"مجلس الشيوخ المصري" يضع استراتيجية شاملة للاكتفاء الذاتي الزراعي
شهدت الجلسة العامة لمجلس الشيوخ مناقشات موسعة حول مستقبل الأمن الغذائي في مصر، حيث أكد النائب الدكتور محسن البطران، رئيس لجنة الزراعة والري، أن توفير السلع الاستراتيجية يمثل قضية أمن قومي ملحة تتطلب صياغة رؤية اقتصادية وتنفيذية شاملة.
وأوضح البطران خلال استعراض خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية للعام المالي الجديد 2026/ 2027، أن الاستثمارات الحكومية الضخمة التي ضُخت في القطاع الزراعي خلال العقد الماضي نجحت في تحسين معدلات النمو السنوي للقطاع، إلا أن هذا النمو لا يزال يواجه تحدياً كبيراً نظراً لوتيرته المتواضعة مقارنة بالقفزات المتتالية في معدلات استهلاك الغذاء محلياً.
فجوة الاستهلاك وتحديات الميزان التجاري الزراعي
وأشار رئيس لجنة الزراعة والري بمجلس الشيوخ إلى أن الفجوة المتزايدة بين الإنتاج والاستهلاك المحيطة بالمحاصيل الاستراتيجية قد انعكست سلباً على نسب الاكتفاء الذاتي، مما أدى إلى زيادة الاعتماد على الاستيراد من الأسواق العالمية لتلبية الاحتياجات الأساسية.
وأضاف أن التراجع المستمر في قيمة الجنيه المصري، بالتزامن مع الاضطرابات الجيوسياسية الشديدة التي تضرب سلاسل الإمداد العالمية وارتفاع أسعار الوقود والغذاء، ساهم بشكل مباشر في تضخم فاتورة الاستيراد الزراعي واتساع العجز في الميزان التجاري، مما يفرض ضغوطاً متزايدة على بنية الاقتصاد المصري ومفهوم الأمن الغذائي.
ثلاثة محاور رئيسية لتطوير الاستثمار الزراعي
وفي إطار سعي الدولة لتجاوز هذه الأزمات الهيكلية، كشف النائب عن تبني اللجنة لثلاثة محاور رئيسية تستهدف تعظيم عائدات الاستثمار الزراعي وتحقيق التنمية المستدامة؛ حيث يركز المحور الأول على التوسع الأفقي من خلال إضافة مساحات زراعية جديدة وإعادة هندسة التركيب المحصولي وفقاً للميزة النسبية لكل منطقة جغرافيّة.
ويتناول المحور الثاني التوسع الرأسي عبر التوسع في إنتاج التقاوي المحسنة والمعتمدة التي تمتلك قدرة أعلى على مقاومة الجفاف والتغيرات المناخية، بينما يستهدف المحور الثالث تعظيم الميزة التنافسية للصادرات عبر التوسع في التصنيع الزراعي ورفع القيمة المضافة للمنتجات المصدرة بدلاً من بيعها كمواد خام.
تفعيل الزراعة التعاقدية ودعم صغار المزارعين
وشددت توصيات لجنة الزراعة بمجلس الشيوخ على الأهمية القصوى لمنح الأولوية للمحاصيل الاستراتيجية في مشروعات الاستصلاح الجديدة، مع تفعيل منظومة الزراعة التعاقدية بشكل صارم يضمن إعلان أسعار الضمان العادلة للمزارعين قبل مواسم الزراعة بربطها المباشر بتكلفة الإنتاج الفعلية.
كما طالبت اللجنة بزيادة التدفقات الاستثمارية الموجهة للقطاع، وتطوير البنية الأساسية للمشروعات الكبرى، وإنشاء مناطق صناعية متخصصة في التصنيع الزراعي، فضلاً عن تمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة لتقليل الفاقد، ومساندة صغار المزارعين بتوفير مستلزمات الإنتاج في التوقيت المناسب للقضاء على السوق السوداء وتفعيل الإرشاد الزراعي.
إصلاحات تشريعية عاجلة وإدارة الثروة الحيوانية والمائية
واختتم الدكتور محسن البطران كلمته بالإشارة إلى ضرورة صياغة خطة وطنية شاملة لمواجهة تداعيات التغيرات المناخية، إلى جانب التوسع في استخدام التكنولوجيا الحديثة لرفع كفاءة استخدام المياه الجوفية ومياه الصرف الزراعي المعالجة.
ودعت اللجنة إلى بناء قاعدة بيانات دقيقة للثروة الحيوانية، ودعم صغار مربي الدواجن، وتطوير البحيرات لتعزيز الإنتاج السمكي، مؤكدة أن المرحلة الحالية تتطلب الإسراع بإصدار قانون جديد للزراعة وقانون متطور للتعاونيات الزراعية باعتبارها قاطرة التنمية، بالإضافة إلى تعديل قانون السجل العيني لتسهيل تسجيل الأراضي وإزالة كافة المعوقات القانونية والإدارية أمام المستثمرين.