بتمويل عالمي.. 7 دول تطلق مشروعاً لحماية ثروات البحر الأحمر المائية

الفاو والدولي للأسماك
الفاو والدولي للأسماك

أطلقت منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) بالتعاون المشترك مع المركز الدولي للأسماك مشروعاً إقليمياً جديداً ورائداً يستهدف تعزيز الإدارة المستدامة لمصايد الأسماك وحماية النظام البيئي البحري الفريد للبحر الأحمر.

 

 ويحظى هذا المشروع الحيوي بتمويل استراتيجي من مرفق البيئة العالمية، ويشهد مشاركة وتنسيقاً رفيع المستوى بين 7 دول عربية وأفريقية مطلة على الممر المائي وهي مصر، والسعودية، والأردن، واليمن، والسودان، وجيبوتي، وإريتريا، لتوحيد الجهود العابرة للحدود في هذا الملف البيئي والاقتصادي القائم.

 

​القاهرة تحتضن الاجتماع التأسيسي لوضع ملامح الحوكمة السمكية المستدامة

 

​وانطلقت فعاليات الاجتماع التأسيسي للمشروع في العاصمة المصرية القاهرة بمشاركة فاعلة من الهيئة الإقليمية لمصايد الأسماك، بهدف صياغة ووضع الأسس التنفيذية والجدول الزمني للمشروع الذي يمتد العمل به رسمياً حتى عام 2030. 

 

ويركز هذا التحالف على دعم استدامة الموارد البحرية الحية، والارتقاء بآليات التعاون المشترك بين الدول الأعضاء في مواجهة التحديات المناخية والبيئية المتزايدة التي تهدد الأمن الغذائي الإقليمي المعتمد على سلاسل توريد الأسماك.

 

​التغير المناخي والصيد الجائر يهددان أرزاق عشرات الآلاف من الصيادين

 

​ويُصنف البحر الأحمر كأحد أبرز وأهم النظم البيئية البحرية الحساسة على مستوى العالم نظراً لما يملكه من نسبة مرتفعة للغاية من الأنواع السمكية النادرة والمتوطنة التي لا توجد في أي مكان آخر. 

 

وتزداد الأهمية الاقتصادية لهذا الممر المائي في ظل اعتماد عشرات الآلاف من الصيادين التقليديين والعاملين في سلاسل القيمة الغذائية عليه كمصدر رئيسي للدخل القومي وتأمين الغذاء، إلا أن هذه البيئة باتت تواجه ضغوطاً متصاعدة ومقلقة؛ أبرزها تداعيات التغير المناخي الحاد وظاهرة الصيد الجائر وغير المنظم، مما يهدد استقرار التوازن البيولوجي.

 

​تحركات أممية لمواجهة الفجوة الغذائية والطلب المتزايد على البروتين

 

​وخلال الجلسة الافتتاحية للاجتماع، أكد الدكتور عبد الحكيم الواعر، المدير العام المساعد والممثل الإقليمي لمنظمة الفاو في منطقة الشرق الأدنى وشمال أفريقيا، أن هذا المشروع يأتي كاستجابة مباشرة ومدروسة للتحديات البيئية الراهنة التي تواجه مصايد البحر الأحمر وخليج عدن. 

 

وأشار الواعر إلى أن المشروع يمثل ثمرة جهود تراكمية حثيثة استمرت لأكثر من عقدين من الزمن لتعزيز العمل المشترك، منوهاً بأهمية الدور الذي سيلعبه المشروع في سد الفجوة الغذائية ودعم الأمن الغذائي الإقليمي في ظل الارتفاع المستمر في الطلب على البروتين السمكي.

 

​تحول تاريخي في منظومة إدارة المصايد المشتركة بين الدول المطلة

 

​ومن جانبه، وصف الدكتور أحمد المزروعي، مسؤول أول مصايد الأسماك بالمكتب الإقليمي لمنظمة الفاو، المشروع بأنه يشكل نقطة تحول تاريخية وجوهرية في مسار التعاون الإقليمي المشترك، وذلك من خلال صياغة شراكة مؤسسية تجمع كافة الدول المطلة على البحر الأحمر تحت مظلة إطار تشاركي موحد يهدف إلى تحديث وتطوير منظومة إدارة المصايد، وتبني أفضل الممارسات والحلول العلمية لضمان ديمومتها للأجيال القادمة.

 

​أربعة محاور استراتيجية لضمان تحقيق نتائج عملية على أرض الواقع

 

​وفي ذات السياق، استعرض الدكتور أحمد نصر الله، المدير القطري للمركز الدولي للأسماك في مصر، البنية الهيكلية للمشروع موضحاً أنه يرتكز بدقة على أربعة محاور رئيسية تكاملية تشمل تطوير وتحديث قواعد بيانات المصايد، وتعزيز أطر التعاون الإقليمي المشترك، وتحديث الأطر التنظيمية والمؤسسية الحاكمة للصيد، إلى جانب تعظيم إدارة المعرفة وتفعيل آليات الرصد والتقييم المستمر لضمان تحقيق نتائج عملية ومستدامة تخدم الصيادين والاقتصاد الأخضر.

 

​ورشة عمل بالقاهرة لبحث خطط التنفيذ والالتزام بقوانين البحار الدولية

 

​وتستمر فعاليات ورشة العمل التأسيسية لتناقش الوفود خطط التنفيذ الميدانية والتحديات اللوجستية الراهنة، مع طرح الحلول العلمية المبتكرة ومناقشة عوائد الاستثمار في هذا القطاع.

 

 وجدد المشاركون تأكيد التزامهم الكامل والمطلق ببنود اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، مشددين على ضرورة المضي قدماً في حماية هذه الموارد عبر منظومة حوكمة تشاركية شاملة تضم الحكومات، والمؤسسات البحثية، والمنظمات الدولية، بما يضمن صياغة نموذج متكامل لإدارة الثروات البحرية المشتركة بنجاح.

تم نسخ الرابط