"خسائر تصل لـ 13%".. توصيات عاجلة من "البحوث الزراعية" لمكافحة مرض البكانا في حقول الأرز

محصول الأرز
محصول الأرز

أطلق معهد بحوث الإرشاد الزراعي بالتنسيق مع مركز البحوث الزراعية حزمة من التوصيات الفنية العاجلة لحماية حقول الأرز المصرية من انتشار مرض "البكانا" الفطري، والمعروف زراعياً بـ"عفن القدم". 

 

وفي هذا السياق، أكد الدكتور محمود عثمان، رئيس البحوث المتفرغ بالمعهد، أن هذا المرض يُعد من أخطر التهديدات الفطرية التي تواجه زراعة الأرز في مصر؛ نظراً لما يسببه من خسائر مباشرة في حجم الإنتاج النهائي وتدهور واضح في جودة التقاوي المعتمدة. 

 

وحذر عثمان المزارعين من خطورة تجاهل إجراءات الوقاية المبكرة والمكافحة الجادة خلال مختلف مراحل النمو لضمان سلامة المحصول الاستراتيجي.

 

​مرض البكانا أو "الشتلات الحمقاء".. خطر صامت يهدد الأصناف الحساسة

 

​وأوضح الدكتور محمود عثمان أن تسمية مرض "البكانا" تعود إلى أصل ياباني تعني "الشتلات الحمقاء"، وهو وصف دقيق يعكس التغيرات الشكلية غير الطبيعية والهزيلة التي تظهر على النباتات المصابة.

 

 وينتج هذا المرض عن الإصابة بعدة أنواع شرسة من فطر "الفيوزاريوم"، والتي تهاجم أنسجة النبات منذ المراحل الأولى للنمو لتؤثر على حيويته وقدرته الإنتاجية. 

 

وأشار رئيس البحوث إلى أن صَفي الأرز المحليين "سخا 108" و"جيزة 177" يُعدان من أكثر الأصناف حساسية للإصابة بهذا الفطر في مصر، الأمر الذي يستلزم تدابير وقائية مشددة من قبل مزارعي هذه الأصناف تحديداً.

 

​بذور التقاوي المصابة تعد المصدر الرئيسي لنقل العدوى بين المواسم

 

​وأضاف عثمان أن الفطر المسبب للمرض ينتقل في المقام الأول عبر التقاوي المصابة غير المعالجة؛ حيث يمتلك القدرة على البقاء حياً وكامناً داخل البذور لفترة تتراوح بين عام وعامين، فضلاً عن إمكانية استمراره في التربة الملوثة لمدة تصل إلى عام كامل، ما يضاعف فرص انتقال العدوى بين المواسم الزراعية المتعاقبة. 

 

ولفت إلى أن خطورة المرض لا تتوقف عند التأثيرات الظاهرية، بل تمتد إلى خسائر اقتصادية ملموسة تؤدي إلى جفاف النباتات وموتها، أو نموها دون تكوين سنابل، مشيراً إلى أن الدراسات الميدانية تثبت إمكانية تراجع إنتاجية المحصول بنسبة تصل إلى 13% في الحقول المهملة.

علامات مميزة تكشف الإصابة المبكرة بالفطر داخل الحقل

 

​واستعرض رئيس البحوث بمعهد الإرشاد الزراعي مجموعة من الأعراض المميزة التي تساعد المزارعين على اكتشاف المرض مبكراً لسرعة التدخل.

 

 وتتمثل أبرز هذه العلامات في الاستطالة غير الطبيعية لشتلات الأرز مقارنة بباقي المحصول نتيجة إفراز الفطر لمركبات محفزة للنمو الشاذ، يعقبها اصفرار واضح أو تلون الأوراق بلون أخضر باهت.

 

 كما يصاحب ذلك تكوين جذور عرضية على العقدتين الأولى والثانية للساق، وظهور نمو فطري قطني أبيض اللون يتحول أحياناً إلى الوردي فوق مستوى سطح مياه الري، وهي العلامة الفارقة التي تؤكد الإصابة بفطر البكانا.

 

​برنامج وقائي مكثف لمعاملة التقاوي بالملح والمبيدات قبل البدار

 

​وعن آليات المواجهة، أوضح الدكتور محمود عثمان أن معهد بحوث المحاصيل الحقلية يعتمد برنامجاً متكاملاً يرتكز على محورين؛ أولهما وقائي قبل الزراعة من خلال نقع التقاوي في محلول ملحي بتركيز 5% (بمعدل 5 كيلوجرامات من الملح لكل 100 لتر مياه) لمدة يوم إلى يومين، ثم غسلها جيداً بالماء الصافي قبل الكمر، أو معاملة التقاوي قبل البدار مباشرة بأحد المبيدات الفطرية الموصى بها رسمياً للقضاء على مسببات المرض الكامنة في البذور والحد من انتقال الفطر للتربة.

 

​إجراءات علاجية في المشاتل والأرض المستديمة لمنع انتشار الفطر

 

​أما المحور الثاني فيتمثل في التدخل العلاجي؛ حيث أشار عثمان إلى أنه في حال عدم معاملة التقاوي مسبقاً، يمكن رش المشاتل بالمبيدات الفطرية المعتمدة بعد 20 يوماً من الزراعة. 

 

وعند انتقال المحصول إلى الأرض المستديمة وظهور الإصابة، يتم تطبيق برنامج الرش العلاجي مع تجفيف الأرض لفترة تتراوح بين 4 إلى 5 أيام حتى حدوث تشقق سطحي محدود للتربة دون الإضرار بالجذور.

 

 وشدد على ضرورة الفحص الدوري للمشاتل وجمع الشتلات المصابة يدوياً والتخلص منها حرقاً خارج الزمام الزراعي لمنع انتشار الفطر، مؤكداً أن استخدام التقاوي المعتمدة يمثل خط الدفاع الأول للأمن الغذائي.

تم نسخ الرابط