سر الهبوط المفاجئ لأسعار الدواجن.. ولماذا يحذر اتحاد المنتجين؟
تواجه منظومة إنتاج الطيور في مصر تحديات معقدة فرضتها زيادة المعروض المحلي بمعدلات قياسية تفوق القدرة الاستيعابية للحركة التجارية، وهو ما دفع الدكتور ثروت الزيني، بصفته نائبًا لرئيس اتحاد منتجي الدواجن، إلى إطلاق تحذيرات عاجلة حول الصعوبات الراهنة التي يمر بها القطاع.
وأوضح الزيني أن المشهد الحالي يشهد تراجعًا حادًا في القيمة السوقية للمنتجات نتيجة تخطي كميات الإنتاج لحجم الطلب الفعلي، الأمر الذي كبّد شريحة واسعة من المربين أعباءً مالية باهظة وخسائر متتالية رغم النجاح في تحقيق الاكتفاء الذاتي واستقرار المعروض.
هبوط حاد في بورصة المزارع والمربون يتحملون كلفة التراجع
وسجلت أسعار تسليم المزارع مستويات متدنية تتراوح بين سبعة وستين وسبعين جنيهاً للكيلوجرام الواحد، وهي قيم مالية يراها الخبراء غير عادلة ولا تغطي المصروفات التشغيلية الفعلية للتربية.
هذا التراجع الملحوظ جاء نتيجة تدفقات إنتاجية ضخمة أحدثت حالة من التخمة البيعية داخل الأسواق، في وقت واكب فيه هذا الضغط تراجع في القوة الشرائية من قِبل المستهلكين، مما جعل المربين وأصحاب المزارع يدفعون وحدهم ضريبة هذا الاختلال التجاري غير المتوقع.
قراءة في مؤشرات الوفرة وحقيقة توافر مدخلات الإنتاج
وتكشف المؤشرات الإحصائية الصادرة عن اتحاد المنتجين عن تخطي حجم الإنتاج الداجني حاجز الاحتياج الفعلي بنحو ثلاثين بالمئة، في حين سجل قطاع بيض المائدة زيادة في المعروض تقترب من خمسة وعشرين بالمئة فوق معدلات الاستهلاك المعتادة.
والمفارقة في هذه الأزمة أنها لم تكن نتيجة نقص في الإمدادات أو قفزة في أسعار العلف، حيث تشهد السوق انتظاماً كاملاً وتدفقاً طبيعياً لجميع مدخلات ومستلزمات الإنتاج، مما يؤكد أن المشكلة تتركز حصرياً في جانب تراجع معدلات الاستهلاك في مقابل طفرة الإنتاج.
المتغيرات الموسمية وعيد الأضحى يعيدان ترتيب أولويات المستهلك المصري
ولعب التوقيت الموسمي دوراً بارزاً في تعميق الركود الحالي، حيث أدى انقضاء موسم عيد الأضحى المبارك إلى تحول بوصلة المستهلك المصري بشكل جماعي نحو اللحوم الحمراء كبديل أول، مما أضعف سحب الدواجن والبيض بشكل مؤقت.
ورغم أن معدلات الاستهلاك القومي الطبيعية في الأيام العادية تلامس حاجز الأربعين مليون بيضة وخمسة ملايين طائر بشكل يومي، إلا أن هذا التغير السلوكي الموسمي تسبب في تكدس المعروض داخل الحلقات الوسيطة ومحطات التربية.
استثمارات بمليارات الجنيهات ومطالب بالتدخل لحماية الأمن الغذائي
وانتقد اتحاد المنتجين النظرة السطحية التي تبتهج بهبوط الأسعار دون الالتفات إلى العواقب الوخيمة التي قد تلحق ببنية واحدة من كبرى الصناعات الغذائية في البلاد، مؤكداً أن استمرار النزيف المالي قد يجبر صغار وكبار المنتجين على إغلاق منشآتهم.
وتعد صناعة الدواجن بمثابة العمود الفقري للأمن الغذائي بمصر، إذ تحتضن استثمارات وطنية تتجاوز مائتي مليار جنيه، وتوفر ساحات عمل ومصدر رزق لنحو ثلاثة ملايين ونصف المليون مواطن، وهو ما يفرض تضافر الجهود لحمايتها من الهزات العنيفة.
حروب الشائعات الرقمية ودعوات لابتكار مسارات تسويقية وتصديرية جديدة
وفي ختام قراءته للمشهد، لفت الدكتور ثروت الزيني إلى أن قوى العرض والطلب الحر هي المحرك الوحيد والشرعي لحركة الأسعار في مصر، نافياً بشكل قاطع وجود أي تلاعبات احتكارية أو توجيه متعمد لبورصة الطيور.
وطالب الزيني بضرورة التفكير خارج الصندوق عبر تدشين آليات جديدة لامتصاص الفائض، سواء بتسهيل عمليات التصدير للأسواق الخارجية أو تعزيز خطوط التصنيع الغذائي، تزامناً مع دعوة الرأي العام لعدم الانسياق وراء الأكاذيب الرقمية الموجهة عبر شبكات التواصل الاجتماعي بهدف زعزعة استقرار الأسواق المحلية والإنتاج القومي.