التهاب الحوصلة الحامضي في الدجاج.. مشكلة هضمية شائعة تهدد كفاءة الإنتاج وتستوجب التدخل المبكر
أكد متخصصون في صحة الدواجن أن التهاب الحوصلة الحامضي (Sour Crop) يُعد من المشكلات الهضمية الشائعة التي تواجه مربي الدواجن، حيث يؤثر بشكل مباشر على قدرة الطيور على الاستفادة من الغذاء ويؤدي إلى تراجع معدلات النمو والإنتاج إذا لم يتم اكتشافه وعلاجه مبكرًا.
وأوضح الخبراء أن الحوصلة تمثل الجزء الأول من الجهاز الهضمي والمسؤول عن تخزين الغذاء مؤقتًا قبل انتقاله إلى المعدة، إلا أن حدوث خلل في عملية التفريغ يؤدي إلى بقاء الغذاء لفترات طويلة داخل الحوصلة، ما يسبب تخمره وتكاثر الفطريات والخمائر، خاصة فطريات الكانديدا، وينتج عنه ما يُعرف بالتهاب الحوصلة الحامضي.
وأشاروا إلى أن من أبرز أعراض الإصابة الخمول، وفقدان الشهية، وضعف النمو، ونقص الوزن، وانتفاش الريش، وتراجع إنتاج البيض، بالإضافة إلى زيادة استهلاك المياه في بعض الحالات. كما تتميز الإصابة بوجود حوصلة ممتلئة حتى في ساعات الصباح الباكر مع انبعاث رائحة حامضة أو كريهة من الفم، وقد يخرج سائل متخمر عند الضغط على الحوصلة في الحالات المتقدمة.
وأضاف المتخصصون أن الإصابة غالبًا ما ترتبط بعدة عوامل، من بينها الأعلاف الفاسدة أو المتعفنة، وتلوث مياه الشرب، وضعف المناعة، وسوء إدارة التغذية، والاستخدام العشوائي والمطول لبعض الأدوية، فضلًا عن الظروف البيئية غير المناسبة مثل ارتفاع الرطوبة وضعف التهوية وسوء النظافة داخل المزرعة.
وفيما يتعلق بالوقاية، شدد الخبراء على أهمية توفير أعلاف عالية الجودة وخالية من العفن، وضمان نظافة المياه والسقايات والمعالف بصورة مستمرة، وتحسين التهوية داخل العنابر، مع تجنب الاستخدام غير المبرر للأدوية ومراقبة الحوصلة بشكل دوري لاكتشاف أي تغيرات مبكرًا.
أما على صعيد العلاج، فأوضحوا أن التعامل مع الحالات المصابة يبدأ بعزل الطيور المتأثرة وتحسين الظروف الصحية داخل المزرعة والتأكد من سلامة العلف والمياه. وفي الحالات التي تمتلئ فيها الحوصلة بالسوائل، قد يلزم منع الغذاء لساعات مع تدليك الحوصلة بلطف، بينما يُعد عقار "النيستاتين" من أكثر العلاجات استخدامًا لمواجهة الإصابات الفطرية المرتبطة بالحالة، إلى جانب دعم الجهاز الهضمي بالبروبيوتيك والفيتامينات بعد تحسن الطيور.
كما نبه الخبراء إلى ضرورة التفرقة بين التهاب الحوصلة الحامضي وانسداد الحوصلة، حيث تكون الحوصلة في الحالة الأولى لينة ومصحوبة برائحة تخمر واضحة، بينما تكون صلبة في حالات الانسداد الناتجة عن تراكم المواد الليفية أو الأجسام الغريبة.
وأكدوا أن التدخل المبكر يمثل العامل الأهم في نجاح العلاج وتقليل الخسائر الإنتاجية، مشيرين إلى أن الحوصلة الطبيعية يجب أن تكون شبه فارغة في الصباح، بينما يعد استمرار امتلائها مع وجود رائحة حامضة مؤشرًا يستوجب الفحص والتعامل الفوري.
ويشدد المختصون على أن الوقاية تظل الوسيلة الأكثر فاعلية للحفاظ على صحة الجهاز الهضمي للطيور وضمان تحقيق أفضل معدلات النمو والإنتاج داخل مزارع الدواجن.