خبير بمعهد الإنتاج يكشف سر التقلبات الحادة في أسعار الطماطم
في إطار المتابعة المستمرة لتحركات أسعار السلع والمنتجات الغذائية في السوق المصري، كشف الدكتور عبد الحميد حبشي، الأستاذ بمعهد الإنتاج ورئيس قسم الخُضر ذاتية التلقيح بقسم بحوث الطماطم، عن الأسباب الحقيقية وراء التذبذب الملحوظ والتقلبات الحادة التي تشهدها أسعار الطماطم خلال الفترة الحالية.
وأوضح حبشي أن غياب التنظيم المسبق للعملية الزراعية يُعد المحرك الأساسي لهذه الأزمات؛ حيث يؤدي غياب التنسيق إلى عشوائية في تحديد المساحات المنزرعة، مما ينعكس مباشرة على التوازن بين العرض والطلب في الأسواق المحلية.
خسائر الموسم الماضي تجبر المزارعين على العزوف
وأشار الخبير الزراعي، في مداخلة هاتفية عبر قناة المحور الفضائية، إلى أن المنظومة شهدت خلال الموسم الماضي انهياراً كبيراً في مستويات أسعار الطماطم، الأمر الذي كبّد الفلاحين خسائر مالية فادحة تفوق طاقاتهم الاستيعابية.
وأضاف أن هذه الخسائر المتتالية دفعت قطاعاً عريضاً من المزارعين إلى العزوف عن زراعة المحصول أو تقليص المساحات المنزرعة بشكل كبير خلال الموسم الحالي، خوفاً من تكرار شبح الخسائر، وهو ما تسبب في فجوة واضحة بالإنتاج.
حجم المعروض هو المحرك الفعلي لأسعار الخضروات
وأكد رئيس قسم بحوث الطماطم أن هذا التراجع المفاجئ في المساحات الرقعية المزروعة أدى بشكل مباشر وبأثر رجعي إلى نقص الكميات المعروضة بالأسواق، مما دفع الأسعار إلى الارتفاع لمستويات قياسية.
وتابع مؤكداً أن الفلاح أو المزارع لا يملك رفاهية التحكم في آليات السوق المنفردة أو فرض تسعيرة معينة، بل تظل نظرية "حجم المعروض والمتاح في الأسواق" هي القوة الاقتصادية الوحيدة التي تحكم وتحدد سعر البيع النهائي للمستهلك.
حقيقة تعويض الخسائر وموعد انفراجة الأزمة
ونفى حبشي خلال حديثه كافة الأنباء المتداولة حول تعمد المزارعين رفع الأسعار حالياً لتعويض خسائرهم السابقة على حساب المواطنين، مشدداً على أن المشهد الراهن نتاج طبيعي لمعادلة انخفاض الإنتاجية فقط.
وطمأن الخبير الاقتصادي الزراعي جماهير المستهلكين بأن الأسواق ستشهد حالة من الانفراجة والاستقرار السعري الملحوظ خلال الفترة القليلة المقبلة، وذلك بالتزامن مع بدء جني ودخول "العروة الجديدة" من المحصول، والتي ستسهم في ضخ كميات وفيرة تزيد من حجم المعروض وتُعيد التوازن السعري للأسواق.