المؤشرات الرقمية للمحصول في مصر، مشيرًا إلى أن المساحة الإجمالية المزروعة بالمشمش تُقدر بنحو 15 ألف فدان، وتتراوح إنتاجيتها في الظروف المناخية المستقرة ما بين 70 و110 آلاف طن سنويًا.
غير أن الظروف الجوية المعاكسة هذا الموسم قلصت هذه المعدلات بشكل كبير؛ وأكد الباحث أن مصر لا تتجه إلى تصدير المشمش بكميات تجارية تُذكر، حيث يستهلك السوق المحلي والطلب المتزايد للمواطنين كامل الكميات المنتجة تقريبًا، مما يعني أن أي تراجع في الإنتاج يظهر أثره فورًا على شكل نقص في المعروض بالمنافذ والأسواق.
ممارسات زراعية حديثة كطوق نجاة لإنقاذ الفواكه الصيفية
وتعكس أزمة المشمش الحالية جرس إنذار حول تنامي تداعيات التغيرات المناخية على قطاع الزراعة في مصر، ولا سيما المحاصيل البستانية سريعة التأثر بالطقس.
ويرى خبراء الاقتصاد الزراعي أن هذا الوضع بات يفرض ضرورة حتمية للتوسع في تطبيق النظم والممارسات الزراعية الحديثة، مثل استخدام مركبات دعم المقاومة الحرارية، وتطوير سلالات أكثر تلاؤمًا مع الظروف البيئية القاسية، وضبط برامج الري والتسميد بطرق علمية مبتكرة، وذلك بهدف الحد من خسائر المزارعين والحفاظ على استقرار الأسعار وتوازن المعروض في الأسواق المصرية.