تشديدات أوروبية صارمة.. "الزراعة" تحظر 5 مركبات كيميائية لحماية صادرات الموالح المصرية موسم 2026
يواجه قطاع الصادرات الزراعية المصرية، وبخاصة قطاع الموالح، مرحلة حاسمة خلال موسم التصدير الحالي 2026.
وتأتي هذه التطورات في ظل التحديثات الصارمة والمستمرة التي فرضتها الأسواق الدولية، وعلى رأسها دول الاتحاد الأوروبي، بشأن نسب متبقيات المبيدات المسموح بها في حاصلات الفاكهة الطازجة.
وتستهدف هذه الاشتراطات الجديدة الحفاظ على سلامة المستهلكين وتطبيق المعايير البيئية الصارمة، مما يضع المنتجين والمصدرين المصريين أمام تحدٍّ جديد لإثبات كفاءة وجودة المنتج الوطني في الأسواق العالمية.
تعليمات مشددة وتخفيض الحدود القصوى لمتبقيات المبيدات
وكشفت مصادر مسؤولة بوزارة الزراعة واستصلاح الأراضي في تصريحات خاصة ، عن صدور تعليمات مشددة تلزم كافة الشركات المصدرة والمزارعين بالالتزام الكامل بالمعايير الجديدة.
وبموجب هذه القرارات، تم تخفيض الحدود القصوى للمتبقيات لعدد كبير من المركبات الكيميائية، فضلاً عن الرفض التام والحظر النهائي لخمسة مركبات حيوية كانت تستخدم على نطاق واسع في مكافحة الآفات الزراعية.
وأكدت المصادر أن إجراءات تحليل العينات وفحص الشحنات المعدة للتصدير شهدت تشديداً رقابياً غير مسبوق في المعامل المركزية التابعة للوزارة لضمان مطابقتها للمواصفات الدولية قبل الشحن.
قائمة المبيدات الـ 5 المحظورة نهائياً في مزارع التصدير
وأوضحت المصادر أن قائمة المركبات الكيميائية التي تم حظرها نهائياً وبشكل قاطع لموسم 2026 تشمل مجموعة من المبيدات الفسفورية العضوية وهي: "الملاثيون"، و"الدايمثويت"، و"الكلوروبيريفوس".
كما ضمت القائمة مبيد الحشائش الشهير "الجليفوسات"، ومركب "الإميداكلوبريد" المستخدم لمكافحة الحشرات الماصة، بالإضافة إلى مركب "ثيوفنات الميثايل" الفطري.
وشددت الوزارة على أن استخدام أي من هذه المواد الخمس في مزارع الموالح أو المانجو والحاصلات التصديرية الأخرى سيتسبب فوراً في رفض الشحنات وإعدامها بالكامل في الموانئ الخارجية.
حملات توعية لمنع الخسائر المالية وحظر الصادرات الزراعية
وتحذر وزارة الزراعة من أن رفض الشحنات المصدّرة يترتب عليه خسائر مالية فادحة للشركات، ويهدد بفرض حظر شامل على الصادرات الزراعية المصرية من قبل الشركاء التجاريين في أوروبا.
ودفع هذا الأمر الوزارة إلى إطلاق حملات توعية مكثفة وإرشاد زراعي لحث المزارعين على توخي الحذر الشديد والاعتماد على البدائل الحيوية والآمنة المعتمدة بلجنة مبيدات الآفات الزراعية.
وتأتي هذه الإجراءات مدفوعة بالقرارات الأخيرة الصادرة عن المفوضية الأوروبية والاتحاد الأوروبي للانتقال نحو منظومة زراعية أكثر استدامة وخفض الاعتماد على المبيدات التقليدية.
الموالح المصرية أمن قومي اقتصادي يتربع على العرش العالمي
وتعتبر الموالح المصرية القائد الأساسي للصادرات الزراعية الوطنية وصاحبة المركز الأول عالمياً في تصدير البرتقال؛ حيث تتجاوز صادرات مصر من الموالح حاجز المليوني طن سنوياً وتدر عوائد دولارية ضخمة للخزانة العامة للدولة.
وتنتشر زراعة الموالح على مساحات شاسعة تتخطى الـ 400 ألف فدان بمختلف المحافظات، مما يجعل الحفاظ على أسواقها التقليدية والجديدة مسألة أمن قومي اقتصادي لا تحتمل التهاون.
ويمتد هذا التشديد الرقابي ليشمل صادرات المانجو والحاصلات الأخرى التي تمثل قناة تسويقية حيوية تدعم ربحية الفلاح واستقرار القطاع الزراعي برمتّه.
منظومة التكويد وتضافر الجهود لرفع كفاءة الحجر الزراعي
وذكرت مصادر وزارة الزراعة أن منظومة التكويد والتشديد على سحب العينات من المزارع ومحطات التعبئة ساهمت بشكل كبير في تقليص نسب الرفض خلال الفترة الماضية.
ومع ذلك، فإن الموسم الحالي 2026 يتطلب تضافر كافة الجهود بين الحجر الزراعي المصري والمجلس التصديري للحاصلات الزراعية لتطبيق المنظومة الجديدة بدقة؛ حيث أصبحت عمليات فحص متبقيات المبيدات تمتد لرفض أي شحنة يظهر بها أي أثر للمركبات الخمسة المحظورة ولو بنسب ضئيلة جداً، لضمان تدفق الفاكهة المصرية للأسواق العالمية وحماية سمعتها التجارية من المنافسين.