رئيس المركز القومي للبحوث يكشف رؤية علمية لمواجهة تحديات المناخ بالزراعة منخفضة الكربون في الوطن العربي

الزراعة
الزراعة

 

​تواجه المنظومة الزراعية في الوطن العربي تحديات بيئية واقتصادية متزايدة الناتجة عن التغيرات المناخية المتسارعة، وتدهور الموارد الطبيعية، وتراجع كفاءة إدارة المياه والتربة، وهو ما يهدد الأمن الغذائي العربي بشكل مباشر.

 

 وفي ظل هذه التحديات، برزت أهمية التحول نحو "الزراعة الذكية كربونياً" كإطار اقتصادي وتقني حديث يدمج بين الحلول الرقمية وإدارة انبعاثات الكربون، بهدف تعزيز إنتاجية واستدامة النظم الزراعية، والحد من الانبعاثات الدفيئة، وزيادة قدرة النظم البيئية على عزل الكربون وتخزينه.

 

​التكنولوجيا الرقمية ترسم مستقبل الزراعة منخفضة الكربون

 

​وفي هذا السياق، استعرض الأستاذ الدكتور زكريا فؤاد فوزي، الأستاذ بقسم بحوث الخضر بمعهد البحوث الزراعية والبيولوجية في المركز القومي للبحوث، دراسة بحثية حديثة شارك في إعدادها تسلط الضوء على دور الزراعة الذكية كربونياً في بناء منظومة زراعية عربية أكثر مرونة واستدامة. 

 

وتعتمد هذه الرؤية على دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي، وإنترنت الأشياء، والاستشعار عن بُعد، والطائرات بدون طيار (الدرونز)، ونظم دعم القرار، مع ممارسات الإدارة الكربونية الميدانية مثل تحسين خصوبة التربة، وتطبيق الزراعة الحافظة، وإعادة تدوير المخلفات الزراعية، وتوسيع إنتاج البيوشار.

عوائد اقتصادية واعدة عبر أسواق الكربون الطوعية

 

​وأظهرت نتائج الدراسة، التي رصدت نماذج عربية ناجحة في خفض البصمة الكربونية، أن تبني نهج الزراعة منخفضة الكربون يمثل فرصة استراتيجية سانحة لرفع كفاءة استخدام الموارد الطبيعية المحدودة. 

 

ولا تقتصر مكاسب هذا التحول على الجانب البيئي وحماية المحاصيل، بل تمتد لتشمل تقديم خيارات استثمارية وعوائد اقتصادية جديدة للمزارعين والشركات عبر الدخول في أسواق الكربون الطوعية، مما يفتح آفاقاً جديدة للاستثمار الزراعي الأخضر في المنطقة.

 

​الركائز الأساسية للمنظومة الزراعية الذكية ومحاورها

 

​وتقوم استراتيجية الزراعة الذكية كربونياً ومناخياً على ثلاثة محاور رئيسية تتكامل فيما بينها لضمان النجاح الاقتصادي والبيئي؛ حيث يركز المحور الأول على زيادة الإنتاجية الزراعية باستخدام التقنيات الحديثة مثل الري المحوسب، بينما يستهدف المحور الثاني التكيف مع تغير المناخ عبر الإدارة المتقدمة للمياه والتربة والمحاصيل. 

 

أما المحور الثالث فيسعى إلى خفض الانبعاثات الكربونية من خلال الاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة مثل الطاقة الشمسية في المزارع الجديدة، ونظم المعلومات الجغرافية لتتبع أداء الحقول، بالإضافة إلى تدوير المخلفات لإنتاج الأسمدة العضوية والوقود الحيوي.

 

​تحديات التمويل والبنية التحتية في المناطق الريفية

 

​وعلى الرغم من المكاسب الكبيرة والتقدم المحرز، أكد الدكتور زكريا فؤاد أن هناك عقبات رئيسية ما زالت تواجه تعميم هذا النهج في العالم العربي، ويأتي في مقدمتها ضعف التمويل الموجه لصغار المزارعين لتمكينهم من تبني التقنيات الحديثة، ونقص الكفاءات الفنية المتخصصة، إلى جانب محدودية البنية التحتية الرقمية في المناطق الريفية، وغياب التشريعات المحفزة للاستثمارات منخفضة الكربون.

خارطة طريق لتحقيق نظام غذائي عربي مستدام

 

​وللتغلب على هذه التحديات، خلصت الدراسة إلى ضرورة صياغة سياسات حكومية داعمة وتطوير برامج تمويل خضراء وميسرة تدعم المزارعين في مرحلة التحول الرقمي.

 

 كما شددت التوصيات على أهمية تعزيز التعاون الإقليمي والبحثي بين الدول العربية لبناء بنية تحتية رقمية قوية، وتوسيع برامج التدريب على التقنيات منخفضة الانبعاثات، باعتبار أن الزراعة الذكية كربونياً هي الركيزة الأساسية لمستقبل التنمية الزراعية المستدامة في المنطقة العربية.

تم نسخ الرابط