كيف تتحول التكنولوجيا إلى أصل إنتاجي؟ خبير يضع روشتة للتحول الرقمي في مصر

تكنولوجيا الزراعة
تكنولوجيا الزراعة

أكد الدكتور سعيد السعيطي، خبير الإدارة الاستراتيجية والتميز المؤسسي والاستدامة، أن الاطلاع الدقيق على التجارب العالمية الناجحة في مجالات الصناعة والزراعة والخدمات يؤكد بما لا يدع مجالاً للشك أن شراء التكنولوجيا المتطورة وحده لا يكفي لتطوير القطاعات الإنتاجية.

 

 وأوضح السعيطي أن النجاح الرقمي مشروط بضرورة أن يصاحب جلب التقنيات الحديثة تغيير حقيقي وجذري في طريقة العمل اليومية، وإعادة تصميم كاملة للعمليات التشغيلية، فضلاً عن إيجاد ربط واضح ومباشر بين الأدوات الرقمية ومؤشرات الأداء والإنتاجية العامة للمؤسسات.

​الدرس الأهم من التجارب الدولية في توظيف التحول الرقمي

 

​وأوضح السعيطي، في تصريحات تليفزيونية لقناة النهار، أن الدرس الأهم والمستفاد من التجارب الدولية ليس في امتلاك الدول المتقدمة لأجهزة أو أنظمة برمجية أكثر تعقيداً، بل يكمن في نجاحها الفائق في تحويل التكنولوجيا إلى جزء أصيل من منظومة إنتاج متكاملة. 

 

وأشار خبير الإدارة الاستراتيجية إلى أن هذه المنظومات تربط بذكاء بين البيانات والمهارات البشرية والجودة الشاملة والتكلفة وسرعة اتخاذ القرار، مؤكداً أن التكنولوجيا لا تصنع قيمة اقتصادية حقيقية إذا تم وضعها فوق إجراءات إدارية ضعيفة أو نظم تشغيل غير مترابطة.

​التميز التشغيلي يحول التقنيات الحديثة إلى أصل استثماري رابح

 

​وربط خبير التميز المؤسسي بين نجاح التكنولوجيا وبين تحقيق التميز التشغيلي، لافتاً إلى ضرورة ارتباط الأدوات الرقمية بمؤشرات أداء واضحة وخطط تنفيذ واقعية ومسؤوليات محددة مع قياس مستمر للنتائج على الأرض.

 

 وحذر السعيطي من أن التكنولوجيا غير المرتبطة بتحسين الأداء الفعلي قد تتحول سريعاً إلى عبء وتكلفة إضافية على ميزانيات الشركات، في حين أن التكنولوجيا المرتبطة بالتحسين المستمر وتطوير بيئة العمل تتحول تلقائياً إلى أصل إنتاجي حقيقي يدر عوائد استثمارية مجزية ويخدم الاقتصاد القومي.

​التكنولوجيا والاتصالات كشرط أساسي لتحقيق الاستدامة وخفض الهدر

 

​وفي سياق متصل، أوضح خبير الاستدامة أن التكنولوجيا أصبحت في الوقت الراهن شرطاً أساسياً وإلزامياً لتحقيق الاستدامة بشتى صورها، نظراً لدورها المحوري في مساعدة المؤسسات والمنشآت الصناعية على قياس معدلات استهلاك الطاقة والمياه بدقة، وتقليل الانبعاثات الكربونية الضارة.

 

 وأضاف أن التقنيات الحديثة تساهم بفعالية في تحسين استخدام الموارد الطبيعية وخفض نسب الفاقد في المواد الخام، ومن ثم فإن ملف التحول التكنولوجي لم يعد ترفاً أو منفصلاً عن ملف الاستدامة، بل بات أحد أهم أدواتها العملية والتنفيذية داخل القطاعات الإنتاجية.

​بناء نموذج مصري خاص يستفيد من الممارسات العالمية للتصدير

وأكد السعيطي أن الاقتصاد المصري لا يحتاج بأي حال من الأحوال إلى استنساخ تجربة دولة بعينها في مجالات رقمنة الإنتاج، بل يحتاج إلى بناء نموذجه الخاص والذكي الذي يستفيد من أفضل الممارسات العالمية السائدة، وفي الوقت ذاته يراعي طبيعة وهيكلية الاقتصاد المصري وحجم الشركات العاملة به واحتياجات السوق المحلي وفرص النفاذ التصديري.

 

 وأشار إلى أن الدول الناجحة اقتصادياً لم تتقدم لأنها طبقت التكنولوجيا كما هي، بل لأنها نجحت في إعادة توظيفها وتطويعها بما يناسب أولوياتها الوطنية وقدراتها الذاتية.

​إعادة تصميم طريقة العمل هي الممر الآمن للمنافسة والبقاء

 

​واختتم الدكتور سعيد السعيطي تصريحاته بالتأكيد مجدداً على أن مجرد شراء التكنولوجيا والآلات الحديثة لن يكون كافياً لتطوير حياض الإنتاج، لأن القيمة الاقتصادية الحقيقية والمضافة لا تأتي من الأدوات والبرمجيات الصامتة، بل تولد من إعادة تصميم طريقة العمل البشري وفلسفة الإدارة. 

 

وشدد على أن المؤسسات والدول التي تنجح في تحويل التكنولوجيا إلى قوة إنتاجية، والبيانات الصماء إلى قرارات استراتيجية، والمهارات إلى قيمة مضافة، هي الكيانات الاقتصادية الأكثر قدرة على المنافسة والاستدامة والبقاء والنمو في ظل التحديات العالمية الراهنة.

تم نسخ الرابط