من 200 إلى 65 جنيهًا.. تراجع أسعار البيض يعيد التساؤلات حول أسباب الأزمة ودور الرقابة
شهدت أسعار البيض في الأسواق المصرية تراجعًا ملحوظًا خلال الفترة الأخيرة، حيث انخفض سعر الكرتونة في بعض المناطق إلى نحو 65 جنيهًا، بعد أن كانت قد تجاوزت حاجز 200 جنيه خلال ذروة الأزمة، ما أعاد إلى الواجهة تساؤلات عديدة حول الأسباب الحقيقية التي دفعت الأسعار إلى تلك المستويات القياسية.
وخلال فترة الارتفاعات الكبيرة، بررت جهات عدة زيادة الأسعار بارتفاع تكاليف الإنتاج والأعلاف والنقل، إلى جانب التأثر بالتغيرات الاقتصادية العالمية. إلا أن الانخفاض الحالي دفع العديد من المواطنين إلى التساؤل حول مدى واقعية تلك المبررات، وما إذا كانت الأسعار السابقة تعكس التكلفة الفعلية للإنتاج أم أن عوامل أخرى ساهمت في تضخمها.
ويرى مراقبون أن أزمة البيض كشفت عن تحديات تتعلق بآليات ضبط الأسواق ومتابعة حركة الأسعار، خاصة مع مطالبات متكررة بضرورة التدخل المبكر لحماية المستهلك من التقلبات الحادة التي تؤثر على السلع الأساسية.
وفي هذا السياق، يربط بعض المتابعين بين تراجع الأسعار وانتشار ما يُعرف بنظام "الطيبات" الذي طرحه الدكتور ضياء العوضي، معتبرين أن هذا النموذج ساهم في زيادة المعروض وتحقيق قدر من التوازن داخل السوق. وفي المقابل، يؤكد آخرون أن انخفاض الأسعار يعود إلى مجموعة من العوامل المتداخلة، من بينها تحسن توافر الأعلاف، وزيادة الإنتاج، وتراجع الضغوط على سلاسل الإمداد.
ورغم اختلاف الآراء بشأن أسباب التراجع، يبقى السؤال الأبرز لدى المواطنين: إذا كانت كرتونة البيض تُباع اليوم بنحو 65 جنيهًا، فما الأسباب التي دفعت سعرها سابقًا إلى أكثر من 200 جنيه؟ ومن المستفيد من هذا الفارق الكبير؟ وهل كان من الممكن احتواء الأزمة بشكل أسرع؟
وتظل هذه التساؤلات مطروحة في انتظار مراجعة شاملة لتجربة سوق البيض خلال الفترة الماضية، بما يضمن عدم تكرار مثل هذه الارتفاعات الحادة في السلع الغذائية الأساسية مستقبلاً، ويحافظ على التوازن بين مصالح المنتجين وحماية المستهلك.