«الأرز والبلطي» في حقل واحد.. مشروع حكومي جديد لزيادة الإنتاج ورفع دخل المزارعين
تتجه الدولة المصرية إلى التوسع في تطبيق نماذج الزراعة التكاملية من خلال إطلاق مشروع جديد يجمع بين زراعة الأرز وتربية أسماك البلطي داخل الحقول الزراعية، في خطوة تستهدف تعظيم الاستفادة من الموارد المتاحة وزيادة العائد الاقتصادي للمزارعين، بالتزامن مع استمرار موسم زراعة الأرز في 9 محافظات على مستوى الجمهورية.
ومن المقرر أن تصل المساحات المنزرعة بالأرز خلال الموسم الحالي إلى نحو مليون فدان، بإنتاجية متوقعة تتجاوز 5 ملايين طن، ما يعزز مكانة المحصول باعتباره أحد أهم المحاصيل الاستراتيجية في مصر.
وفي إطار هذه التوجهات، شارك جهاز حماية وتنمية البحيرات والثروة السمكية في إطلاق أولى ورش العمل الخاصة بالمشروع التكاملي لتربية أسماك البلطي داخل حقول الأرز بمحافظتي الغربية والشرقية، ضمن خطة وطنية تستهدف إعادة إحياء أحد النماذج الزراعية الناجحة التي أثبتت جدواها الاقتصادية والبيئية على مدار سنوات طويلة في مصر وعدد من دول العالم.
ويُنفذ المشروع تحت رعاية علاء فاروق، وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، من خلال تعاون مشترك بين جهاز حماية وتنمية البحيرات والثروة السمكية، ومديريات الزراعة بالمحافظات المستهدفة، ومركز البحوث الزراعية ممثلًا في قسم بحوث الأرز، إلى جانب النقابة العامة للفلاحين وصغار المزارعين، بهدف رفع كفاءة استخدام الأراضي والمياه وتحقيق قيمة مضافة للمزارعين.
وأكد اللواء أركان حرب الحسين فرحات، المدير التنفيذي لجهاز حماية وتنمية البحيرات والثروة السمكية، أن المشروع يجسد مفهوم الزراعة التكاملية الذي تتبناه الدولة لتعظيم الاستفادة من الموارد الطبيعية وتحقيق أعلى عائد اقتصادي من وحدة الأرض والمياه، مشيرًا إلى أن الجهاز يوفر الدعم الفني والإرشادي اللازم للمزارعين بالتنسيق مع مختلف الجهات المشاركة لضمان نجاح التجربة وتحقيق أهدافها.
وأوضح أن دمج الاستزراع السمكي مع زراعة الأرز يمثل أحد النماذج التنموية الواعدة التي تسهم في زيادة الإنتاج الزراعي والسمكي في الوقت نفسه، بما يدعم جهود الدولة في تعزيز الأمن الغذائي وتحسين مستوى معيشة المزارعين.
من جانبه، أكد الدكتور إبراهيم درويش، أستاذ الزراعة بجامعة المنوفية والمشرف الفني على المشروع، أن الفكرة الأساسية تقوم على تحقيق تكامل حقيقي بين النشاطين الزراعي والسمكي دون التأثير على إنتاجية محصول الأرز، مع تحقيق عائد إضافي للمزارع من إنتاج الأسماك خلال الموسم الزراعي نفسه.
وأشار إلى أن نجاح المشروع يعتمد على الالتزام بالتوصيات الفنية الخاصة بإدارة الحقول واختيار المزارعين المشاركين ومتابعة مراحل التنفيذ بشكل مستمر، إلى جانب تقييم النتائج الاقتصادية لضمان استدامة التجربة وإمكانية التوسع فيها مستقبلاً.
بدوره، أوضح عبد الفتاح عبد العزيز، النقيب العام للفلاحين وصغار المزارعين، أن المشروع يمثل فرصة مهمة لتحسين دخل المزارعين وتعظيم الاستفادة من الأراضي الزراعية، مؤكدًا أن النقابة ستتولى، بالتعاون مع فروعها بالمحافظات المستهدفة، توفير زريعة أسماك البلطي للمشاركين وتقديم الدعم اللازم لإنجاح المشروع.
كما أكد المهندس فخري عياد، مدير عام الإدارة العامة للمفرخات والزريعة بجهاز حماية وتنمية البحيرات والثروة السمكية، أن الجهاز يمتلك خبرات واسعة في إنتاج الزريعة وإدارة نظم الاستزراع السمكي المتكاملة، مشيرًا إلى إعداد خطة متابعة ميدانية شاملة لضمان تطبيق المعايير الفنية الخاصة بالكثافات السمكية وإدارة المياه والتغذية لتحقيق أفضل معدلات النمو والإنتاج.
واتفقت الجهات المشاركة على تكثيف أعمال المتابعة الميدانية والانتهاء من إجراءات تسليم الزريعة للمزارعين تمهيدًا لبدء المرحلة التنفيذية للمشروع، الذي يُعد نموذجًا وطنيًا يستهدف تعظيم الاستفادة من الموارد الطبيعية، وزيادة الإنتاج الغذائي، ودعم التنمية الزراعية والسمكية المستدامة بما ينعكس إيجابًا على المزارع المصري والاقتصاد الوطني.