سوسة البطاطا الحلوة.. آفة خفية تهدد المحصول وتضرب الجودة التصديرية
حذر خبراء الإرشاد الزراعي من خطورة سوسة البطاطا الحلوة، التي تُعد من أخطر الآفات الحشرية التي تصيب محصول البطاطا، خاصة في مناطق مطوبس ودمياط وشمال الدلتا، لما تسببه من خسائر اقتصادية كبيرة نتيجة مهاجمتها للدرنات مباشرة وتأثيرها السلبي على الجودة التسويقية والتصديرية للمحصول.
وأوضح الخبراء أن المزارع قد يلاحظ نمواً جيداً للنباتات ومظهراً صحياً للحقل طوال الموسم، إلا أن المفاجأة تظهر عند الحصاد في صورة ثقوب وأنفاق داخل الدرنات وتشوهات تؤدي إلى زيادة نسبة الفرز ورفض كميات كبيرة من الإنتاج المعد للتصدير.
وتتمثل أبرز أعراض الإصابة في ظهور ثقوب صغيرة على قشرة الدرنة، وأنفاق داخلية وتلون بني أو أسود للأنسجة، بالإضافة إلى تشوهات تؤثر على جودة المحصول. كما قد تظهر على النباتات أعراض ضعف النمو أو الذبول الجزئي في حالات الإصابة الشديدة.
وأشار المتخصصون إلى أن تشقق التربة نتيجة التعطيش وعدم انتظام الري يُعد السبب الرئيسي لانتشار السوسة، حيث تستغل الحشرة هذه الشقوق للوصول إلى الدرنات ووضع البيض بالقرب منها. كما يساهم انكشاف الدرنات فوق سطح التربة بسبب ضعف الترديم أو هبوط الخطوط في زيادة فرص الإصابة.
وأكد الخبراء أن أخطر فترات الإصابة تبدأ من عمر 45 إلى 70 يوماً من الزراعة، وهي المرحلة التي تشهد بداية تكوين الدرنات وتضخمها، ما يستوجب متابعة الحقل بشكل مستمر لمنع ظهور التشققات أو انكشاف الدرنات.
وشددت التوصيات الفنية على أن انتظام الري يمثل خط الدفاع الأول ضد سوسة البطاطا الحلوة، مع ضرورة تجنب التعطيش الشديد أو التغريق ثم الجفاف، لما يسببه ذلك من تشققات بالتربة. كما يُنصح بإجراء الترديم فور ظهور أي تشققات أو بوادر لانكشاف الدرنات، إلى جانب إزالة المخلفات والدرنات المتبقية بعد الحصاد لمنع استمرار الآفة في الموسم التالي.
وفيما يتعلق بالمكافحة الكيميائية، أوضح الخبراء أن الرش يستهدف الحشرات الكاملة قبل وضع البيض، نظراً لصعوبة مكافحة اليرقات بعد دخولها إلى الدرنات. وتشمل المواد الفعالة المستخدمة في المكافحة بعض المبيدات المسجلة التي تحتوي على لمبدا سايهالوثرين أو دلتا مثرين أو ألفا سايبرمثرين أو سايبرمثرين، مع ضرورة الالتزام بالتوصيات المعتمدة من الجهات المختصة.
وأكدت التوصيات أن أفضل توقيت للرش يكون بعد الري بنحو 12 إلى 24 ساعة، عندما تكون التربة محتفظة برطوبتها دون وجود مياه حرة أو تغريق بين الخطوط، مع التركيز على قواعد النباتات وجوانب الخطوط وأماكن التشققات لتحقيق أعلى كفاءة للمكافحة.
واختتم الخبراء بالتأكيد على أن نجاح مكافحة سوسة البطاطا الحلوة يعتمد بالدرجة الأولى على الإدارة الجيدة للري، ومنع تشقق التربة، والترديم المستمر، والتدخل المبكر بالمبيدات المناسبة، والحصاد في الموعد المحدد، مشيرين إلى أن أفضل حقول البطاطا ليست الأكثر استخداماً للمبيدات، بل الأكثر انتظاماً في الري والتغطية الجيدة للدرنات.