ملابس من ألياف الموز والقطن.. ابتكار مصري جديد يغزو عالم الأزياء المستدامة
نجح معهد بحوث القطن في تحقيق طفرة علمية وصناعية جديدة تتمثل في إنتاج خيوط طبيعية ومنسوجات مبتكرة من ألياف الموز، وخلطها بنسب متفاوتة مع شعيرات القطن المصري طويل التيل.
وتأتي هذه الخطوة في إطار الاستراتيجية الوطنية لدعم الابتكار والتحول نحو الاستدامة البيئية، وتعظيم القيمة المضافة للموارد الطبيعية المتاحة محلياً، بما يتماشى مع رؤية الدولة المصرية لتقليل الفاقد وتعميق التصنيع المحلي.
تحويل المخلفات الزراعية إلى منسوجات قابلة للتحلل
وأوضح الدكتور وليد يحيى، مدير معهد بحوث القطن، أن هذا الابتكار يركز بالأساس على الأبحاث التطبيقية المتوافقة مع المعايير البيئية العالمية.
حيث تمكن فريق بحثي متميز يضم الأستاذة الدكتورة سوزان سند، والأستاذ الدكتور أسامة القبيصي، والدكتور ياسر عبد الهادي، من استخلاص ألياف الموز وغزلها مع القطن باستخدام نظام الغزل ذي الطرف المفتوح (Open-end)، مما يسهم في تحويل المخلفات الزراعية -وعلى رأسها سيقان الموز- من عبء بيئي إلى منتجات نسيجية ذات قيمة اقتصادية عالية وقابلة للتحلل الحيوي.
تعزيز الاقتصاد الأخضر وخفض الانبعاثات الكربونية
ويستهدف المشروع البحثي الجديد دعم ركائز الاقتصاد الأخضر في مصر وخفض الانبعاثات الكربونية الناتجة عن التخلص التقليدي من المخلفات.
وتسعى هذه التكنولوجيا اليدوية والصناعية المتقدمة إلى فتح آفاق استثمارية واعدة أمام قطاع الغزل والنسيج، من خلال تقديم بدائل وخامات محلية ومستدامة توفر في استهلاك المواد الخام التقليدية، وتدعم خطة الدولة في تدوير المخلفات وتعظيم أثر التنمية المستدامة.
غزو الأسواق العالمية عبر بوابة "الأزياء المستدامة"
وعلى الصعيد التجاري، يؤسس هذا الابتكار لمرحلة جديدة من تعزيز القدرة التنافسية للمنتجات النسيجية المصرية في الأسواق الدولية.
وأكدت إدارة المعهد أن الطلب العالمي المتزايد على "الأزياء المستدامة" (Sustainable Fashion) يمنح المنسوجات المصرية المخلوطة بألياف الموز ميزة تصديرية استثنائية، ويرسخ الدور الريادي لمصر في مجال البحوث الزراعية والتطبيقات الصناعية المرتبطة بها.
تكامل زراعي صناعي يرفع معدلات النمو الاقتصادي
واختتم التقرير بالإشارة إلى أن هذا الإنجاز يمثل حلقة وصل متطورة ومباشرة لتحقيق التكامل بين القطاعين الزراعي والصناعي في مصر.
فبدلاً من استيراد خامات ومواد رديفة، تتيح هذه الطريقة الاستفادة القصوى من الهدر الزراعي وتحويله إلى عوائد مالية للمزارعين والمصانع على حد سواء، مما يدعم خطط التنمية الشاملة للاقتصاد المصري.