نقيب الفلاحين: خفض حصة الأسمدة المدعمة يحمي التربة ويواجه السوق السوداء

حسين أبو صدام نقيب
حسين أبو صدام نقيب الفلاحين

أعلن حسين عبد الرحمن أبو صدام، نقيب الفلاحين، تأييده الكامل للقرارات السيادية الأخيرة المتعلقة بتخفيض حصة الفدان من الأسمدة الكيماوية المدعمة، مشيراً إلى أن هذه الخطوة تعكس التناغم التام بين القطاع الرعوي والتوجهات الاقتصادية للدولة.

 

 وأكد أبو صدام، في تصريحات خاصة ، أن القرار لم يكن عشوائياً أو وليد الصدفة، بل جاء نتاج دراسات علمية وبحثية دقيقة أجرتها المعاهد المتخصصة بوزارة الزراعة واستصلاح الأراضي، بهدف ترشيد الاستهلاك وحماية التربة المصرية من الإجهاد الكيماوي المتراكم.

​مواجهة الهدر الكيماوي وتحقيق التسميد المتوازن

 

​وشدد نقيب الفلاحين على أن النقابة تقف صفا واحداً مع الدولة في تطبيق سياستها الزراعية الجديدة بما يخدم المصلحة العليا للبلاد، لافتاً إلى أن الإسراف التاريخي في استخدام الأسمدة النيتروجينية طالما شكّل عبئاً اقتصادياً وبيئياً كبيراً دون تحقيق عوائد حقيقية على مستوى إنتاجية المحاصيل. 

 

وأوضح أن السياسة الحالية ترتكز بالأساس على توجيه الدعم لمستحقيه الفعليين، بالتوازي مع نشر ثقافة "التسميد المتوازن" القائم على الاحتياجات الحقيقية لكل محصول بناءً على طبيعة التربة في مختلف المحافظات المصرية.

​أزمة الطاقة العالمية وإعادة هيكلة منظومة الدعم

 

​وتأتي هذه التحركات الرسمية لتخفيض المقررات السمادية المدعمة في ظل أزمة عالمية خانقة تضرب قطاع الطاقة والغاز الطبيعي، والذي يعد المدخل الأساسي والوقود الرئيسي لصناعة الأسمدة النيتروجينية بمشتقاتها مثل اليوريا والنترات.

 

 وكشفت مصادر مسؤولة بوزارة الزراعة أن إعادة هيكلة منظومة الدعم السمادي تستهدف بشكل مباشر مواجهة السوق السوداء، من خلال الحد من تسرب الأسمدة المدعمة إلى غير مستحقيها، والتصدي الحاسم للتلاعب بالحيازات الزراعية الوهمية عبر تفعيل منظومة كارت الفلاح الذكي.

​تحول نحو البدائل الحيوية وتطوير الري الحديث

 

​وأفادت المصادر بأن المخطط الحكومي يستهدف أيضاً تحفيز المزارعين على التحول نحو البدائل الحيوية والاعتماد على الأسمدة العضوية والمخصبات الذكية، والتي تساهم في الحفاظ على خصوبة التربة على الأجل الطويل وتزيد من جودة المحاصيل الموجهة للتصدير. 

 

وأضافت أن وفورات الدعم المالي الناتجة عن هذه القرارات سيتم توجيهها نحو مشروعات قومية أخرى تخدم الفلاح بشكل مباشر، وفي مقدمتها تطوير نظم الري الحديث وتوفير التقاوي المنتقاة عالية الإنتاجية والجودة لتقليص الفجوة الغذائية.

​التكيف المناخي والتحول نحو الزراعة المستدامة

 

​وفي سياق متصل، أشار أبو صدام إلى أن تطبيق هذه السياسات يتماشى بدقة مع خطة الدولة الطموحة للتحول نحو الزراعة المستدامة والذكية مناخياً لمواجهة التغيرات الجوية.

 

 ونوه بأن تقليص الحصص التقليدية سيجبر المنظومة الزراعية في مصر على تبني أساليب ري وتسميد مطورة، كالري بالتنقيط والرش، وهي آليات تضمن وصول السماد مباشرة إلى جذور النبات دون أي هدر في المياه أو العناصر المغذية الأساسية.

​شراكة استراتيجية لتأمين الأمن الغذائي القومي

 

​واختتم نقيب الفلاحين تصريحاته مؤكداً أن جموع المزراعين يدركون تماماً حجم التحديات الاقتصادية الراهنة التي تواجهها الدولة، مشدداً على أن الثقة متبادلة ومستمرة بين الفلاح وصانع القرار؛ طالما أن الغاية النهائية من هذه القرارات هي تعظيم إنتاجية الفدان، وتخفيض تكاليف مستلزمات الإنتاج، وتأمين منظومة الأمن الغذائي القومي وسط المتغيرات الاقتصادية والإقليمية المتلاحقة التي تشهدها المنطقة.

تم نسخ الرابط